تغيرات المناعة أثناء الحمل.. اختلافات مهمة لدى المصابات بالذئبة والروماتويد

تغيرات المناعة أثناء الحمل.. اختلافات مهمة لدى المصابات بالذئبة والروماتويد

كشفت دراسة حديثة عن تفاصيل جديدة حول طريقة عمل جهاز المناعة لدى المرأة خلال فترة الحمل، موضحة أن الحمل لا يعنى ببساطة ضعف المناعة، وإنما يفرض على الجهاز المناعى عملية دقيقة من التوازن بين حماية الأم من العدوى والسماح للجنين، الذي يحمل جزءًا من مادته الوراثية من الأب، بالنمو داخل الرحم دون أن يهاجمه الجهاز المناعى.

وأجرى باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا NTNU تحليلات متقدمة لنشاط الجينات داخل الخلايا المناعية لدى النساء الحوامل، بهدف فهم الاختلافات بين الحمل الطبيعى والحمل لدى المصابات بأمراض المناعة الذاتية، وخاصة التهاب المفاصل الروماتويدى والذئبة الحمراء الجهازية.

جهاز المناعة يتغير خلية بخلايا

ركز الباحثون على دراسة جهاز المناعة على مستوى الخلية المفردة، بدلًا من الاكتفاء بقياس المؤشرات المناعية العامة في الدم، ما سمح لهم برصد الاختلافات في أنواع الخلايا المناعية ونشاط الجينات داخلها.

وقالت هيلده جولي توكلي لين، الباحثة في قسم الطب السريري والجزيئي بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، إن فهم هذه الاختلافات يمكن أن يساعد مستقبلًا في تطوير مؤشرات حيوية تسمح بتقديم علاج أكثر تخصيصًا للنساء المصابات بأمراض المناعة الذاتية أثناء الحمل.

الحمل يؤثر بشكل مختلف على الذئبة والروماتويد

أظهرت النتائج أن النساء المصابات بالذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي لا يستجبن للحمل بالطريقة المناعية نفسها، كما تختلف استجابتهن عن النساء الحوامل الأصحاء.

وبحسب الباحثين، فإن التهاب المفاصل الروماتويدي قد يتحسن لدى بعض النساء أثناء الحمل، بينما ترتفع لدى المصابات بالذئبة الحمراء احتمالات تدهور المرض، وهو ما يعكس اختلاف الآليات المناعية المرتبطة بكل مرض.

اختلافات واضحة في الخلايا المناعية

وجد الباحثون اختلافات واضحة في أنواع الخلايا المناعية التي تسود لدى النساء المصابات بالذئبة أو الروماتويد مقارنة بالحوامل الأصحاء، حتى مع حصول المشاركات على متابعة طبية جيدة وعدم حدوث تغيرات كبيرة في نشاط المرض خلال الحمل.

وتشير هذه النتائج إلى أن تقييم نشاط أمراض المناعة الذاتية خلال الحمل قد يحتاج مستقبلًا إلى النظر بصورة أكبر إلى التغيرات المناعية على مستوى الخلايا، وليس الاعتماد فقط على الأعراض أو المؤشرات التقليدية لنشاط المرض.

لماذا تستمر التغيرات بعد الولادة؟

من أبرز نتائج الدراسة أن الاختلافات المناعية لدى النساء المصابات بالذئبة الحمراء استمرت بعد الولادة، وهو ما يلفت الانتباه إلى أهمية الفترة التالية للولادة في متابعة هؤلاء المريضات.
وأكدت الباحثة أن فترة ما بعد الولادة تحظى عادةً باهتمام أقل مقارنة بفترة الحمل، رغم أنها قد تكون مرحلة مهمة بالنسبة لنشاط أمراض المناعة الذاتية، ولذلك تحتاج النساء المصابات بالذئبة إلى متابعة دقيقة بعد الولادة أيضًا.

هل الحمل يضعف المناعة؟

توضح الدراسة أن وصف الحمل بأنه مجرد حالة من ضعف المناعة ليس دقيقًا علميًا. فالجهاز المناعي لا يتوقف عن العمل خلال الحمل، وإنما يخضع لتغيرات منظمة تساعد الجسم على تحقيق توازن بين مقاومة العدوى وتحمل الجنين.

وتشير أبحاث سابقة، من بينها دراسة لعلماء من جامعة ستانفورد، إلى وجود تغيرات مناعية منظمة بدقة عبر مراحل الحمل، بما يشبه «ساعة مناعية» تتغير وفقًا لمرحلة الحمل.

هل يجب إيقاف أدوية المناعة أثناء الحمل؟

تثير أمراض المناعة الذاتية مشكلة مهمة عند الحمل، لأن بعض النساء قد يتوقفن عن العلاج خوفًا من تأثير الأدوية على الجنين، لكن الباحثين يؤكدون أن ترك المرض دون علاج قد يمثل خطرًا أكبر في بعض الحالات.

وأشارت الباحثة النرويجية إلى أن النساء المصابات بأمراض المناعة الذاتية يحتجن إلى مناقشة العلاج مع الطبيب قبل الحمل وأثناءه، بدلًا من إيقاف الأدوية من تلقاء أنفسهن. كما تختلف الأدوية الآمنة أثناء الحمل من حالة إلى أخرى، ولذلك يجب أن يحدد طبيب النساء والروماتيزم خطة العلاج المناسبة لكل مريضة.

أهمية الدراسة في علاج أمراض المناعة الذاتية

يرى الباحثون أن فهم الطريقة التي تتغير بها الخلايا المناعية أثناء الحمل قد يساعد مستقبلًا في تفسير سبب تحسن بعض أمراض المناعة الذاتية لدى بعض النساء، بينما تتفاقم أمراض أخرى خلال الحمل.

كما يمكن أن يمهد هذا النوع من الأبحاث لتطوير مؤشرات حيوية تساعد الأطباء على توقع مسار المرض واختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل مريضة، خاصة أن الاستجابة للعلاج تختلف بدرجة كبيرة بين الأشخاص الذين يحملون التشخيص نفسه.