في 16 أغسطس 1954، ظهرت مجلة جديدة متخصصة في تغطية الأحداث الرياضية على أكشاك بيع الصحف في الولايات المتحدة، لتبدأ مسيرة واحدة من أشهر العلامات التجارية في تاريخ الإعلام الرياضي.
سبورتس إليستريتد بغلاف لافت للاعب القاعدة الثالثة في فريق ميلووكي بريفز، إيدي ماثيوز، وهو يلوّح بمضربه أمام مدرجات ملعب مقاطعة ميلووكي المكتظة بالجماهير، ورغم أن المجلة أثارت في بدايتها قدرًا من السخرية والتشكيك، ولم تحقق أرباحا تذكر خلال سنواتها الأولى، فإنها تحولت لاحقًا إلى المجلة الرياضية الأبرز في الولايات المتحدة، وأصبحت مرجعًا أساسيًا في الصحافة الرياضية وعلامة إعلامية ذات شهرة عالمية.
فكرة هنري لوس
جاء تأسيس المجلة بدفع من هنري لوس، مؤسس مجلة «تايم»، الذي لم يكن معروفًا بشغفه الكبير بالرياضة، لكنه رأى في مطلع خمسينيات القرن العشرين أن صناعة الإعلام الأمريكية تفتقر إلى مجلة رياضية شاملة على غرار النموذج الذي قدمته تايم.
ولم تحظ الفكرة في البداية بحماس جميع مستشاري لوس، إذ رأى بعضهم أن الرياضة موضوع أقل أهمية من أن تُخصص له مجلة واسعة الانتشار، لكن لوس مضى في مشروعه، لتصدر سبورتس إليستريتد للمرة الأولى في صيف 1954.
بداية مرتبكة
لم تكن انطلاقة المجلة سهلة، إذ أمضت أكثر من عقد دون تحقيق أرباح مستقرة. ويكشف العدد الأول جانبًا من أسباب هذه البداية المتعثرة، فقد بدت موضوعاته متباعدة بصورة لافتة، فتجاورت فيه تغطية لدوق إدنبرة مع دليل لشراء جرو، إلى جانب موضوع عن نبات اللبلاب السام كتبه طبيب تناول فيه استخداماته المحتملة بطريقة بدت غريبة للقارئ المعاصر.
كما لم تستقر المجلة في سنواتها الأولى على هوية رياضية واضحة، إذ اهتمت لفترة طويلة بالرياضات الترفيهية والنخبوية أكثر من اهتمامها بالرياضات الجماهيرية التي كانت تكتسب شعبية متزايدة في الولايات المتحدة.
أندريه لاغير يعيد رسم الطريق
بدأ التحول الحقيقي عام 1960، عندما تولى الصحفي المخضرم أندريه لاغير رئاسة تحرير المجلة. وعمل لاغير على إعادة تنظيم المحتوى ومنح “سبورتس إليستريتد” هوية تحريرية أكثر وضوحًا، مع التركيز على الرياضات الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها البيسبول وكرة القدم الأمريكية.
وجاء هذا التحول في وقت كانت فيه الرياضة الأمريكية تشهد نموًا هائلًا، مدفوعة جزئياً بالانتشار السريع للتلفزيون، الذي ساهم في تحويل المباريات والنجوم الرياضيين إلى جزء أساسي من الثقافة الجماهيرية الأمريكية.
من التعثر إلى الريادة
وخلال سنوات قليلة، بدأت استراتيجية المجلة تؤتي ثمارها، فتحولت سبورتس إليستريتد إلى مشروع مربح، وبحلول سبعينيات القرن العشرين كانت قد رسخت مكانتها كمرجع رئيسي للأخبار والقصص الرياضية في الولايات المتحدة.
ولم تقتصر قوة المجلة على تغطية نتائج المباريات والأحداث الرياضية، بل بنت سمعة قوية في الصحافة الرياضية المتخصصة، واشتهرت بالتحقيقات والقصص الطويلة والتصوير الرياضي المميز، لتصبح علامتها التجارية جزءًا من الثقافة الرياضية الأمريكية.
إرث مستمر رغم تغير الإعلام
استطاعت سبورتس إليستريتد الحفاظ على مكانتها وسمعتها لعقود، حتى مع ظهور قنوات رياضية متخصصة مثل ESPN ثم صعود المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت طريقة استهلاك الأخبار الرياضية.
وهكذا، انتقلت المجلة من مشروع أثار الشكوك في خمسينيات القرن الماضي إلى واحدة من أكثر المؤسسات تأثيراً في الصحافة الرياضية الأمريكية، لتصبح قصتها مثالاً على قدرة العلامة الإعلامية على إعادة اختراع نفسها وتحويل بداية متعثرة إلى إرث صحفي طويل الأمد.


تعليقات