ماذا نعرف حقًا عن أقرب الأشخاص إلينا؟ وهل يمكن أن تظل هناك أسرار ومساحات غامضة حتى داخل أكثر العلاقات قربًا؟ أسئلة تطرحها الصحفية والكاتبة الأمريكية راشيل أفيف في كتابها الجديد “لن تتخلصي منه: قصص عن الأمهات والبنات” (You Won’t Get Free of It: Stories of Mothers and Daughters)، الذي يتناول العلاقة المعقدة بين الأمهات والبنات من خلال مجموعة من القصص الصحفية.
صدر الكتاب عن دار “كنوبف” في يوليو 2026، ويضم 7 مقالات، نشرت 6 منها في الأصل بمجلة “نيويوركر”، قبل أن تعيد أفيف تقديمها في الكتاب من زاوية تركز بصورة أكبر على العلاقة بين الأمهات والبنات.
وتتناول أفيف في الكتاب مجموعة من العلاقات العائلية شديدة التعقيد، من أم تبحث عن ابنتها التي اختفت، إلى قصص تتقاطع فيها الأمومة مع المرض النفسي والذاكرة والفقد، وصولًا إلى حكايات تكشف كيف يمكن للأسرار والتجارب التي لا تتحدث عنها العائلات أن تترك آثارًا طويلة في حياة أفرادها.
ومن أبرز قصص الكتاب التحقيق الذي خصصته أفيف للكاتبة الكندية الراحلة أليس مونرو، الحائزة على جائزة نوبل في الأدب، وابنتها أندريا، وتتناول القصة ما عرفته مونرو عن تعرض ابنتها لإساءة من زوجها الثاني جيرالد فريملين، وكيف استمرت علاقتها به، وهي القضية التي أثارت نقاشًا واسعًا حول حياة مونرو وإرثها الأدبي.
ولا تكتفي أفيف برصد قصص الشخصيات التي تكتب عنها، بل تعيد النظر أيضًا في أعمالها الصحفية السابقة، موضحة أنها عندما كتبت بعض هذه القصص للمرة الأولى لم تكن تولي الأمهات القدر نفسه من الاهتمام الذي منحته لبناتهن.
وبعد أن أصبحت أفيف أمًا، عادت إلى هذه القصص لتبحث عما أغفلته في المرة الأولى، وتساءلت عن الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها تجربة الأمومة في نظرة الصحفية إلى الشخصيات التي تكتب عنها.
ويأتي الكتاب امتدادًا لاهتمام أفيف بالجانب النفسي والإنساني في عملها، بعد كتابها السابق “غرباء عن أنفسنا” (Strangers to Ourselves)، الذي تناول تجارب أشخاص واجهوا حالات نفسية معقدة، وحاولت من خلاله استكشاف الطريقة التي يفهم بها الإنسان نفسه والمرض النفسي من حوله.
وتعمل أفيف صحفية في مجلة “نيويوركر”، وكتبت في مجالات من بينها الصحة النفسية والأخلاقيات الطبية والعدالة الجنائية، كما وصلت إلى نهائيات جائزة بوليتزر عن أعمالها الصحفية.
ويقدم “لن تتخلصي منه” قراءة في العلاقة بين الأم وابنتها بعيدًا عن الصورة المثالية التقليدية للأمومة، مركزًا على المساحات غير المرئية داخل العائلة، وما يمكن أن تخفيه الذاكرة، وكيف تستمر بعض التجارب في التأثير في أفراد الأسرة حتى بعد مرور سنوات.


تعليقات