أغلق متحف بيريرا للفن في كولومبيا أبوابه أمام الجمهور، بعد تعرض مبناه لأضرار واسعة جراء الزلزال الذي ضرب شمال البلاد بقوة 7.4 درجة، في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسة الثقافية تحديًا كبيرًا لإعادة بناء الأجزاء المتضررة واستئناف نشاطها.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ARTnews، يقع المتحف في مدينة بيريرا، على بعد نحو 35 ميلًا من مركز الزلزال، ويعد من أبرز مؤسسات الفن المعاصر في المنطقة التي تضم مقاطعات كالداس وريزارالدا وكينديو، والمعروفة باسم “مثلث القهوة” في كولومبيا.
وأظهرت صور نشرها أمين المتحف أليخاندرو جارثيس حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى، بينها انهيار أجزاء من الجدران وظهور تشققات كبيرة داخل قاعات العرض، بينما تعرض سقف المسرح التابع للمتحف، والذي يتسع لنحو 300 شخص، لأضرار بعد سقوط جدار من مبنى مجاور عليه.

متحف بيريرا للفن يتضرر بسبب الزلزال
وقال جارثيس في منشور عبر حسابه على “إنستجرام” إن نحو 70% من البنية التحتية الثقافية في مقاطعة ريزارالدا أصبحت في حالة خراب، بينما قال ليباردو دياز، مدير متحف رايو القريب، إن 14 متحفًا في المنطقة المتضررة تأثرت بالزلزال، مشيرًا إلى أن متحف بيريرا للفن هو الأكثر تضررًا بينها، وفقًا لما ذكره موقع (ArtNews).
ورغم اتساع نطاق الأضرار، أكدت معاينة هندسية أجريت في 11 أغسطس أن الضرر الذي أصاب المتحف “واسع لكنه غير إنشائي”، بحسب روزا أنخيل، عضو مجلس إدارة المتحف والمسؤولة عن الاستجابة الطارئة، وأوضحت أن الأعمدة والكمرات الرئيسية للمبنى ما زالت سليمة، إلا أن عددًا من الجدران والأسقف يحتاج إلى إعادة بناء، في عملية من المتوقع أن تكون معقدة.

متحف بيريرا للفن بعد تضرره من الزلزال
متحف بيريرا للفن
ويحمل المتحف أهمية خاصة للمشهد الفني الكولومبي خارج العاصمة، إذ تأسس عام 1974 تحت اسم “مركز الفن المعاصر”، قبل أن يتحول إلى متحف عام 1996، ويضم حاليًا مجموعة مكونة من 520 عملًا فنيًا لفنانين كولومبيين من أواخر القرن العشرين، من بينهم أوسكار مونيوث، وأولجا دي أمارال، وبياتريس جونزاليس.
ولا تتوقف أهمية المتحف عند مدينة بيريرا، إذ يمثل مؤسسة فنية رئيسية لمنطقة “مثلث القهوة”، كما ساهم على مدار سنوات في دعم حضور الفن المعاصر خارج المراكز الفنية الكبرى في كولومبيا، مثل بوجوتا وميديين وكالي.

متحف بيريرا للفن
وفي الوقت الحالي، لا يزال موعد إعادة فتح المتحف غير معروف، كما لم تتحدد التكلفة النهائية لأعمال إعادة الإعمار أو مصادر تمويلها. ويعتمد المتحف بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي من المدينة والمقاطعة ووزارة الثقافة الكولومبية، ما يزيد من صعوبة مهمة إعادة البناء في ظل الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسة.
ويأتي إغلاق متحف بيريرا للفن ليكشف جانبًا آخر من آثار الكوارث الطبيعية، لا يتعلق فقط بالمباني والممتلكات، وإنما أيضًا بالمؤسسات التي تحفظ ذاكرة المدن وحياتها الثقافية، وتوفر مساحة للفنانين والجمهور بعيدًا عن المراكز الثقافية الكبرى.

تأثير الزلزال على متحف بيريرا للفن

تعليقات