اكتشف علماء الآثار قبراً حجرياً يعود تاريخه إلى نحو 2400 عام، خلال أعمال التنقيب في المقبرة الشرقية المكتشفة حديثاً بمدينة أسبندوس القديمة في تركيا.
وعثر الباحثون داخل القبر على عدد من المقتنيات الجنائزية، من بينها عملات معدنية من “أسبندوس” تحمل صور مصارعين، إلى جانب عملة فينيقية وقوارير عطر زجاجية، ودفع وجود العملات التي تصور المصارعين فريق البحث إلى احتمال أن يكون الشخص المدفون مرتبطا بالرياضة أو ربما كان مصارعا، إلا أن هذه المكتشفات لا تمثل دليلاً قاطعا على ذلك.
قبر من العصر الكلاسيكي
قال وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري إرسوي، إن الاكتشاف يمثل أهمية كبيرة لفهم تاريخ أسبندوس خلال العصر الكلاسيكي، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع ancient orgnins.
وأوضح أن القبر الحجري يعود إلى الفترة الممتدة من الربع الأخير للقرن الخامس قبل الميلاد إلى القرن الرابع قبل الميلاد، مشيرا إلى أن المقتنيات التي عثر عليها بداخله قد تكون مرتبطة بشخصية رياضية عاشت في المدينة خلال تلك الفترة، ويعد اكتشاف القبر مهماً أيضاً لأنه يؤكد أن المنطقة الواقعة شرق المدينة كانت مستخدمة للدفن منذ أواخر القرن الخامس قبل الميلاد.
مقبرة شرقية تكشف جانبًا جديدًا من أسبندوس
حدد علماء الآثار المقبرة الشرقية خارج البوابة الشرقية لمدينة أسبندوس القديمة، التي تعد واحدة من أبرز مدن منطقة بامفيليا الساحلية.
وكشفت الحفريات عن مجموعة واسعة من الآثار التي تقدم صورة أكثر شمولاً عن الحياة في المدينة، من بينها نحو 300 متر من طريق قديم يصل بين المسرح والأكروبوليس، إلى جانب مباني عامة ومنازل سكنية وبوابة ضخمة ومخبز محفوظ بصورة جيدة وأنظمة متطورة للصرف والبنية التحتية.
طريق قديم يعيد رسم ملامح المدينة
تقترب أعمال التنقيب في الطريق القديم المؤدي من المسرح إلى الأكروبوليس من الاكتمال بعد عامين من العمل الأثري، وقال بيلجين إن الطريق كان في العصور القديمة أحد أهم محاور الحركة داخل أسبندوس، مشيراً إلى أن أعمال التنقيب كشفت على امتداده عن مبان عامة ومساكن وبوابة ضخمة، ويبلغ عرض الطريق بين 3 و5 أمتار، فيما عثر الباحثون على نظام للصرف الصحي يقع على عمق يقارب متراً واحداً أسفل سطحه.
هندسة صمدت أمام الزلازل
أظهرت الحفريات أن سكان أسبندوس القدماء استخدموا تقنيات هندسية ساعدت على الحفاظ على الطريق رغم تعرض المنطقة للزلازل.
وأوضح بيلجين، أن الحجارة رصفت بطريقة تتناسب مع انحدار الأرض، وهو ما ساعد سطح الطريق على البقاء مستقرًا عبر الزمن، كما كشفت الحفريات في الساحة الشرقية عن بقايا مبنى مزين بالفسيفساء.
أسبندوس تكشف عن علاقاتها التجارية
لا تقتصر أهمية الاكتشافات الجديدة على الحياة اليومية داخل المدينة، إذ تشير بعض القطع الأثرية إلى وجود علاقات تجارية واسعة بين أسبندوس ومناطق أخرى من شرق البحر المتوسط.
وتكشف العملات والمقتنيات المستوردة، ومن بينها العملة الفينيقية، عن ارتباط المدينة بشبكات تجارية امتدت إلى مناطق كانت تعرف قديما بسوريا وفلسطين، كما يقدم المخبز المكتشف خلال الحفريات معلومات إضافية عن الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والهندسة المعمارية في أسبندوس القديمة.
اكتشاف يعيد رسم تاريخ أسبندوس
تضيف المقبرة الشرقية والقبر الحجري المكتشف حديثًا فصلاً جديداً إلى تاريخ أسبندوس، خصوصاً فيما يتعلق بممارسات الدفن خلال العصر الكلاسيكي.
ورغم أن العملات التي تحمل صور المصارعين تثير احتمال أن يكون صاحب القبر رياضياً أو مصارعاً، فإن علماء الآثار يؤكدون أن هوية المدفون ومهنته لا يمكن تحديدهما بصورة نهائية اعتمادًا على هذه المكتشفات وحدها.
وتواصل أعمال التنقيب في أسبندوس الكشف عن تفاصيل جديدة حول سكان المدينة وحياتهم اليومية وعلاقاتهم التجارية، بما يساهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن واحدة من أهم المدن القديمة في منطقة الأناضول.


تعليقات