عندما نسمع اسم سرير مورفي، نتخيل ذلك السرير الذى يمكن طيه وإخفاؤه داخل خزانة والذى ظهر فى فيلم صغيرة على الحب وكان أمر غريب وجود قطعة أثاث بهذا الحجم داخل الحائط، لتتحول غرفة النوم خلال النهار إلى مساحة للجلوس أو العمل، لكن وراء هذا التصميم قصة أكثر غرابة من مجرد محأولة لاستغلال المساحات الصغيرة، إذ بدأت الحكاية فى أوآخر القرن التاسع عشر داخل شقة صغيرة فى سان فرانسيسكو، عندما كان ويليام لورانس مورفى يبحث عن طريقة لإخفاء سريره وتحويل الغرفة إلى مكان مناسب لاستقبال الضيوف، وتستعرض اليوم السابع قصة السرير الذى أصبح وأحدا من أشهر تصميمات الأثاث القابلة للطي.
فيلم صغيرة على الحب
سرير مورفى بدأ من شقة صغيرة
كان ويليام لورانس مورفى يعيش فى شقة مكونة من غرفة وأحدة فى سان فرانسيسكو، وكان فى ذلك الوقت معجبا بمغنية أوبرا شابة، ووفقا للرواية العائلية التى نقلها Smithsonian، كانت قواعد التعارف فى ذلك العصر تعتبر دخول امرأة إلى غرفة نوم رجل أمرا غير مقبول، وهو ما دفع مورفى إلى البحث عن حل يسمح له بإخفاء السرير عندما يستقبل ضيوفه، وبألفعل، أتاحت له فكرته تحويل الغرفة من مساحة للنوم إلى غرفة استقبال خلال النهار، ثم إعادتها إلى غرفة نوم ليلا، وتزوج مورفى عام 1900.
مشهد من فيلم صغيرة على الحب
كيف كان يعمل السرير؟
اعتمد تصميم مورفى على مرتبة كاملة الحجم مثبتة على إطار معدنى يمكن رفعه إلى وضع رأسى وإخفاؤه داخل خزانة، وبذلك لا يظل السرير محتلا لمساحة الغرفة طوال اليوم، وعند الحاجة إلى النوم، يمكن إنزال الإطار مرة أخرى لتصبح المساحة غرفة نوم، وحصل مورفى على أول براءة اختراع لتصميمه عام 1911، لتبدأ بعدها رحلة انتشار السرير وتحوله من فكرة شخصية إلى منتج تجارى معروف.
مورفى لم يخترع فكرة السرير المختفي
رغم ارتباط اسم مورفى بهذا النوع من السراير، فإن فكرة إخفاء السرير داخل قطعة أثاث كانت موجودة قبل اختراعه بسنوات طويلة، ويكشف متحف بروكلين عن صورة لسرير يعرف باسم Higgins Parlor Cabinet/Bed، ويعود تاريخها إلى نحو عام 1870، أى قبل تصميم مورفى بأكثر من 40 عاما، ويظهر التصميم كقطعة أثاث يمكن أن يختفى بداخلها السرير، وهو ما يؤكد أن مورفى لم يبدأ فكرة السرير المختفى من الصفر، لكنه قدم تصميما خاصا به وحصل على براءة اختراع له لاحقا.
من اختراع منزلى إلى علامة معروفة
ساعدت ظروف الحياة فى المدن الأمريكية على انتشار سرير مورفي، خاصة مع زيادة أعداد السكان وظهور الحاجة إلى منازل وشقق أصغر، وبحلول عشرينيات القرن الماضي، بدأت إعلانات الشقق تستخدم وجود سرير مورفى كميزة تسويقية، لأنه يسمح باستخدام الغرفة لأكثر من وظيفة، كما تحول التصميم إلى عنصر حاضر فى الأفلام والأعمال الكوميدية، خاصة بسبب الحركة المفاجئة للسرير أثناء فتحه وإغلاقه، وظهر فى أعمال سينمائية وتليفزيونية مختلفة.
غرفة نوم
سرير عمره أكثر من قرن وما زال موجودا
المثير فى قصة سرير مورفى أن ألفكرة التى بدأت بسبب مساحة صغيرة وقصة حب تحولت إلى حل أثاث ما زال مستخدما حتى اليوم، ومع تطور التصميم، أصبح بالإمكان دمج السرير داخل خزائن ومكتبات ووحدات تخزين، ليؤدى أكثر من وظيفة فى المكان نفسه، وهكذا لم يعد سرير مورفى مجرد قطعة أثاث غريبة من الماضي، وإنما أصبح نموذجا مبكرا لفكرة الأثاث متعدد الاستخدامات، التى عادت بقوة مع انتشار الشقق الصغيرة والحاجة إلى استغلال كل مساحة داخل المنزل.

تعليقات