دابل إيجل 2 رحلة تاريخية تعبر المحيط الأطلسى بمنطاد الهيليوم

دابل إيجل 2 رحلة تاريخية تعبر المحيط الأطلسى بمنطاد الهيليوم

بدأ تاريخ الطيران بالمناطيد في ثمانينيات القرن الثامن عشر، عندما نجح الأخوان الفرنسيان جوزيف وإتيان مونجولفييه في تطوير منطاد يعمل بالهواء الساخن، ومع مرور الوقت، بدأ استخدام غازات أخف من الهواء، مثل الهيدروجين والهيليوم، لتوفير قوة الرفع اللازمة للتحليق.

وفي عام 1785، حقق الفرنسي جان بيير بلانشارد والأمريكي جون جيفريز إنجازاً مبكراً عندما تمكنا من عبور القناة الإنجليزية جواً، وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، استخدمت المناطيد بصورة أساسية في المراقبة العسكرية والأبحاث العلمية، قبل أن تظهر المناطيد المزودة بمحركات في أواخر القرن التاسع عشر.

سباق المناطيد نحو المحيط الأطلسي

مع بداية القرن العشرين، ازدادت شعبية رياضة المناطيد، وظهرت مسابقات دولية تهدف إلى تحقيق أطول الرحلات، وكان الطيارون البلجيكيون من أبرز المنافسين في تلك الفترة، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستوري.

لكن عبور المحيط الأطلسي ظل حلماً صعب المنال بالنسبة لطياري المناطيد، فمنذ عام 1859 وحتى عام 1978، جرت 17 محاولة فاشلة على الأقل لعبور الأطلسي، وأسفرت تلك المحاولات عن وفاة سبعة رواد على الأقل.

محاولة “دابل إيجل” 1 الفاشلة

في سبتمبر 1977، حاول بن أبروزو وماكسي أندرسون عبور المحيط الأطلسي باستخدام منطاد “دابل إيجل 1″، إلا أن الرياح دفعت المنطاد بعيداً عن مساره، واضطر الطياران إلى الهبوط اضطرارياً قبالة سواحل أيسلندا بعد رحلة استمرت 66 ساعة وقطع خلالها نحو 2950 ميلًا.

ورغم إصابة أبروزو بقضمة الصقيع خلال الرحلة، لم يتخل عن حلمه، وقرر مع أندرسون إعادة المحاولة في العام التالي، وانضم إليهما الطيار لاري نيومان.

انطلاق دابل إيجل 2

في 11 أغسطس 1978، أقلع “دابل إيجل 2” من بريسك آيل في ولاية مين الأمريكية، وكان المنطاد مملوءًا بالهيليوم، وبلغ ارتفاعه ما يعادل مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، وتمكن الطيارون الثلاثة من التقدم بشكل جيد خلال الأيام الأولى، واعتمدوا أثناء الرحلة الطويلة على مؤن بسيطة، من بينها النقانق والسردين المعلب.

مواجهة الظروف الجوية الصعبة

لم تكن الرحلة خالية من المخاطر، ففي إحدى مراحلها، أجبرت الظروف الجوية الطيارين على خفض ارتفاع المنطاد من نحو 20 ألف قدم إلى 4 آلاف قدم، وهو ارتفاع خطير بالنسبة للرحلة، وللتخلص من الوزن الزائد، ألقى الطيارون بعض مواد التوازن، مما ساعد المنطاد على استعادة ارتفاعه والوصول مجدداً إلى مستوى أكثر أماناً.

وبعد ذلك، وصل “دابل إيجل 2” إلى ساحل أيرلندا، ثم واصل طريقه فوق إنجلترا باتجاه فرنسا، وخلال التحليق فوق جنوب إنجلترا، اقتربت زوجات الطيارين من المنطاد على متن طائرة خاصة، في مشهد احتفالي سمح لهن بالتواصل مع أزواجهن.

الهبوط قرب باريس وتحقيق الإنجاز

مع اقتراب نهاية الرحلة، انحرف المنطاد قليلاً عن مساره، لكنه تمكن من الهبوط قبل غروب الشمس في 17 أغسطس بالقرب من قرية ميزيري، على بعد نحو 80 كيلومتراً غرب باريس.

استغرقت الرحلة 137 ساعة، وقطع خلالها الطيارون نحو 3233 ميلًا، محققين أرقامًا قياسية جديدة في المسافة والتحمل، واستقبل أفراد عائلاتهم والجمهور الفرنسي الطيارين بحفاوة كبيرة، بعد أن تابعوا المنطاد حتى لحظة هبوطه.

إنجازات جديدة بعد عبور الأطلسي

لم يتوقف تطور الطيران بالمناطيد بعد نجاح “دابل إيجل 2″، ففي عام 1981، تمكن بن أبروزو ولاري نيومان ورون كلارك وروكي أوكي من عبور المحيط الهادئ من اليابان إلى كاليفورنيا.

وفي عام 1984، نجح الأمريكي جو كيتينجر في عبور المحيط الأطلسي منفرداً بمنطاد، بينما حقق ستيف فوسيت رحلة منفردة عبر المحيط الهادئ عام 1995.

أول رحلة حول العالم بمنطاد

في عام 1999، حقق السويسري برتراند بيكارد والبريطاني برايان جونز إنجازاً تاريخيًا آخر، عندما أتما أول رحلة متواصلة حول العالم باستخدام منطاد هجين يعمل بالهيليوم والهواء الساخن.

انطلق الطياران من جبال الألب السويسرية، وقطعا أكثر من 29 ألف ميل خلال 20 يومًا، قبل أن يهبطا في مصر.

فوسيت يحقق إنجازا جديدا

وفي عام 2002، أصبح الأمريكي ستيف فوسيت أول شخص يطير حول العالم بمفرده باستخدام منطاد يعمل بالهواء الساخن، ليضيف إنجازا جديدا إلى سلسلة المحاولات التي جعلت من الطيران بالمناطيد واحداً من أكثر فصول تاريخ الطيران إثارة.