متلازمة تململ الساقين.. اضطراب يحرم الملايين من النوم ودراسة علاج جديد

متلازمة تململ الساقين.. اضطراب يحرم الملايين من النوم ودراسة علاج جديد

قد تبدو متلازمة تململ الساقين للبعض مجرد شعور مزعج في الساقين، لكنها بالنسبة للمصابين بها يمكن أن تتحول إلى مشكلة تؤثر في النوم والحياة اليومية، وتتميز الحالة بظهور إحساس غير مريح في عضلات الساقين عند الجلوس أو الاستلقاء، لا يخف غالبًا إلا بتحريك الساقين. وقد يوصف هذا الشعور بأنه وخز أو حرقان أو تنميل أو إحساس يشبه وجود شيء يتحرك تحت الجلد، وتزداد الأعراض عادة خلال ساعات الليل، وهو ما يجعل النوم من أكثر جوانب الحياة تأثرًا بالمتلازمة، حسبما نشر موقع internationalcbc

عندما يتحول اضطراب الساقين إلى مشكلة في النوم

عدم القدرة على النوم أو الاستمرار فيه بسبب الأعراض قد يدخل المصاب في دائرة من الإرهاق وقلة النوم، ويشير التقرير إلى أن اضطرابات النوم المستمرة يمكن أن تؤثر في جهاز المناعة وضغط الدم وتنظيم سكر الدم والهرمونات المرتبطة بالجوع، وهو ما قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والسمنة والقلق والاكتئاب.

وتُقدّر أبحاث صحية دولية أن أكثر من 356 مليون شخص حول العالم يعانون متلازمة تململ الساقين، مع تسجيل أعلى معدلات انتشار في أوروبا وأدنى معدلاتها في أفريقيا.

متلازمة تململ الساقين
متلازمة تململ الساقين

 

لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع

رغم وجود عدد من الخيارات العلاجية لمتلازمة تململ الساقين، لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المصابين، وكانت أدوية محفزات الدوبامين تُستخدم في السابق باعتبارها من الخيارات الأساسية لعلاج الحالة، إلا أن التوصيات العلاجية اتجهت بصورة أكبر إلى أدوية أخرى، من بينها مركبات «ألفا 2 دلتا»، بهدف الحد من ظاهرة زيادة الأعراض التي يمكن أن تحدث مع بعض العلاجات طويلة المدى، كما يرتبط ظهور المتلازمة في بعض الحالات بنقص الحديد، إلى جانب عوامل صحية ودوائية أخرى.

دراسة إسبانية تبحث في القنب الطبى

وفي تطور لافت، بحث فريق من الباحثين في إسبانيا في إمكانية استخدام مركبات القنب الطبي للتخفيف من أعراض متلازمة تململ الساقين، وأجريت الدراسة بواسطة باحثين من الجامعة الأوروبية في مدريد ومستشفى جامعة خيتافي، ونُشرت نتائجها في مجلة Journal of Neurology.

واعتمد الباحثون على بخاخ فموي يحتوي على 2.7 ملغ من رباعي هيدروكانابينول «THC» و2.5 ملغ من الكانابيديول «CBD»، وكلاهما من مصادر نباتية، وخضع المشاركون لتقييم شدة أعراض متلازمة تململ الساقين وجودة النوم في بداية الدراسة، ثم بعد شهر وثلاثة أشهر، مع متابعة استمرت لمدة عام.

تحسن في شدة الأعراض بعد العلاج

أظهرت نتائج الدراسة تحسنًا ملحوظًا في شدة أعراض متلازمة تململ الساقين بعد شهر واحد وثلاثة أشهر من استخدام البخاخ، كما انخفض الوقت الذي يقضيه المرضى مستيقظين بعد النوم، بينما لم تظهر تغيرات مهمة في الوقت اللازم للغفو أو كفاءة النوم بشكل عام.

وبعد مرور عام، استمر 66.66% من المشاركين في استخدام العلاج، مع استمرار التحسن في درجات شدة الأعراض لدى من واصلوا العلاج، وخلص الباحثون إلى أن العلاج بمزيج 2.7 ملج من THC و2.5 ملج من CBD كان مرتبطًا بانخفاض شدة أعراض المتلازمة لدى المشاركين، مع استمرار التحسن لدى المرضى الذين واصلوا العلاج لمدة عام.

علاج متلازمة تململ الساقين
علاج متلازمة تململ الساقين

 

نتائج واعدة.. لكن الدراسة ليست كلمة النهاية

ورغم النتائج الإيجابية، فإن الدراسة نفسها كانت استكشافية ومفتوحة، ما يعني أن نتائجها لا تكفي وحدها لإثبات أن القنب الطبي علاج فعال وآمن لمتلازمة تململ الساقين لدى جميع المرضى، وتشير النتائج فقط إلى وجود احتمال يستحق مزيدًا من البحث، خصوصًا من خلال دراسات أكبر وأكثر صرامة يمكنها مقارنة العلاج ببدائل أخرى وتقييم فوائده ومخاطره بصورة أدق.

نقص الحديد ما زال نقطة أساسية

وبعيدًا عن الخيارات العلاجية الجديدة، يظل البحث عن الأسباب والعوامل المرتبطة بالمتلازمة خطوة مهمة في التعامل معها، ويشير الخبراء إلى أن نقص الحديد قد يكون أحد العوامل المهمة، ولذلك قد يستفيد بعض المرضى من فحص مستويات الحديد وتقييم الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض مخزونه، كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية والحالات الصحية والتغيرات الهرمونية دورًا في ظهور الأعراض أو زيادتها.

متلازمة شائعة وتأثيرها أكبر مما تبدو عليه

قد تبدو متلازمة تململ الساقين للوهلة الأولى مشكلة بسيطة، لكن تأثيرها على النوم يجعلها أكثر من مجرد إحساس مزعج، ومع وجود مئات الملايين من المصابين حول العالم، واستمرار البحث عن طرق أكثر فعالية للسيطرة على الأعراض، تتجه الدراسات إلى فهم أفضل لأسباب المتلازمة وتطوير خيارات علاجية جديدة، أما استخدام THC وCBD، فما زال في مرحلة البحث، رغم النتائج المشجعة التي ظهرت في الدراسة الإسبانية، ولا يمكن اعتبارها حتى الآن بديلًا مؤكدًا للعلاجات المعتمدة.