لماذا قد يكشف الجراح نتائج غير متوقعة فى جراحات نسائية لا تظهرها الفحوصات

لماذا قد يكشف الجراح نتائج غير متوقعة فى جراحات نسائية لا تظهرها الفحوصات

رغم التطور الكبير في تقنيات التصوير الطبي، فإن الفحوصات السابقة للجراحة لا تكشف دائمًا كل التفاصيل الموجودة  فقد تساعد الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي الأطباء على تحديد مكان وحجم بعض التغيرات، لكن الجراحة قد تكشف أحيانًا عن تفاصيل لم تكن واضحة في الفحوصات، وفقا لموقع تايمز ناو.

وتختلف المعلومات التي يوفرها التصوير بالأشعة عن تلك التي يحصل عليها الطبيب من خلال الفحص الجراحي المباشر، ولذلك يعتمد التشخيص النهائي في بعض الحالات على الجمع بين أكثر من وسيلة تقييم.

 

ماذا يكشف التصوير قبل الجراحة؟

تساعد تقنيات التصوير الحديثة على تحديد التشوهات وتقييم علاقتها بالأعضاء المحيطة، كما يمكن أن تكشف بعض التغيرات في الرحم والمبيضين وقناتي فالوب، وتساعد الأطباء على التخطيط للجراحة.

وفي حالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي، يمكن للموجات فوق الصوتية المتقدمة والتصوير بالرنين المغناطيسي تقديم معلومات مهمة عن أماكن انتشار المرض ومدى تأثيره في الأنسجة المحيطة.

وتوضح الدكتورة جيوتي أرورا، رئيسة قسم الأشعة في مركز أبولو أثينا لعلاج سرطان النساء، أن التصوير بالأشعة يوفر للأطباء “خريطة طريق” قبل الجراحة، لكنه لا يغني عن التقييم المباشر أثناء العملية.

 

لماذا قد تكشف الجراحة تفاصيل لم تظهر في الفحص؟
 

حتى تقنيات التصوير المتقدمة لا تمنح الطبيب رؤية مباشرة لكل سطح من أسطح الأعضاء والأنسجة. وقد تكون بعض التغيرات صغيرة جدًا، أو سطحية، أو مشابهة في مظهرها للأنسجة الطبيعية، ما يجعل اكتشافها بالتصوير أكثر صعوبة.

ويظهر ذلك بشكل خاص في حالات الانتباذ البطاني الرحمي، إذ قد لا تكون بعض البؤر الصغيرة أو الالتصاقات واضحة بصورة كاملة في الفحوصات.

كما أن الالتصاقات، وهي أشرطة من النسيج الندبي قد تؤثر في حركة الأعضاء وموقعها داخل الحوض، قد لا يتضح حجمها الكامل إلا عند رؤية الحوض مباشرة أثناء الجراحة.

 

ما النتائج التي قد يكتشفها الطبيب أثناء الجراحة؟
 

قد تكشف الجراحة النسائية أحيانًا عن تغيرات لم تكن واضحة في الفحوصات السابقة، ومن بينها:

– بؤر صغيرة من الانتباذ البطاني الرحمي.
– التصاقات أو أنسجة ندبية.
– تغيرات بسيطة في المبيضين أو قناتي فالوب.
– أكياس أو آفات صغيرة جدًا.
– اختلافات في تشريح الحوض.
– تغيرات التهابية أو تغيرات أخرى في الأنسجة.

وفي بعض الحالات، قد يرى الطبيب أن هناك حاجة إلى أخذ عينة من نسيج معين وإرسالها إلى المختبر لإجراء الفحص النسيجي والوصول إلى تشخيص أكثر دقة.

 

هل اكتشاف شيء غير متوقع يعني الإصابة بالسرطان؟

ليس بالضرورة وجود تغير غير متوقع أثناء الجراحة لا يعني تلقائيًا أن المريض مصاب بالسرطان فقد يكون التغير حميدًا، أو مرتبطًا بالالتهاب، أو الانتباذ البطاني الرحمي، أو النسيج الندبي، أو اختلافًا تشريحيًا.

وعندما يتم استئصال نسيج أو أخذ عينة منه، يستطيع اختصاصي علم الأمراض فحصه تحت المجهر وتحديد طبيعته، وهو ما قد يكون ضروريًا للوصول إلى التشخيص النهائي.

 

لماذا يجب الجمع بين التصوير والجراحة؟

يقدم التصوير معلومات مهمة عن تشريح الجسم قبل العملية، بينما تسمح الجراحة للطبيب برؤية الأعضاء والأنسجة بشكل مباشر وتقييم العلاقات بينها.

ويشير الدكتور روبيندر سيكهون، رئيس قسم جراحة الأورام النسائية والجراحة الروبوتية في مركز أبولو أثينا لعلاج سرطان النساء، إلى أهمية الجمع بين المعلومات التي يوفرها التصوير بالاشعة والتقييم السريري والجراحة وعلم الأمراض، خصوصًا عند التعامل مع الحالات النسائية المعقدة.

ويمكن تلخيص دور كل وسيلة في الآتي:

– التصوير الطبي: يوفر خريطة تشريحية ويساعد في التخطيط للجراحة.
– التقييم السريري: يضع نتائج الفحوصات في سياق الأعراض والحالة الصحية للمريضة.
– الجراحة: تتيح للطبيب تقييم الأعضاء والأنسجة بصورة مباشرة.
– علم الأمراض: يساعد في تحديد طبيعة النسيج عند الحاجة إلى أخذ عينة.

 

ماذا يجب أن تعرف المريضة؟
 

وجود فحص طبيعي أو مطمئن قبل الجراحة لا يعني بالضرورة أن جميع التفاصيل قد ظهرت، كما أن اكتشاف تغير غير متوقع أثناء العملية لا يعني تلقائيًا وجود مرض خطير.

والحقيقة أن التصوير والجراحة ليسا بديلين عن بعضهما، بل يكمل كل منهما الآخر ومع تطور التصوير الطبي والجراحات طفيفة التوغل والجراحة الروبوتية، أصبح بإمكان الأطباء دمج المعلومات المختلفة للوصول إلى تقييم أكثر دقة ووضع خطة علاج مناسبة لكل حالة.