قد تبدو الوجبات الخفيفة السكرية قبل النوم عادة بسيطة، خاصة عند الرغبة في تناول قطعة من الحلوى أو البسكويت أو الآيس كريم في نهاية اليوم، إلا أن تكرار هذه العادة قد لا يكون الخيار الأفضل لصحة القلب وضغط الدم. ولا يرتبط الأمر بتناول السكر مرة واحدة، وإنما بالاستهلاك المتكرر لكميات كبيرة من السكريات المضافة، إلى جانب تأثيرها المحتمل في النوم والتمثيل الغذائي.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، فإن تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالسكر قبل النوم قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت، من خلال مجموعة من التأثيرات الأيضية التي تشمل اضطراب تنظيم الإنسولين، وتأثيرات محتملة في جودة النوم وصحة الأوعية الدموية. لذلك، فإن اختيار وجبة خفيفة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية قد يكون خيارًا أفضل في المساء.
1- قد يؤثر السكر في عملية التمثيل الغذائي أثناء الليل
عند تناول الأطعمة الغنية بالسكر، تتحول الكربوهيدرات سريعًا إلى جلوكوز، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز الإنسولين للمساعدة في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا.
وتناول كميات كبيرة من السكر قبل النوم مباشرة قد يؤدي إلى ارتفاع الإنسولين في وقت يفترض فيه الجسم أن ينتقل إلى مرحلة الراحة، ومع تكرار هذه العادة، قد تحدث تغيرات في استجابة الجسم للإنسولين، وقد ترتبط مقاومة الإنسولين بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم.
كما يمكن لارتفاع الإنسولين أن يؤثر في احتفاظ الكلى بالصوديوم، وهو ما قد يزيد حجم السوائل في الجسم ويؤثر في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
2- الوجبات السكرية قد تؤثر في جودة النوم
النوم الجيد من العوامل المهمة للحفاظ على صحة القلب وضغط الدم، بينما يمكن أن يرتبط اضطراب النوم بارتفاع ضغط الدم، خاصة عندما يصبح الأمر عادة مستمرة.
وقد يؤدي تناول وجبة غنية بالسكر قبل النوم إلى حدوث تغيرات سريعة في مستوى الطاقة وسكر الدم، ما قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطرابات النوم، لذلك فإن تقليل الحلويات والمشروبات المحلاة في الساعات السابقة للنوم يمكن أن يكون جزءًا من عادات يومية تساعد على تحسين نمط النوم، إلى جانب الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
3- قد يؤثر الإفراط في السكر على صحة الأوعية الدموية
تحتاج الأوعية الدموية إلى القدرة على التمدد والاسترخاء حتى يمر الدم بصورة طبيعية، ويلعب أكسيد النيتريك دورًا مهمًا في هذه العملية،
ويرتبط الإفراط في تناول بعض أنواع السكريات، ومنها الفركتوز، بزيادة حمض اليوريك في الدم، وقد يؤثر ذلك في إنتاج أكسيد النيتريك، ومع استمرار العادات الغذائية غير الصحية، يمكن أن تتأثر وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما قد يكون له انعكاسات على صحة القلب والدورة الدموية.
4- تناول السكريات ليلًا قد يرتبط بزيادة الوزن
الاعتماد المتكرر على الحلويات والبسكويت وغيرها من الوجبات عالية السكر قبل النوم قد يزيد إجمالي السعرات التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم، خصوصًا إذا كانت هذه الأطعمة تُضاف إلى النظام الغذائي بدلًا من أن تحل محل وجبة أو وجبة خفيفة أخرى.
ومع استمرار فائض الطاقة، قد يزداد الوزن لدى بعض الأشخاص، وتُعد زيادة الوزن أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم ومقاومة الإنسولين، لذلك فإن الانتباه إلى نوعية الطعام وتوقيت تناوله يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة أكثر دعمًا لصحة القلب.
5- قد يزيد السكر من تأثير الملح على ضغط الدم
تشير بعض الأدلة إلى احتمال وجود علاقة بين تناول السكر واستجابة الجسم للصوديوم، ما يعني أن الإفراط في الأطعمة السكرية قد يزيد تأثير تناول الملح لدى بعض الأشخاص.
وتزداد أهمية هذه النقطة عند تناول الوجبات الخفيفة المصنعة التي قد تجمع بين كميات مرتفعة من السكر والصوديوم، مثل بعض المخبوزات والحلويات والوجبات الخفيفة الجاهزة.
ما أفضل الوجبات الخفيفة قبل النوم؟
لا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن تناول أي شيء في المساء، إذ يمكن اختيار بدائل أكثر توازنًا تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية، ومنها:
الزبادي اليوناني مع التوت.
حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة، مثل اللوز أو الجوز.
التفاح مع كمية مناسبة من زبدة الفول السوداني.
الجبن القريش مع شرائح الخيار.
الشوفان غير المحلى مع القرفة.
الحمص مع الجزر أو الفلفل الحلو.
الفشار المعد دون إضافة كميات كبيرة من الملح أو الدهون.
البيض المسلوق جيدًا مع الإدامامي.
نصف شطيرة من الموز وزبدة اللوز باستخدام خبز الحبوب الكاملة.
وتتميز هذه الاختيارات باحتوائها على عناصر غذائية تساعد على الشعور بالشبع، بدلًا من الاعتماد على السكريات المضافة التي قد تمنح طاقة سريعة دون توفير قيمة غذائية مماثلة.
كيف تحافظ على ضغط دم صحي؟
الحفاظ على ضغط الدم لا يعتمد على تجنب السكر وحده، وإنما يرتبط بمجموعة متكاملة من العادات، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والملح الزائد، والحصول على قدر كافٍ من النوم، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بالفعل ينبغي ألا يعتمدوا على تغيير الوجبات الخفيفة وحده، بل يلتزموا بخطة المتابعة والعلاج التي يحددها الطبيب.


تعليقات