بحسب علماء النفس في جامعة فلوريدا الدولية، فإنّ كيفية تركيز الطفل عند انزعاجه تكشف الكثير عن صحته النفسية أكثر من كيفية تركيزه عند هدوئه، وفقا للدراسة التي نشرها موقع “Medical xpress”، نقلا عن مجلة علم النفس المرضي والتقييم السلوكي .
تفاصيل الدراسة
من خلال استطلاع رأي شمل 241 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا، وجدت الباحثة كرستينا كلير، أن الاستطلاع يمكن فهمه على أفضل وجه على أنه يقيس مجالين محددين، وهما التركيز العاطفي، أي القدرة على الاستمرار في مهمة ما عند تشتيت الانتباه بسبب موقف مزعج، والتحول العاطفي، أي القدرة على صرف أذهانهم بعيدًا عن المحفز العاطفي.
أظهرت النتائج أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالقلق أو الاكتئاب، إذا لم يتمكنوا من التركيز عندما يكونون منزعجين أو إذا ظلوا عالقين في المشاعر السلبية.
عند النظر في كيفية تعامل الأطفال مع اللحظات العاطفية، فإن قدرتهم الأساسية على التركيز في أوقات هدوئهم تُعدّ مهمة أيضاً. فإذا كان الطفل يجد صعوبة في التركيز على المهام الروتينية غير العاطفية، مثل الانتباه إلى واجباته المدرسية، فإنه يكون أكثر عرضة للمعاناة من القلق والاكتئاب.
أظهر المراهقون صعوبة أكبر
وجد الباحثون خلال الدراسة أن الشباب الأكبر سناً واجهوا صعوبة أكبر في التركيز العاطفي مقارنة بالأطفال الأصغر سناً، وهو ما يتناقض مع التوقعات التنموية النموذجية التي تفيد بأن الأطفال الأكبر سناً يتمتعون بقدرة أفضل على التنظيم الذاتي.
“سنوات المراهقة مليئة بالمشاعر بالفعل”، كما تشير كيلر، و”تتغير الكثير من الأشياء. وفي ظل هذه الظروف العاطفية، يصبح الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لهم عندما تكون مشاعرهم متأججة بالفعل.”
ووفقًا لكيلر، تساهم عدة عوامل خارجية في إجهاد المراهقين، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي وحقيقة أن البلوغ يحدث في وقت مبكر للعديد من الأطفال، مما يعني أنهم يواجهون تغيرات هرمونية شديدة قبل أن يكونوا مستعدين بيولوجيًا.
بإمكان الطلاب إخفاء معاناتهم
من بين اهتمامات كيلر الطالب المتفوق أكاديمياً والذي يعاني من اضطرابات نفسية، ولأن هؤلاء الأطفال لا يسببون أي إزعاج، غالباً ما يمر قلقهم دون أن يلاحظه المعلمون، ويتجلى ذلك في كيفية تعاملهم مع أنواع مختلفة من الاهتمام.
يقول كيلر: “لا أحد يعلم حقاً ما يجري خلف الأبواب المغلقة، أعتقد أنه من المهم عدم تجاهل طفل لمجرد تفوقه في المدرسة”.
ولضمان عدم إهمال الطلاب، تدعو كيلر إلى اتباع نهج تعاوني في مجال الصحة النفسية بالمدارس. وتقترح أن يطبق المعلمون نظامًا للتواصل مع طلابهم، كإنشاء مساحة يمكن للطلاب فيها مشاركة ما يزعجهم بشكل مجهول في صندوق مخصص لذلك، مما يتيح للمعلمين فرصة المتابعة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير إلى أن المعلمين بحاجة إلى المزيد من الموارد وإلى إمكانية الوصول المباشر إلى الأخصائيين النفسيين أو الاجتماعيين. كما أن دمج مهارات التأقلم في المنزل وفي المناهج الدراسية يمكن أن يساعد في الوقاية من تطور القلق والاكتئاب.
يقول كيلر: “الاستقرار العاطفي أمر حيوي. يمكن للوالدين المساعدة من خلال تقديم نموذج للتنظيم الصحي والتحدث عن المشاعر بطريقة هادئة أو طلب المساعدة عند الحاجة”.
وباعتبارها أول دراسة تُثبت صحة مقياس التحكم الانتباهي العاطفي لدى فئة عمرية أصغر، تُبرز النتائج حاجة الأطباء إلى تقييم الانتباه في سياقات عاطفية، وتشير كيلر إلى أن تتبع هذه الصعوبات في التركيز العاطفي بمرور الوقت سيكون مفتاحًا لفهم كيفية تأثيرها على مسار القلق والاكتئاب لدى الشباب.


تعليقات