أُدرجت رواية “سويتزي” للكاتبة الأمريكية إيما كلاين ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر لعام 2026، في عمل روائي يرسم بصورة مؤثرة رحلة رجل مسن تتداعى ذاكرته بينما يقترب من نهاية حياته.
تدور أحداث الرواية حول ديفيد، وهو مسؤول تنفيذي أمريكي متقاعد، يسافر بطائرة خاصة عبر أوروبا في رحلة أخيرة ترافقه خلالها مساعدته كودي. وخلال الرحلة، يتوقف في لندن للقاء ابنته، ثم يتوجه إلى فرنسا للقاء صديق قديم انقطعت علاقته به منذ عقود، قبل أن يصل إلى وجهته النهائية في زيورخ.
ذاكرة تتلاشى
وبين المطارات والفنادق والمدن الأوروبية، تتداخل ذكريات ديفيد القديمة مع حاضره المضطرب، فتعود إليه مشاهد من طفولته وعائلته ومدرسته وخساراته وأخطائه، بينما يصبح من الصعب عليه فهم الأشياء المحيطة به أو حتى التعرف إلى خط يده.
وتقدم كلاين من خلال هذا الاضطراب صورة دقيقة لعقل يفقد تدريجيًا قدرته على استيعاب العالم، فيتحول الماضي إلى مساحة أكثر حضورًا من الحاضر.
أسئلة عن الحياة والموت
وتتناول الرواية موضوعات الذاكرة والشيخوخة والوحدة، كما تطرح تساؤلات حول معنى الحياة وما يبقى من الإنسان بعد أن تتلاشى الإنجازات والمكانة الاجتماعية التي قضى عمره في بنائها.
ويقترب ديفيد في نهاية رحلته من قرار الخضوع للموت الرحيم في عيادة سويسرية، ما يمنح الرواية بُعدًا وجوديًا حول الخيارات الأخيرة التي يمكن للإنسان اتخاذها عندما يشعر بأن حياته تفلت من قبضته.
إشادة من حكام البوكر
وأشاد حكام جائزة البوكر بالرواية، معتبرين أن كلاين تقدم صورة لاذعة لحياة الأثرياء وتكشف التكلفة الإنسانية والاجتماعية وراء عالم الرفاهية والعمل والنجاح، كما وصف النقاد الرواية بأنها عمل آسِر ومقلق، مشيدين بقدرة الكاتبة على تصوير التدهور الإدراكي بطريقة مؤثرة تجمع بين الحزن والسخرية.
إيما كلاين وروايتها الجديدة
وتعد “سويتزي” أحدث أعمال إيما كلاين، التي عُرفت بكتابتها عن الطبقات الميسورة وعوالمها الاجتماعية. وتقدم الكاتبة في هذا العمل بورتريهًا داخليًا لرجل يواجه انحسار ذاكرته، ويعيد النظر في حياته وعلاقاته وقراراته مع اقتراب نهايتها.
ومن خلال رحلة ديفيد الأخيرة، تتحول الرواية إلى تأمل في الذاكرة والندم والعزلة، وفي السؤال الأوسع حول الأشياء التي تمنح حياة الإنسان معناها عندما تتساقط تدريجيًا كل مظاهر القوة والسيطرة.


تعليقات