مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا يتأثر الجميع بالحرارة بالطريقة نفسها، إذ يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالمشكلات المرتبطة بالحرارة، مثل الإجهاد الحراري وضربة الشمس. ويرجع ذلك إلى مجموعة من التغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر، وتؤثر في قدرته على تبريد نفسه والحفاظ على توازن السوائل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الأشخاص الأكبر سنًا يمثلون نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بالحرارة، كما تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع الوفيات المرتبطة بالحرارة بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا خلال العقود الماضية. ويوضح الخبراء أن التقدم في العمر يجعل الجسم أقل قدرة على التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة.
لماذا يصبح الجسم أكثر تأثرًا بالحرارة مع التقدم في العمر؟
يعمل الجسم على خفض حرارته عندما ترتفع درجات الحرارة من خلال عدة آليات، أهمها زيادة تدفق الدم إلى الجلد والتعرق. لكن كفاءة هذه الآليات قد تتراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، ما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإجهاد الحراري.
1. انخفاض كفاءة الدورة الدموية
عندما ترتفع حرارة الجو، تتوسع الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد ويزداد تدفق الدم إليه للمساعدة في التخلص من الحرارة.
لكن التغيرات المرتبطة بالعمر في القلب والأوعية الدموية يمكن أن تجعل الدورة الدموية أقل كفاءة في التعامل مع الحرارة المرتفعة، وبالتالي يصبح تنظيم درجة حرارة الجسم أكثر صعوبة.
2. انخفاض القدرة على التعرق
يُعد التعرق من أهم وسائل الجسم الطبيعية للتخلص من الحرارة، لكن القدرة على إنتاج العرق قد تقل مع التقدم في العمر.
ويرتبط ذلك بتغيرات تحدث في الجلد والغدد العرقية، إلى جانب فقدان جزء من الكولاجين والتغيرات التي تطرأ على أنسجة الجلد، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على إطلاق العرق بكفاءة.
3. زيادة خطر الجفاف
مع التقدم في العمر، قد يضعف الإحساس بالعطش، وبالتالي قد لا يشعر الشخص بالحاجة إلى شرب الماء بالقدر الكافي رغم فقدان السوائل.
كما تتغير قدرة الكلى على تنظيم السوائل والكهارل مع العمر، ما يزيد قابلية الإصابة بالجفاف.
وتزداد أهمية هذه النقطة لدى كبار السن الذين يتناولون بعض الأدوية، خاصة الأدوية التي قد تزيد فقدان السوائل أو تؤثر في التعرق.
الأمراض المزمنة قد تزيد مخاطر الحرارة
قد يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، وبعض هذه الحالات يمكن أن تجعل الجسم أكثر حساسية للإجهاد الناتج عن الحرارة.
وأوضح الخبراء أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب أو الرئتين أو الكلى أو توازن الأملاح أو الوظائف الإدراكية قد يكونون أكثر تأثرًا بدرجات الحرارة المرتفعة.لذلك، لا ينبغي التعامل مع موجات الحر باعتبارها مجرد شعور مؤقت بعدم الراحة، خصوصًا لدى كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.
أعراض الإجهاد الحراري التي يجب الانتباه إليها
قد يبدأ المرض المرتبط بالحرارة بأعراض بسيطة، لكنها قد تتطور سريعًا إذا لم يتم التعامل معها.
ومن أبرز الأعراض التي يجب الانتباه إليها:
الصداع.
جفاف الفم.
الدوخة.
التعب والإرهاق.
الارتباك أو التشوش.
خفقان القلب.
الشعور بارتفاع شديد في حرارة الجسم.
وقد تسبب الحرارة الشديدة أيضًا ألمًا في الصدر، وهو عرض لا ينبغي تجاهله، لأنه قد يكون مرتبطًا بمشكلة قلبية خطيرة.
ماذا تفعل عند ظهور أعراض الإجهاد الحراري؟
عند الشعور بأعراض مرتبطة بالحرارة، يجب الانتقال سريعًا إلى مكان أكثر برودة ومحاولة خفض حرارة الجسم.
ووفقًا للنصائح التي نقلها موقع Health عن الخبراء، يمكن استخدام الماء البارد على الوجه والرقبة، ثم اليدين والقدمين، كما يمكن وضع كمادات باردة على مناطق مثل الرسغين وأعلى الصدر والظهر وقاعدة الرقبة.
ويمكن أيضًا تجهيز قطع من القماش المبلل ووضعها في الثلاجة أو الفريزر لفترة، ثم استخدامها لتبريد الجسم عند الحاجة.
لكن إذا لم تتحسن الأعراض أو بدأت في التفاقم، فيجب طلب الرعاية الطبية سريعًا، لأن الإجهاد الحراري قد يتطور إلى ضربة شمس، وهي حالة طارئة تهدد الحياة.
كيف يحمي كبار السن أنفسهم من موجات الحر؟
هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر الحرارة، ومنها:
البقاء في مكان مكيف
يُنصح بالبقاء في أماكن مكيفة قدر الإمكان خلال فترات الحرارة الشديدة. وإذا لم يتوفر جهاز تكييف، يمكن الاستعانة بمراكز التبريد المتاحة في المنطقة.
وقد تساعد الستائر المغلقة خلال ساعات النهار في تقليل دخول الحرارة إلى المنزل.
الاهتمام بشرب السوائل
يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل التي يفقدها خلال الحرارة والتعرق، لذلك من المهم شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش الشديد.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى مشروبات تحتوي على الإلكتروليتات لتعويض بعض المعادن المفقودة مع التعرق، وفقًا لاحتياجاتهم الصحية وتوجيهات الطبيب.
ارتداء ملابس مناسبة
يفضل ارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة تسمح بمرور الهواء، مع اختيار الألوان الفاتحة التي تساعد على تقليل امتصاص الحرارة.
تجنب المجهود الشديد
خلال موجات الحر، من الأفضل تقليل الأنشطة البدنية الشاقة، خاصة في أكثر ساعات اليوم حرارة، والحصول على قدر كافٍ من الراحة.
الاستحمام بالماء البارد أو الفاتر
يمكن أن يساعد الاستحمام بماء بارد أو فاتر على الشعور بالانتعاش وخفض حرارة الجسم عند الشعور بالحرارة الشديدة.
أهمية متابعة كبار السن خلال موجات الحر
قد يعيش بعض كبار السن بمفردهم أو يواجهون صعوبة في الحركة، ما قد يجعل انتقالهم إلى مكان أكثر برودة أمرًا صعبًا.
كما قد يتجنب بعض الأشخاص تشغيل أجهزة التكييف بسبب تكلفتها، وهو ما قد يزيد من تعرضهم للحرارة.


تعليقات