يُستخدم الميلاتونين على نطاق واسع للمساعدة في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، لكن الاهتمام لا يتوقف عند هذا الهرمون، إذ دُرست مجموعة من الفيتامينات والمعادن وبعض المركبات العشبية والأحماض الأمينية لمعرفة مدى إمكانية دعمها لجودة النوم. ويختلف تأثير هذه المكملات من شخص إلى آخر بحسب الحالة الصحية ووجود نقص غذائي أو اضطرابات نوم.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، توجد عدة مكملات غذائية دُرست إلى جانب الميلاتونين، من بينها المغنيسيوم والزنك وفيتامين د ومجموعة فيتامينات ب وبعض المنتجات العشبية والأحماض الأمينية، إلا أن قوة الأدلة العلمية ليست متساوية بينها جميعًا. كما أن الجمع بين أكثر من مكمل ذي تأثير مهدئ قد يزيد الشعور بالنعاس أو يسبب تداخلات مع بعض الأدوية، لذلك ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الجمع بينها.
1. المغنيسيوم قد يدعم النوم
يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، وقد يرتبط أيضًا بتنظيم النوم والاستيقاظ.
ويساهم هذا المعدن في عدد من العمليات المرتبطة بالنوم، منها المساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي للجسم، واسترخاء العضلات، والمشاركة في إنتاج وإطلاق بعض النواقل العصبية المرتبطة بالنوم، ومنها حمض غاما أمينوبوتيريك «GABA»، بالإضافة إلى علاقته بتنظيم الميلاتونين.
وتشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض مستويات المغنيسيوم قد يرتبط بضعف جودة النوم أو الأرق، كما وجدت أبحاث أن استخدام مكملات المغنيسيوم قد يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات النوم على تحسين سرعة الدخول في النوم ومدته وكفاءته.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن تناول المغنيسيوم مناسب للجميع أو أن استخدامه سيؤدي بالضرورة إلى تحسين النوم، إذ تعتمد الفائدة على الحالة الصحية ومستويات المغنيسيوم والعوامل الأخرى المؤثرة في النوم.
2. الزنك قد يساعد في تحسين جودة النوم
الزنك من العناصر النزرة الأساسية التي تدخل في العديد من العمليات الفسيولوجية داخل الجسم، ومن بينها العمليات المرتبطة بتنظيم النوم.
وقد يؤثر الزنك في إنتاج وإفراز الميلاتونين، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة منه في دعم النوم. وتشير بعض التجارب السريرية إلى أن مكملات الزنك قد تساعد في تحسين جودة النوم وتقليل شدة الأرق لدى بعض الفئات التي تعاني من اضطرابات النوم.
كما تناولت إحدى الدراسات تركيبة تجمع بين الميلاتونين والزنك والمغنيسيوم، ووجدت تحسنًا في جودة النوم لدى كبار السن.
لكن نتائج دراسة واحدة لا تكفي لإثبات أن هذه التركيبة مناسبة لجميع الأشخاص، كما أن احتياجات الجسم من الزنك محدودة، ولذلك لا ينبغي تناول المكملات بجرعات مرتفعة دون توجيه متخصص.
3. فيتامين د قد يفيد عند وجود نقص
يرتبط فيتامين د بالعديد من الوظائف المهمة في الجسم، وقد بحثت الدراسات أيضًا علاقته بالنوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته.
ويؤثر فيتامين د في بعض الهرمونات والنواقل العصبية التي تشارك في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ولذلك قد يؤدي تصحيح نقصه لدى بعض الأشخاص إلى تحسن في جودة النوم.
وأشارت إحدى الدراسات المذكورة في التقرير إلى تحسن بعض مؤشرات النوم بعد استخدام فيتامين د، كما بحثت دراسات أخرى إمكانية الجمع بين فيتامين د والميلاتونين وتأثير ذلك في جودة النوم ومدة الدخول في النوم واضطرابات النوم.
لكن تناول فيتامين د لا يُنصح به لمجرد الرغبة في تحسين النوم دون وجود سبب طبي أو نقص مثبت، كما أن الجرعات العالية من المكملات قد تكون ضارة، لذلك يجب تحديد الحاجة والجرعة مع الطبيب.
4. فيتامينات ب.. الأدلة ما زالت متباينة
توجد علاقة معقدة بين بعض فيتامينات مجموعة ب والنوم، ولا تزال الأدلة المتعلقة باستخدامها بشكل مباشر لتحسين النوم غير حاسمة.
فعلى سبيل المثال، لم تُثبت العلاقة المباشرة بين مستويات فيتامين ب12 وأنماط النوم بشكل واضح، لكن نقص فيتامين ب12 قد يرتبط بمشكلات صحية يمكن أن تؤثر في النوم بصورة غير مباشرة.
وفي المقابل، أشارت بعض الأبحاث إلى أن استخدام مجموعة فيتامينات ب مع المغنيسيوم والميلاتونين قد يكون له تأثير إيجابي في تنظيم النوم لدى بعض الأشخاص.
ومن المهم التمييز بين علاج نقص أحد الفيتامينات وبين تناول المكملات دون حاجة؛ فالحصول على كمية كافية من العناصر الغذائية من النظام الغذائي يظل الأساس، بينما تُستخدم المكملات عند وجود حاجة محددة.
5. بعض المكملات العشبية والأحماض الأمينية قد تساعد
دُرست بعض المنتجات العشبية والمركبات الغذائية كخيارات يمكن أن تساعد في دعم الاسترخاء والنوم، ومن بينها الناردين، والبابونج، والكرز، والتربتوفان، والثيانين.
ويُعتقد أن بعض هذه المواد قد تؤثر في مسارات عصبية مرتبطة بالاسترخاء وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ومنها مسارات حمض غاما أمينوبوتيريك والسيروتونين.
ورغم وجود نتائج بحثية تشير إلى إمكانية استفادة بعض الأشخاص منها، فإن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها، وكذلك الجرعات والتركيبات ومدة الاستخدام المناسبة.
هل يمكن الجمع بين هذه المكملات والميلاتونين؟
الجمع بين المكملات الغذائية والميلاتونين ليس أمرًا ينبغي القيام به بصورة عشوائية. فبعض المنتجات قد يكون لها تأثير مهدئ، والجمع بينها قد يزيد النعاس، كما يمكن أن تحدث تداخلات بين المكملات وبعض الأدوية التي يتناولها الشخص.
لذلك، إذا كان الشخص يستخدم الميلاتونين بالفعل ويرغب في إضافة المغنيسيوم أو الزنك أو فيتامين د أو أي منتج عشبي، فمن الأفضل مراجعة الطبيب أو الصيدلي أولًا، خصوصًا في حالة وجود مرض مزمن أو تناول أدوية بانتظام.
متى تحتاج مشكلة النوم إلى تقييم طبي؟
لا ينبغي الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها إذا استمرت صعوبة النوم لفترة طويلة أو تكررت بصورة تؤثر في الحياة اليومية. فقد يكون الأرق مرتبطًا بالتوتر أو بعض الأدوية أو اضطرابات النوم أو مشكلات صحية أخرى تحتاج إلى تشخيص وعلاج السبب الأساسي.
كما أن تحسين عادات النوم يظل خطوة مهمة، مثل الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتهيئة غرفة النوم للراحة، وتقليل المنبهات في المساء، والابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بقدر الإمكان.


تعليقات