في يوليو 1553، أصبحت ليدي جين جراي ملكة إنجلترا، لكنها احتفظت بالعرش لمدة تسعة أيام فقط وهى أقصر مدة حكم، قبل أن يتمكن أنصار ماري تيودور من عزلها، وبعد أشهر، أُعدمت جين وهي في السابعة عشرة من عمرها.
وبعد نحو ثلاثة قرون، أعاد الفنان الفرنسي بول ديلاروش تخيل اللحظات الأخيرة من حياتها في لوحة “إعدام ليدي جين جراي” التي أنجزها عام 1833، ومنذ عرضها الأول في باريس عام 1834، أصبحت اللوحة واحدة من أشهر الأعمال المرتبطة بقصة الملكة الشابة، ورسخت صورة معينة لها في الذاكرة العامة.
لوحة صنعت صورة الملكة
تظهر جين في اللوحة معصوبة العينين، ترتدي ثوبًا أبيض، وتمد يديها بحثًا عن كتلة الإعدام، بينما يساعدها أحد رجال برج لندن على الوصول إليها، وإلى جوارها تظهر سيدتان في حالة من الحزن، فيما يقف المنفذ في انتظار دوره.
اختار ديلاروش لحظة شديدة الدرامية، وجعل جين محور المشهد من خلال الإضاءة وثوبها الأبيض، الذي اعتبره رمزًا للبراءة، لكن اللوحة لا تقدم توثيقًا حرفيًا لما حدث، فالإعدام جرى في الواقع في مكان مفتوح داخل برج لندن، وليس في القاعة المغلقة التي تصورها اللوحة، كما اعتمد الفنان على مصادر تاريخية وأعاد بناء المشهد بأسلوب مسرحي شديد التأثير.

ليدي جين غراي
وجه الشبه بين جين واللوحة؟
الصورة التي قدمتها لوحة ديلاروش هي صورة شابة ضعيفة تنتظر مصيرها، لكن السجلات التاريخية تقدم جانبًا آخر من شخصيتها، فقد كانت جين متعلّمة بدرجة استثنائية بالنسبة إلى عصرها ومتمسكة بالبروتستانتية، وقد أصبحت ملكة في خضم صراع ديني وسياسي حاد بعد وفاة الملك إدوارد السادس.
وبحسب سجلات المعرض الوطني للصور كانت شخصية متعلمة ومؤيدة بقوة للإصلاح البروتستانتي، ولم تكن هي التي اختارت أن تصبح ملكة، فقد جاءت إلى العرش ضمن أزمة خلافة أعقبت وفاة إدوارد السادس، بينما كانت ماري، ابنة هنري الثامن، صاحبة مطالبة قوية بالعرش وبعد تسعة أيام فقط، أُطيح بجين وسُجنت.

لوحة ليدي جين غراي

تعليقات