من تغيير النظام إلى هرمز والنووي.. كيف يعيد ترامب تعريف «النصر» في حرب إيران؟
من تغيير النظام إلى هرمز والنووي.. كيف يعيد ترامب تعريف «النصر» في حرب إيران؟
تتزايد المؤشرات على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيد صياغة أهدافها من الحرب مع إيران، مع تراجع تدريجي في عدد الشروط المطروحة لإنهاء المواجهة، والتركيز على هدفين رئيسيين، منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وضمان عودة تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بما يحافظ على استقرار أسعار الطاقة.
ووفق تحليل لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، يكشف تطور الخطاب الصادر عن إدارة ترامب منذ اندلاع الحرب عن تحول واضح في أولويات واشنطن، فبعد أن شملت المطالب الأمريكية في مراحل سابقة احتمالات تغيير النظام، وإنهاء دعم إيران للوكلاء، وتدمير قدراتها الصاروخية والعسكرية، بات الخطاب الرسمي أكثر تركيزًا على الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
ويثير هذا التحول تساؤلًا أساسيًا، هل تمثل إعادة ترتيب الأولويات محاولة من البيت الأبيض لخفض سقف الشروط تدريجيًا، تمهيدًا لإنهاء الحرب عبر صيغة يمكن لترامب تقديمها باعتبارها انتصارًا سياسيًا؟
هدفان بدلًا من قائمة طويلة
أحدث الإشارات إلى هذا التحول جاءت من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي حدد في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» هدفين رئيسيين للمواجهة.
وقال فانس إن الأولوية تتمثل في ضمان استمرار وصول النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر إعادة فتح مضيق هرمز، بما يساعد على إبقاء أسعار الطاقة منخفضة، فيما يتمثل الهدف الثاني في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وترى «سي إن إن» أن أهمية التصريح لا تكمن فقط في اختصار أهداف الحرب إلى نقطتين، وإنما أيضًا في ترتيبها، إذ جاء استقرار أسواق الطاقة في مقدمة الأولويات، بينما كان منع إيران من امتلاك سلاح نووي يحتل موقع الصدارة في الخطاب الأمريكي خلال مراحل سابقة.
وحاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الحد من أهمية هذا الترتيب، مؤكدة أن الهدفين يحظيان بالأهمية نفسها لدى ترامب.
لكن إدراج أسعار النفط والغاز واستمرار تدفق الطاقة ضمن أهداف الحرب يمثل تحولًا لافتًا، خاصة أن ترامب كان قد قال في مايو الماضي إن الكلفة التي يتحملها الأمريكيون لن تمنعه من السعي إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
من تدمير البرنامج النووي إلى الاكتفاء بإضعافه
ولا يقتصر التحول على ملف الطاقة، بل يمتد أيضًا إلى طبيعة الهدف الأمريكي من البرنامج النووي الإيراني، وترصد «CNN» تغيرًا في خطاب ترامب بشأن ما يتعين على إيران فعله لإثبات تخليها عن برنامجها النووي.
فبعدما ركزت واشنطن في مراحل سابقة على ضرورة التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، بدأ ترامب يتحدث عن احتمال أن تكون الضربات التي تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية قد حققت جزءًا كبيرًا من الهدف الأمريكي.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى وجود مواد نووية مدفونة على أعماق كبيرة يصعب الوصول إليها، كما طرح إمكانية مراقبة المواقع من الفضاء للتأكد من عدم محاولة إيران استعادة نشاطها النووي.
وفي تصريحات أخرى، ذهب ترامب إلى القول إن إيران أصبحت بالفعل منزوعة السلاح النووي، وتؤكد الشبكة الأمريكية، أن ذلك الخطاب يعد مؤشرًا على إدراك داخل الإدارة الأمريكية لصعوبة إجبار طهران على قبول اتفاق يفرض جميع القيود التي طالبت بها واشنطن في بداية الحرب.
بمعنى آخر، قد تكون واشنطن بصدد الانتقال من السعي إلى انتزاع اتفاق شامل من إيران إلى الاكتفاء بالتأكد من أن قدراتها النووية تعرضت لضرر يجعل إعادة تشغيل البرنامج في المستقبل القريب أمرًا بالغ الصعوبة.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، قالت الأسبوع الماضي، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، إن ترامب يدرس إمكانية إعلان النصرعلى إيران من دون التوصل إلى اتفاق نووي معها.
وبحسب المسؤولين، ناقش ترامب الفكرة سرًا مع كبار مساعديه، معتبرًا أن إضعاف البرنامج النووي الإيراني واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز قد يكونان كافيين لتمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى.
كما أبلغ ترامب مساعديه، وفق التقرير، بأن إيران قد لا تتمكن من إعادة بناء برنامجها النووي، مستندًا إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية جراء عملية «مطرقة منتصف الليل».


تعليقات