تطوير أجهزة قابلة للارتداء لقياس ضغط الدم باستمرار دون قسطرة شريانية

تطوير أجهزة قابلة للارتداء لقياس ضغط الدم باستمرار دون قسطرة شريانية

في خطوة جديدة قد تغير طريقة متابعة ضغط الدم، طور باحثون من جامعة جونز هوبكنز الأمريكية نظامًا يعتمد على أجهزة استشعار قابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي، بهدف مراقبة ضغط الدم بصورة مستمرة ودون الحاجة إلى تركيب قسطرة داخل الشريان.

وأظهرت الاختبارات الأولية أن النظام الجديد استطاع إنتاج قراءات لموجات ضغط الدم قريبة بدرجة كبيرة من القراءات التي توفرها القساطر الشريانية المستخدمة حاليًا في وحدات الرعاية المركزة وغرف العمليات، وفقًا لما نشره موقع News-Medical نقلًا عن جامعة جونز هوبكنز.

لماذا يحتاج الأطباء إلى مراقبة ضغط الدم باستمرار؟

يحتاج بعض المرضى في وحدات الرعاية المركزة إلى متابعة ضغط الدم بشكل متواصل، لأن ارتفاعه أو انخفاضه بصورة حادة قد يشير إلى تغيرات خطيرة في حالة المريض.

ويتم حاليًا استخدام القسطرة الشريانية للحصول على قياسات مستمرة وفورية، لكنها تتطلب إدخال قسطرة داخل أحد الشرايين، وهو ما قد يصاحبه مخاطر مثل النزيف والجلطات والعدوى، فضلًا عن الحد من حركة المريض.

أما أجهزة قياس الضغط التقليدية التي تعتمد على الكفة حول الذراع، فهي غير جراحية لكنها تعطي قياسات على فترات متقطعة، ولا توفر متابعة مستمرة لضغط الدم.

كيف يعمل الجهاز الجديد؟
 

أطلق الباحثون على النظام اسم MOSAIC، ويعتمد على مستشعرين قابلين للارتداء، أحدهما يوضع على الصدر والآخر على الإصبع.

ويعمل المستشعران على تسجيل إشارات مرتبطة بالنشاط الكهربائي للقلب وتدفق الدم، ثم تُرسل هذه البيانات إلى نموذج للذكاء الاصطناعي يعتمد على التعلم العميق، ليقوم بإعادة بناء شكل موجة ضغط الدم بصورة مستمرة مع مرور الوقت.

نتائج مبشرة في تجربة أولية

اختبر الباحثون النظام مبدئيًا على 28 مريضًا في وحدة الرعاية المركزة بمستشفى جونز هوبكنز، وقارنوا النتائج بالبيانات التي سجلتها القساطر الشريانية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن موجات ضغط الدم التي أنتجها النظام الجديد كانت متقاربة بدرجة كبيرة مع الموجات المسجلة بواسطة القسطرة الشريانية، وهو ما اعتبره الباحثون خطوة مهمة نحو تطوير وسيلة غير جراحية لمراقبة ضغط الدم.

لكن الباحثين أكدوا أن العمل ما زال في مرحلة التحقق، إذ يجرون حاليًا اختبارات على عدد أكبر من المرضى للتأكد من دقة النظام وموثوقيته.

هل يمكن استخدام التقنية في المنزل؟

يأمل فريق البحث مستقبلًا في إمكانية استخدام هذه المستشعرات خارج وحدات الرعاية المركزة، سواء داخل أقسام المستشفيات العادية أو حتى في المنزل.

وقد تتيح التقنية مستقبلًا للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم متابعة تغيرات الضغط على مدار اليوم، بدلًا من الاعتماد فقط على قياسات منفصلة في أوقات محددة.

كما يرى الباحثون أن استخدامها لدى الأشخاص الأصحاء قد يساعد على فهم كيفية تغير ضغط الدم أثناء الأنشطة اليومية والعمل والحركة والراحة، وهي معلومات يصعب الحصول عليها بصورة مستمرة باستخدام أجهزة قياس الضغط التقليدية.

هل أصبح قياس الضغط بالذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع؟

ليس بعد. فالنتائج الحالية أولية، والدراسة أجريت على عدد محدود من المرضى، ولا تعني أن الأجهزة القابلة للارتداء المتاحة تجاريًا أصبحت بديلًا مؤكدًا لأجهزة قياس ضغط الدم الطبية أو للمراقبة الشريانية في الحالات الحرجة.

وتحتاج التقنية إلى دراسات أكبر للتحقق من دقتها لدى أعداد وفئات مختلفة من المرضى قبل اعتمادها على نطاق واسع.