تعد رواية «مزرعة الحيوانات» للكاتب البريطاني جورج أورويل واحدة من أشهر الروايات السياسية في القرن العشرين، ليس فقط بسبب أسلوبها الساخر والبسيط، وإنما لما حملته من إسقاطات واضحة على السلطة والثورة والاستبداد، وهو ما جعلها تثير جدلًا واسعًا وتتعرض للمنع في عدد من الدول.
صدرت الرواية في أغسطس 1945، واعتبرها عدد من النقاد عملًا يحمل إسقاطًا على الأحداث التي سبقت عهد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين وخلاله، وخاصة التحولات التي شهدها الاتحاد السوفيتي قبل الحرب العالمية الثانية.
تدور أحداث الرواية داخل إحدى المزارع الإنجليزية، حيث يقدم أورويل عالمًا تتولى فيه الحيوانات دور البطولة، تبدأ الحكاية مع الخنزير «ميجر»، الذي يجمع حيوانات المزرعة ويلقي أمامها خطابًا يحاول فيه إقناعها بأن معاناتها سببها الإنسان الذي يستغلها ويستعبدها، وأن خلاصها لن يتحقق إلا بالتخلص من حكمه.
وبعد أيام من إلقاء خطابه، يموت «ميجر»، لكن أفكاره لا تموت معه؛ إذ تتحول كلماته إلى شرارة تدفع الحيوانات إلى التمرد على صاحب المزرعة، لتبدأ الثورة التي يفترض أن تحقق المساواة والحرية.
لكن أورويل لا يتوقف عند لحظة الثورة، وإنما يتابع ما يحدث بعدها، عندما تنتقل السلطة تدريجيًا إلى الخنازير، ويبدأ النظام الجديد في إعادة إنتاج صور من القمع والاستبداد الذي ثارت الحيوانات ضده في البداية.
ومن خلال هذه المفارقة، تطرح الرواية سؤالًا أساسيًا حول مصير الثورات عندما تتحول الشعارات التي قامت من أجل الحرية والمساواة إلى أدوات في يد سلطة جديدة، وتصبح المزرعة نموذجًا مصغرًا للصراع على السلطة، فيما تتحول الحيوانات إلى رموز سياسية واجتماعية يمكن قراءة الأحداث من خلالها.
رواية أثارت غضب السلطات
ارتبط الجدل حول «مزرعة الحيوانات» منذ وقت مبكر بطبيعتها السياسية، خصوصًا أن الرواية قدمت نقدًا ساخرًا للتجربة السوفيتية وسياسات ستالين.
وفي الاتحاد السوفيتي تعرضت الرواية للحظر باعتبارها مناهضة للشيوعية، ورأى المسؤولون فيها صورة مسيئة للنظام السوفيتي، وظلت الرواية بعيدة عن التداول الرسمي هناك لسنوات طويلة.
كما تعرضت الرواية للمنع أو القيود في دول أخرى، من بينها كينيا عام 1991، حيث رأى منتقدون أن السبب يرتبط بما تتضمنه الرواية من نقد للقادة الفاسدين، وسط مخاوف من أن تشجع مثل هذه الأعمال على التمرد السياسي.
كما ظلت «مزرعة الحيوانات» محظورة في كوبا وكوريا الشمالية، وفق المعلومات الواردة عن تداول الرواية وقيود نشرها في عدد من الدول.
ولم تتوقف قصة الرواية عند المنع؛ إذ تحولت مع مرور الوقت إلى أحد أشهر الأعمال الأدبية التي تناقش الاستبداد السياسي وآليات صناعة السلطة وتزييف الشعارات، وأصبحت شخصياتها ورموزها جزءًا من الثقافة السياسية العالمية.
من هو جورج أورويل؟
إريك آرثر بلير، المعروف أدبيًا باسم جورج أورويل، ولد عام 1903 وتوفي عام 1950، وكان روائيًا وصحفيًا وناقدًا إنجليزيًا، عُرف بكتاباته التي اهتمت بالظلم الاجتماعي والسلطة واللغة والسياسة.
اشتهر أورويل خصوصًا بروايتي «مزرعة الحيوانات» و«1984»، وهما عملان مختلفان في البناء والأسلوب، لكنهما يلتقيان في اهتمامهما بعلاقة الفرد بالسلطة، ولم تقتصر كتاباته على الرواية، فقد ترك عددًا كبيرًا من المقالات والدراسات والكتابات السياسية والأدبية، ومن أبرز أعماله غير الروائية «الطريق إلى رصيف ويجان»، إلى جانب مقالات تناول فيها السياسة والأدب واللغة والثقافة.


تعليقات