هل يمكن إنقاص الوزن دون الشعور المستمر بالجوع أو الاضطرار إلى حساب كل سعرة حرارية؟.. كشفت دراسة حديثة أن تغيير نوعية الطعام قد يكون أكثر سهولة واستدامة من مجرد تقليل حجم الوجبات، وذلك من خلال الاعتماد على أطعمة منخفضة كثافة الطاقة، وفقاً لموقع NDTV.
وأظهرت الدراسة أن اتباع نظام غذائي نباتي قليل الدهون ساعد المشاركين على خفض كثافة الطاقة في نظامهم الغذائي بنحو 30%، مع انخفاض استهلاكهم للسعرات الحرارية وفقدان الوزن، رغم عدم مطالبتهم بتقليل كمية الطعام التي يتناولونها.
ما هي كثافة الطاقة في الطعام؟
كثافة الطاقة هي كمية السعرات الحرارية الموجودة في كل جرام من الطعام،وتكون الأطعمة الغنية بالماء والألياف عادةً أقل في كثافة الطاقة، بينما تحتوي الأطعمة الغنية بالدهون على عدد أكبر من السعرات في كمية صغيرة.
فعلى سبيل المثال، يمكن لطبق كبير من الخضراوات والفاكهة أن يحتوي على سعرات حرارية أقل بكثير من كمية صغيرة من الأطعمة الغنية بالدهون، رغم أن حجم الطعام الذي يشغل المعدة قد يكون متقاربًا.
وتساعد هذه الفكرة على تفسير سبب إمكانية تناول كمية مرضية من الطعام مع استهلاك سعرات حرارية أقل.
ماذا وجدت الدراسة؟
نشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، واعتمدت على تحليل تجربة سريرية عشوائية استمرت 16 أسبوعًا، وشملت 244 بالغًا يعانون من زيادة الوزن.
وطُلب من مجموعة اتباع نظام غذائي نباتي قليل الدهون وفقًا للشعور بالجوع والشبع، من دون تحديد حد للسعرات الحرارية، بينما استمرت المجموعة الأخرى في نظامها الغذائي المعتاد.
وبحلول نهاية الدراسة، لم يحدث تغير كبير في كمية الطعام المستهلكة من حيث الوزن، لكن المجموعة التي اتبعت النظام النباتي استهلكت في المتوسط نحو 357 سعرة حرارية أقل يوميًا مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما انخفضت كثافة الطاقة في نظامها الغذائي بنحو 30%.
لماذا ساعد النظام النباتي على خفض السعرات؟
يرتبط التأثير، وفقًا للباحثين، بالتغير في نوعية الأطعمة أكثر من مجرد الامتناع عن المنتجات الحيوانية.
فقد انخفض استهلاك اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبيض، في الوقت الذي ارتفع فيه استهلاك الخضراوات والفواكه والبقوليات.
وزاد المشاركون استهلاك الخضراوات بنحو 143 جرامًا يوميًا، والفاكهة بنحو 80 جرامًا، والبقوليات بنحو 74 غرامًا.
وتتميز هذه الأطعمة باحتوائها على كميات كبيرة من الماء والألياف مقارنة بالعديد من الأطعمة الغنية بالدهون، ما يسمح بزيادة حجم الوجبة دون زيادة مماثلة في السعرات الحرارية.
هل يمكن تناول كمية أكبر من الطعام وخسارة الوزن؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن ذلك قد يكون ممكنًا عندما تكون غالبية الأطعمة منخفضة الكثافة في الطاقة.
لكن هذا لا يعني أن جميع الأطعمة النباتية منخفضة السعرات الحرارية. فالمكسرات والأفوكادو والزيوت وبعض الأطعمة النباتية المصنعة يمكن أن تحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية رغم كونها نباتية.
لذلك فإن العامل الأساسي ليس مجرد اتباع «نظام نباتي»، وإنما زيادة الاعتماد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وغيرها من الأطعمة الغنية بالماء والألياف، مع الحد من الدهون المضافة والأطعمة مرتفعة السعرات.
كيف يمكن تطبيق الفكرة في الحياة اليومية؟
يمكن تطبيق مبدأ كثافة الطاقة دون التحول بالضرورة إلى نظام نباتي كامل.
ومن الطرق العملية لذلك زيادة كمية الخضراوات والسلطة في الوجبات، وإضافة البقوليات والحبوب الكاملة، واختيار الفاكهة الكاملة بدل العصائر، مع الحفاظ على مصدر مناسب للبروتين وتقليل كميات الزيوت والصلصات والأطعمة المقلية.
على سبيل المثال، يمكن جعل نصف الطبق تقريبًا من الخضراوات، مع إضافة مصدر للبروتين وكمية معتدلة من الأرز أو البطاطس أو الخبز.
هل النظام مناسب للجميع؟
النظام النباتي قليل الدهون ليس حلًا مضمونًا لكل شخص، كما أن فقدان الوزن لا يعتمد على الطعام وحده، إذ تتداخل معه عوامل أخرى مثل النشاط البدني والنوم والعادات الغذائية والقدرة على الالتزام بالنظام.
كما أن الدراسة لا تعني أن حساب السعرات الحرارية أصبح غير ضروري في جميع الحالات، وإنما تقدم استراتيجية بديلة قد تساعد بعض الأشخاص على خفض استهلاكهم للطاقة دون الشعور بأنهم يتناولون كميات صغيرة من الطعام.


تعليقات