كم من الوقت نحتاج للجلوس تحت أشعة الشمس.. ومخاطر التعرض المفرط

كم من الوقت نحتاج للجلوس تحت أشعة الشمس.. ومخاطر التعرض المفرط

في الخمسين عامًا الماضية، أدت زيادة معدلات الإصابة بسرطان الجلد إلى تجنب التعرض المفرط للشمس، مع التركيز بشكل كبير على استخدام واقي الشمس، ولا تزال الأدلة التي تربط بين التعرض المفرط لأشعة الشمس وخطر الإصابة بسرطان الجلد قائمة حتى اليوم.

لكن في السنوات الأخيرة، وُجد أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس، لفترات قصيرة ومحدودة، في منتصف النهار، مفيد لصحتنا النفسية ، ومستويات فيتامين د، وجهاز المناعة، كذلك يقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ، ويعزز صحة القلب والأوعية الدموية ، ويحسن الإدراك والنوم، وفقا لموقع “BBC”.

 

لماذا نحتاج إلى أشعة الشمس؟
 

يساعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين د، وهو ضروري لصحة العظام ووظائف العضلات ، وتشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين د يرتبط بانخفاض معدل الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه ، فضلاً عن انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني .

يساهم ضوء الشمس أيضاً في خفض ضغط الدم، فعندما تلامس أشعة UVA بشرتنا، فإنها تحفز إطلاق أكسيد النيتريك، مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية. وهذا يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ، كما أظهرت دراسة رائدة شملت 29,518 امرأة سويدية على مدى 20 عامًا ، أن النساء اللاتي يتجنبن أشعة الشمس لديهن ضعف معدل الوفيات،  مقارنةً بالمجموعة الأكثر تعرضًا للشمس.

تقول ريبيكا ماسون، أستاذة علم وظائف الأعضاء في جامعة سيدني في أستراليا، إن الحصول على مستويات كافية من فيتامين د يساعد على ” تخفيف الالتهاب ، والاستجابة لمسببات الأمراض الغازية، وإدارة جهاز المناعة حتى لا يهاجم خلاياك الخاصة”.

كما يحتوي ضوء الشمس الصباحي على موجات ضوئية زرقاء تُحفّز الدماغ على الشعور بأن الوقت نهار، مما يزيد من هرمون الكورتيزول ويُثبّط هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، كذلك تحسين الأداء الإدراكي وسرعة رد الفعل والذاكرة.

ويزيد التعرض لأشعة الشمس من مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي في الدماغ، مما يساعدنا على الشعور بالهدوء والتركيز،  وقد أظهرت الدراسات أن المرضى الذين عولجوا من الاكتئاب الحاد في غرف مشمسة يتعافون بشكل أسرع في المقابل، قد يؤدي عدم التعرض الكافي لضوء النهار إلى زيادة خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب، وانخفاض المزاج، والأرق .

 

ما مقدار أشعة الشمس التي نحتاجها؟
 

بينما تختلف الإرشادات باختلاف العمر والجغرافيا ونوع البشرة، يوصي الخبراء عادةً بفترات قصيرة ومتكررة من أشعة الشمس ، وتقول ماسون إنه من حيث تخليق فيتامين د، يكون التعرض أكثر فعالية في “منتصف النهار، قليلاً وبشكل متكرر”، عندما تكون مستويات الأشعة فوق البنفسجية  في أعلى مستوياتها.

وتنصح ماسون بالتعرض المنتظم لفترات قصيرة من أشعة الشمس في معظم أيام الأسبوع، مع كشف اليدين أو الذراعين أو الساقين لبضع دقائق في كل مرة، أما في المناطق ذات مستويات الأشعة فوق البنفسجية العالية جداً، فيُفضل التعرض للشمس في منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة.

 

ما هي مخاطر التعرض المفرط لأشعة الشمس؟
 

قضاء وقت طويل في الشمس لا يزيد من إنتاج فيتامين د، ولكنه يزيد من خطر الإصابة بحروق الشمس والتصبغ والشيخوخة المبكرة ، وهو السبب الرئيسي لسرطان الجلد . 

في المملكة المتحدة، بلغ عدد حالات الإصابة الجديدة بسرطان الجلد الميلانيني،  التي تم تشخيصها خلال عام واحد مستوى قياسياً، متجاوزاً 20,000 حالة لأول مرة/  وتشير مؤسسة أبحاث السرطان غير الربحية إلى أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية أو استخدام أجهزة التسمير كان من بين الأسباب، حيث يُعتقد أن تسعاً من كل عشر حالات يمكن تجنبها. كما يُعد سرطان الجلد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الولايات المتحدة، ومن المتوقع تشخيص 112,000 شخص بسرطان الجلد الميلانيني الغازي في الولايات المتحدة هذا العام.

 

الوقاية من مخاطر أشعة الشمس
 

يُعدّ الحدّ من التعرّض لأشعة الشمس خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة أمرًا بالغ الأهمية، إذ تُشير الأبحاث إلى أن كمية التعرّض لأشعة الشمس خلال العشرين عامًا الأولى من حياة الشخص تُحدّد، إلى حدّ كبير، احتمالية إصابته بسرطان الجلد .

قد يؤدي التعرض المفرط لأشعة الشمس إلى الإصابة بإعتام عدسة العين، وعادةً ما تُعالج هذه البقع المعتمة على عدسة العين بسهولة عن طريق الجراحة ، ولكنها قد تؤدي في النهاية إلى فقدان البصر إذا تُركت دون علاج، لذلك  ينصح الأطباء بارتداء نظارات شمسية بعدسات ذات حماية من الأشعة فوق البنفسجية (UV 400) لحماية العينين من الأشعة الضارة.

كما ينصح أيضا بإرتداء ملابس طويلة وقبعات، ووضع واقى الشمع بإنتظام لحماية الجلد.