يبدأ الجسم في التعافي فور الانتهاء من التبرع بالدم، إذ يعمل على تعويض السوائل التي فقدها، ثم إنتاج خلايا دم حمراء جديدة واستعادة جزء من مخزون الحديد، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويُعد التبرع بالدم آمنًا بشكل عام للأشخاص الأصحاء المستوفين لشروط التبرع، لكن بعض المتبرعين قد يشعرون مؤقتًا بالدوار أو التعب بسبب الانخفاض المؤقت في حجم الدم.
ماذا يفقد الجسم أثناء التبرع بالدم؟
عند التبرع بالدم الكامل، يتم عادة جمع نحو 350 إلى 450 مل من الدم، وتبدأ بعدها سلسلة من العمليات الفسيولوجية لتعويض المكونات التي فقدها الجسم.
ويوضح الدكتور ريفانث بودو، استشاري أمراض الدم والأورام الدموية وزراعة نخاع العظم في الهند، أن التعافي لا يقتصر على تعويض حجم الدم، وإنما يشمل السوائل وخلايا الدم الحمراء والحديد.
1. استعادة السوائل المفقودة
تتمثل الاستجابة الأولى للجسم في تعويض الجزء السائل من الدم، المعروف باسم البلازما.
ويحدث تعويض السوائل بسرعة نسبيًا لدى معظم المتبرعين الأصحاء، لكن الانخفاض المؤقت في حجم الدم قد يسبب الدوار أو الضعف أو الشعور بالتعب بعد التبرع مباشرة.
ولهذا السبب يُنصح المتبرع بالراحة بعد التبرع، والإكثار من السوائل، وتجنب الأنشطة المجهدة مباشرة بعده.
2. إنتاج خلايا دم حمراء جديدة
بعد تعويض السوائل، يبدأ نخاع العظم في زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء لتعويض ما فقده الجسم.
وتحمل خلايا الدم الحمراء الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أنسجة الجسم، ولذلك قد يشعر بعض الأشخاص بتعب مؤقت أو انخفاض في قدرتهم على ممارسة التمارين حتى تبدأ أعداد هذه الخلايا في التعافي.
وقد تختلف سرعة التعافي من شخص إلى آخر، بحسب الحالة الصحية العامة والتغذية ومخزون الحديد ومدى تكرار التبرع بالدم.
3. استعادة مخزون الحديد
الحديد عنصر أساسي لإنتاج الهيموجلوبين وخلايا الدم الحمراء الجديدة، ولذلك يفقد الجسم جزءًا من مخزون الحديد عند التبرع بالدم.
ويُقدّر فقدان الحديد أثناء التبرع بالدم الكامل بنحو 220 إلى 250 ملليجرامًا، وفقًا لما ذكره الطبيب.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يتبرعون بالدم من حين لآخر، يستطيع الجسم عادة تعويض مخزون الحديد مع مرور الوقت. لكن التبرع المتكرر قد يزيد خطر الإصابة بنقص الحديد، وأحيانًا قد يحدث ذلك قبل ظهور أعراض واضحة.
لماذا يستمر التعب لدى بعض المتبرعين؟
تعويض السوائل يحدث أسرع من استعادة خلايا الدم الحمراء ومخزون الحديد، ولذلك قد يستمر الشعور بالتعب لدى بعض الأشخاص لفترة بعد التبرع.
ويزداد الاهتمام بمخزون الحديد لدى المتبرعين المنتظمين، خصوصًا إذا ظهر إرهاق مستمر أو تكرر التبرع خلال فترات قصيرة.
ولا يُنصح بالبدء في تناول مكملات الحديد بشكل روتيني من تلقاء النفس، بل ينبغي مناقشة الحاجة إليها مع الطبيب، خاصة أن زيادة الحديد ليست مناسبة للجميع.
كيف تساعد جسمك على التعافي بعد التبرع؟
يمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة لدعم الجسم بعد التبرع بالدم، منها:
– شرب كمية إضافية من السوائل.
– تناول وجبة متوازنة تحتوي على مصادر للحديد.
– تجنب رفع الأوزان والتمارين الشاقة خلال بقية اليوم.
– الحصول على قسط كافٍ من الراحة عند الشعور بالتعب.
– الجلوس أو الاستلقاء إذا حدث دوار حتى يختفي.
– بالنسبة للمتبرعين المنتظمين، يمكن مناقشة فحص مستويات الحديد مع الطبيب عند الحاجة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
الشعور بدرجة بسيطة من التعب أو الدوار لفترة قصيرة بعد التبرع يمكن أن يحدث لدى بعض الأشخاص.
لكن إذا كان الدوار شديدًا، أو استمر التعب لفترة غير معتادة، أو ظهرت أعراض شديدة أو غير طبيعية، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي بدل افتراض أن الأعراض مرتبطة بالتبرع فقط.
التعافي بعد التبرع عملية تدريجية
يمر الجسم بعد التبرع بالدم بثلاث عمليات رئيسية: استعادة حجم السوائل، وإنتاج خلايا دم حمراء جديدة، وتجديد مخزون الحديد.
ويظل الترطيب الجيد والتغذية المتوازنة والراحة عوامل مهمة لمساعدة الجسم على التعافي، بينما يحتاج الأشخاص الذين يتبرعون بصورة متكررة إلى الانتباه بشكل خاص إلى مخزون الحديد ومناقشة أي أعراض مستمرة مع الطبيب.


تعليقات