الاهتمام بالجانب المعمارى فى مستشفى ببرشلونة لمساعدة المرضى على الشفاء

الاهتمام بالجانب المعمارى فى مستشفى ببرشلونة لمساعدة المرضى على الشفاء

عندما تتجه الأنظار إلى أشهر معالم برشلونة المعمارية، غالبا ما تحضر فسيفساء أنطونى غاودى الملونة وكنائسه الشاهقة، لكن أكبر مجمع فى العالم على طراز فن الآرت نوفو صممه أستاذه، لويس دومينيك إى مونتانير، الذى كان يؤمن بأن العمارة نفسها يمكن أن تساعد الناس على الشفاء، ولذلك أنشأ مستشفى سانت باو المذهل ليحل محل مستشفى سانتا كرو الذى يعود إلى العصور الوسطى وكان يعانى من الاكتظاظ.

مستشفى سانتا كرو
مستشفى سانتا كرو

وبدلا من إنشاء مستشفى بارد وجاف، صمم دومينيك إى مونتانير ما وصف بأنه “مدينة داخل مدينة”، بحيث يحيط بالمرضى الحدائق وأشعة الشمس والهواء النقى، إلى جانب ما يقارب 30 جناحا ملونا، وفى وقت كانت فيه المستشفيات غالبا مظلمة ومزدحمة، جاء هذا التصميم المتفائل بصورة ثورية، عاكسا الاعتقاد المتزايد بأن البيئة الجميلة يمكن أن تسهم فى تحسين الصحة البدنية والنفسية على حد سواء، بحسب my modern met.

المستشفى من الخارج
المستشفى من الخارج

الضوء والحدائق جزء من العلاج

صممت أجنحة المستشفى بحيث تحقق أقصى استفادة من ضوء الشمس الطبيعى، بينما ساعدت الأسطح المزخرفة المغطاة بالسيراميك فى الحفاظ على نظافة المكان وصحته، وحولت الفسيفساء الزهرية والأسقف المقببة والتفاصيل المنحوتة الأجنحة إلى مساحات جميلة وجذابة، كما انتشرت منحوتات حجرية للقديسين والملائكة فى أنحاء المجمع.

احدى غرف المستشفى
احدى غرف المستشفى

وبألوانها الباستيلية وأقواسها المتناسقة وتفاصيلها الساحرة، تبدو بعض الغرف وكأنها خرجت من فيلم للمخرج ويس أندرسون، كما كان المرضى مدعوين إلى الاسترخاء فى غرف مشمسة وحدائق تضم الخزامى وإكليل الجبل وأشجار البرتقال، بينما سمحت الممرات الموجودة تحت الأرض بنقل المرضى بسرعة وسرية إلى الأجنحة المجاورة.

أسقف المستشفى
أسقف المستشفى

مجمع متكامل للخدمات

وفى الطرف البعيد من المجمع يقع جناح الدير، الذى صممه الأب دومينيك، ابن لويس دومينيك إى مونتانير، ويرتبط الجناح بالمبانى من خلال ممرات مغطاة، ويضم عددا من الخدمات الأساسية للمستشفى، من بينها المطبخ والصيدلية وأماكن إقامة الراهبات اللاتى كن يعتنين بالمرضى.

عنابر المستشفى
عنابر المستشفى

وبدأ العمل على المستشفى عام 1902، لكن دومينيك إى مونتانير لم يشهد اكتمال تحفته، إذ توفى عام 1923، وبعد أن عمل المستشفى لنحو 80 عاما، انتقلت الرعاية الطبية إلى منشأة حديثة بجوار المجمع التاريخى عام 2009، بينما أعلنت اليونسكو المجمع فى عام 1997 موقعا للتراث العالمى بسبب “فرادته المعمارية وجماله الفنى”.

فخامة المعمار فى المستشفى الإسباني
فخامة المعمار فى المستشفى الإسباني

من مستشفى إلى معلم للزوار

جرى ترميم الأجنحة الأصلية على طراز فن الآرت نوفو، وأصبحت مفتوحة أمام الزوار، بما يتيح لهم إلقاء نظرة على واحد من أكثر الأمثلة المذهلة الباقية على فن العمارة الحديثة فى كاتالونيا.

من أحد العنابر
من أحد العنابر