بديع خيري وسيد درويش.. كيف صنعت الصداقة واحدة من أشهر الثنائيات الفنية؟

بديع خيري وسيد درويش.. كيف صنعت الصداقة واحدة من أشهر الثنائيات الفنية؟

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي والزجال بديع خيري، الذي ولد عام 1893، وارتبط اسمه بواحدة من أهم التجارب الفنية في بدايات القرن العشرين، من خلال علاقته بالموسيقار سيد درويش، والتي أثمرت عددًا من الأغنيات والأعمال المسرحية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.

بدأت علاقة بديع خيري بسيد درويش عندما التقيا في الإسكندرية عام 1912، وكان كل منهما قد سمع عن الآخر قبل اللقاء، ثم سرعان ما تحولت المعرفة إلى صداقة وتعاون فني.

من الزجل إلى الأغنية.. كلمات بديع خيري بصوت الناس

كان خيري يكتب الزجل بلغة قريبة من الناس، ويستمد موضوعاته من الحياة اليومية، بينما كان سيد درويش يبحث عن ألحان جديدة تخرج بالموسيقى من القوالب التقليدية، ولذلك وجد الاثنان في بعضهما شريكًا مناسبًا.

وأثمر هذا التعاون عن مجموعة من أشهر الأغنيات التي ارتبطت باسم سيد درويش، ومنها «قوم يا مصري» و«أهو ده اللي صار» و«شد الحزام» و«البحر بيضحك ليه» و«الحلوة دي قامت تعجن»، وغيرها من الأعمال التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الغنائية المصرية.

ولم تكن هذه الأغنيات بعيدة عن الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها المصريون في تلك الفترة، خاصة مع تصاعد الحركة الوطنية وصولًا إلى ثورة 1919، فكانت كلمات بديع خيري تلتقط ما يدور في الشارع، بينما يمنحها لحن سيد درويش قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور.

كما جمعتهما أعمال مسرحية غنائية، من بينها «العشرة الطيبة»، التي كتبها بديع خيري ولحنها سيد درويش، وقدمها المسرح في إطار التجارب الجديدة التي كانت تشهدها الحياة الفنية المصرية في ذلك الوقت.

وكان أحد أهم عناصر نجاح هذه الشراكة أن خيري لم يكتب عن الناس من بعيد، بل استخدم لغتهم وتناول تفاصيل حياتهم ومهنهم ومشكلاتهم، في الوقت الذي استطاع فيه سيد درويش أن يستلهم من البيئة المصرية نفسها إيقاعات وألحانًا جديدة.