ذكرى نقل الأيقونة الأوديسية.. قصة «المنديل الشريف» من الرها إلى القسطنطينية

ذكرى نقل الأيقونة الأوديسية.. قصة «المنديل الشريف» من الرها إلى القسطنطينية

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في 16 أغسطس من كل عام بذكرى نقل ما يُعرف بـ«الأيقونة الأوديسية»، أو «صورة الرها» و«المنديل الشريف»، من مدينة الرها إلى القسطنطينية، وهو التقليد الذي يطلق عليه في السياق الكنسي «ترجمة الأيقونة»، أي نقلها من موضع إلى آخر، ويعود هذا الحدث، وفق الرواية التاريخية المرتبطة بالأيقونة، إلى عام 944م.

وتحتل الأيقونة مكانة خاصة في التقليد الأرثوذكسي الشرقي، إذ تُعرف أيضًا باسم Mandylion، وهي كلمة يونانية تعني القماش أو المنديل، كما تُعرف باسم Acheiropoieton، أي «الأيقونة غير المصنوعة بيد».

ما قصة الأيقونة الأوديسية؟

ترتبط قصة الأيقونة بمدينة الرها، التي تعرف اليوم باسم أورفا في تركيا، وبالملك أبجر، الذي تنسب إليه الرواية إرسال رسالة إلى السيد المسيح يطلب فيها منه الحضور لعلاجه من مرض أصابه.

وتشير أقدم رواية مسجلة للقصة، كما أوردها المؤرخ الكنسي أوسابيوس القيصري في القرن الرابع، إلى وجود رسالة متبادلة بين أبجر والمسيح، لكن هذه الرواية المبكرة لا تتحدث عن وجود صورة للمسيح، وتظهر قصة الصورة في مراحل لاحقة من تطور التقليد.

وفي رواية لاحقة ظهرت في مؤلف «عقيدة أداي»، يُذكر أن أبجر أرسل رسامًا يدعى حنانا لرسم صورة للمسيح، وأن الرسام عاد بصورة حملها إلى الملك ووُضعت في أحد قصوره.

من صورة مرسومة إلى «أيقونة غير مصنوعة بيد»

تطورت القصة مع مرور الوقت، حتى ظهرت الرواية الأشهر التي تقول إن الرسام لم يتمكن من رسم وجه المسيح بسبب النور المنبعث منه، فمسح المسيح وجهه بقطعة من القماش، فانطبعت عليها ملامح وجهه بصورة عجائبية.

ومن هنا ارتبطت الأيقونة بتعبير «غير المصنوعة بيد»، وهو مفهوم أصبح جزءًا أساسيًا من التقليد الأرثوذكسي المتعلق بهذه الصورة، وتشير المادة التاريخية إلى أن هذا التطور في الرواية ظهر في مراحل لاحقة، وأن أقدم المصادر لا تقدم القصة بهذه الصورة الكاملة.

ظهور الأيقونة في الرها

بحسب المصادر التاريخية، كان أول تسجيل معروف لوجود صورة مادية للمسيح في الرها لدى المؤرخ إيفاجريوس سكولاستيكوس، الذي كتب في القرن السادس عن صورة ذات أصل إلهي، ونسب إليها دورًا عجائبيًا في مساعدة المدينة خلال حصار الفرس عام 544م.

كما تروي روايات لاحقة أن القماش ظهر مجددًا عام 525م، بعد فيضان نهر الديسان، عندما عُثر على قطعة قماش تحمل ملامح وجه رجل مخبأة في أحد جدران المدينة.

من الرها إلى القسطنطينية

بلغت قصة الأيقونة محطة مهمة عام 944م، عندما نُقلت من الرها إلى القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية آنذاك.

وتذكر الرواية أن الجيش البيزنطي بقيادة يوحنا كوركواس حاصر الرها، وانتهت المفاوضات بإطلاق سراح مجموعة من الأسرى المسلمين مقابل تسليم الأيقونة. وبعد وصولها إلى القسطنطينية، استُقبلت باحتفال كبير في عهد الإمبراطور رومانوس الأول ليكابينوس، وأودعت في كنيسة «ثيوتوكوس أوف ذا فاروس» داخل القصر الإمبراطوري الكبير.

وتحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في 16 أغسطس بذكرى هذا النقل من الرها إلى القسطنطينية.

ماذا حدث للأيقونة بعد ذلك؟

ظلت الأيقونة في القسطنطينية تحت الحماية الإمبراطورية لقرون، قبل أن تختفي في سياق الأحداث التي أعقبت نهب القسطنطينية عام 1204 خلال الحملة الصليبية الرابعة.

وتوجد روايات لاحقة تربط بعض الآثار التي ظهرت في أوروبا بالأيقونة، لكن هوية هذه الآثار واستمرارية وجود الأيقونة نفسها تظل موضع نقاش تاريخي، ولا يوجد دليل معاصر حاسم يثبت مصيرها بعد نهب القسطنطينية.