تجارة المومياوات.. مخاطر صحية تكشف الجانب المظلم لسوق بلا رقابة

تجارة المومياوات.. مخاطر صحية تكشف الجانب المظلم لسوق بلا رقابة

كشفت دراسة حديثة عن انتشار تجارة الرفات البشرية المحنطة عبر الإنترنت، في سوق عابرة للحدود تثير مخاوف تتعلق بالصحة العامة واحترام الموتى وحماية التراث الثقافي.

إعلانات لبيع بقايا بشرية محنطة

وقاد فريق البحث عالمة الآثار الحيوية كيرستي سكوايرز من جامعة ستافوردشاير، حيث رصد الباحثون إعلانات لبيع بقايا بشرية محنطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومواقع التجارة الإلكترونية، والمتاجر الإلكترونية، ودور المزادات.

وأظهرت الدراسة أن الأيدي والأقدام المنفصلة كانت من أكثر أنواع الرفات عرضاً للبيع، بينما تضمنت نحو 51.6% من الحالات رؤوساً كاملة أو أجزاء من رؤوس، أو جماجم، أو عظاماً قحفية لا تزال تحمل أنسجة رخوة أو شعراً.

من سوق محلي إلى تجارة دولية

تكشف الإعلانات التي رصدها الباحثون عن انتقال تجارة الرفات البشرية من نطاق محدود إلى سوق دولية يمكن الوصول إليها بضغطة زر.

وبعض الصور المنشورة على الإنترنت أظهرت أشخاصا يتعاملون مع بقايا بشرية محنطة من دون ارتداء قفازات، في حين افتقرت بعض الإعلانات إلى معلومات واضحة بشأن طرق التعامل الآمن معها أو ظروف تخزينها.

وهنا تتجاوز القضية مجرد الجدل الأخلاقي حول بيع الرفات البشرية، لتصل إلى أسئلة تتعلق بالصحة والسلامة، خصوصا عندما يتم تداول هذه المواد وشحنها بين دول مختلفة دون رقابة واضحة.

التحنيط لا يعني التعقيم

ورغم أن المومياوات تبدو جافة ومحفوظة بعد مرور مئات أو آلاف السنين، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها خالية من المخاطر، فالتحنيط صمم أساسا لإبطاء عملية التحلل، وليس لتعقيم الجسد والقضاء على جميع الكائنات الدقيقة والمواد الضارة، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع ancient orgnins. 

وتشير الدراسة إلى أن عمليات التحنيط والحفظ القديمة قد تترك وراءها مواد مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص داخل الرفات، كما أن ظروف التخزين غير المناسبة يمكن أن تشجع على التحلل البيولوجي ونمو الفطريات.

ويحذر الباحثون من أن المظهر الخارجي للرفات لا يكفي للحكم على سلامتها؛ فقد تكون هناك مستعمرات ميكروبية غير مرئية، كما أن تحريك جسم متحلل أو فتحه قد يؤدي إلى إطلاق جزيئات فطرية في الهواء.

بين لعنة المومياء والخطر الحقيقي
 

وتعيد الدراسة النظر في فكرة لعنة المومياء الشهيرة، لكنها تفرق بوضوح بين الأسطورة والمخاطر العلمية الحقيقية.

فقد انتشرت أسطورة اللعنة بصورة واسعة بعد اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922، وتحولت مع الوقت إلى واحدة من أشهر القصص المرتبطة بالمومياوات المصرية.

لكن الباحثين يؤكدون أن الخطر الحقيقي لا يحتاج إلى تفسير خارق للطبيعة؛ فالتعرض لبعض الكائنات الدقيقة والفطريات الموجودة في البيئات القديمة قد يشكل خطرا في ظروف معينة.

المطلوب.. رقابة أكثر وليس تهويلاً

ويرى فريق الدراسة أن القضية لا تتعلق بإحياء أسطورة «لعنة المومياء»، وإنما بوجود ثغرات تنظيمية حقيقية في التعامل التجاري مع الرفات البشرية.

ويدعو الباحثون إلى وضع قواعد أكثر وضوحا وتطبيقها بصورة متسقة، تشمل منصات البيع، وشركات الشحن والبريد، والجهات الجمركية، والسلطات المسئولة عن حماية التراث الثقافي.

فالرفات البشرية ليست مجرد مقتنيات أثرية أو سلعة قابلة للتداول، كما أن التعامل معها يحتاج إلى مراعاة الجوانب الصحية والأخلاقية والقانونية، وتؤكد الدراسة أن تحسين الرقابة يمكن أن يحمي المشترين والبائعين والعاملين في عمليات النقل والتخزين، إلى جانب ضمان معاملة أكثر احترامًا للرفات البشرية.

وفي انتظار وضع ضوابط أكثر صرامة، يشدد الباحثون على أهمية وعي الجمهور والإبلاغ عن عمليات البيع المشبوهة، باعتبار أن الحد من هذه التجارة غير المنظمة يتطلب تعاون المنصات التجارية والجهات الرقابية والباحثين والجمهور.