بطريقة طاقية الإخفاء.. تقنية طبية جديدة تخفى الخلايا لعلاج السكر

بطريقة طاقية الإخفاء.. تقنية طبية جديدة تخفى الخلايا لعلاج السكر

توصل باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا، إلى تقنية طبية جديدة تشبه في عملها “طاقية الإخفاء” للخلايا، مما قد يوفر مسارًا علاجيًا أسهل وأقل ضررًا للأشخاص المصابين بمرض السكر الذين يخضعون للعلاج بالخلايا، وفقا لموقع “Medical xpress”.

 

تقنية طاقية الإخفاء لعلاج مرض السكر
تقنية طاقية الإخفاء لعلاج مرض السكر

 

وبحسب الموقع،  يستخدم العلاج الخلوي خلايا مختارة بعناية لمهاجمة العدوى أو تحفيز التفاعلات الكيميائية في الجسم، مثل تحفيز إنتاج خلايا سليمة منتجة للأنسولين لتنظيم مستويات السكر في الدم دون الحاجة إلى حقنة يومية، ومع ذلك تتطلب العديد من الطرق العلاجية الحالية من المرضى تناول أدوية باستمرار تُضعف جهاز المناعة لديهم أثناء العلاج، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى ومشاكل صحية خطيرة أخرى.

 

فكرة العلاج الجديد
 

يتضمن النهج الجديد، الذي نُشر في مجلة Nature Biomedical Engineering، تصنيع “طاقية إخفاء” للخلايا من مادة تشبه الهلام تُعرف باسم الهيدروجيل.

أفاد العلماء أن هذه الطبقة الرقيقة من الهيدروجيل، والتي تسمى المنطقة الشفافة المحاكية بيولوجيًا (BZP)، أخفت الخلايا العلاجية بشكل فعال عن جهاز المناعة في الجسم، مع خفض مستويات السكر في الدم في سلسلة من الفئران المصابة بداء السكري لمدة 100 يوم، وهي مدة أطول بكثير من العلاجات الخلوية التقليدية لمرض السكري.

في العلاج بالخلايا، يقوم الأطباء بمعايرة خلايا المتبرع بعناية لإدخالها في الجهاز المناعي للجسم من خلال عملية تسمى الزرع، والتي تتضمن حقن مزيج من الخلايا والمحاليل السائلة.

قال يونغ وانغ، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وافقت على العلاجات الخلوية لعلاج بعض الأمراض، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، ومع ذلك فإن العلاج الخلوي لمرض السكري حديث نسبياً، حيث تم تقديم أول علاج معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء في عام 2023 .

 

استعارة درع من خلايا البويضات
 

“يمكن لمجموعات محددة من الخلايا، والمعروفة باسم الجزر، أن تطلق الأنسولين الذي يحافظ على مستوى السكر في أجسام مرضى السكري”، كما قال وانغ، “مع ذلك، فإن هذه الجزر المتبرع بها تتعرض للاستهداف والهجوم من قبل جهاز المناعة لدى المريض، وتتطلب خيارات العلاج الحالية من المرضى تناول مثبطات المناعة باستمرار لوقف هذا التفاعل، مما قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة، بما في ذلك السرطان.”

ولحل هذه المشكلة، ابتكر الفريق مادة BZP لمحاكاة طبقة طبيعية موجودة على السطح الخارجي لخلايا البويضات البشرية، والمعروفة باسم المنطقة الشفافة، وتغطية جزر لانغرهانس المتبرع بها بمادة BZP تخفي هذه الخلايا الغريبة عن جهاز المناعة في الجسم.

إن الغلاف نفاذ، مما يعني أنه على الرغم من حماية الخلايا من الجهاز المناعي، إلا أنها لا تزال قادرة على إطلاق جزيئات علاجية مثل الأنسولين في الجسم، مما قد يسهل العلاج الخلوي الذي لا يتطلب مثبطات المناعة.

وفقًا لكيونغسين لي، الباحث الأول بالدراسة، على الرغم من دراسة تغليف الخلايا باستخدام الهيدروجيل لسنوات عديدة، إلا أنه لم يتم إعادة إنشاء البنية الرقيقة للغاية للمنطقة الشفافة وعملية التصلب لتشكيل عباءة غير مرئية للخلايا العلاجية.

 

ثماني سنوات لتخفيف الطلاء
 

أوضح وانغ أن طريقة الإخفاء لم تنجح على الفور، فقد استغرق الأمر ثماني سنوات من التطوير المتواصل لإنشاء طبقة هيدروجيل لا يتجاوز سمكها 20 ميكرومترًا، أي أرق بكثير من شعرة الإنسان، والتي يمكنها أن تتكيف بفعالية مع الحافة المنحنية للخلايا الحية أو تجمعات الخلايا دون التأثير على وظائفها.

بعد التأكد من أن نهجهم متوافق مع المواد الحية، قام الفريق بتغطية الجزر وزرعها في مجموعة من الفئران المصابة بداء السكري، مع مراقبة مستويات السكر في الدم على مدى 100 يوم.

بالمقارنة مع الفئران المصابة بداء السكري غير المعالجة والفئران المعالجة بجزر لانجرهانز غير المغلفة، فإن الفئران المعالجة بجزر لانجرهانز المغلفة بـ BZP قد استعادت نسبة السكر في الدم لديها إلى مستويات صحية في غضون أسبوع،  وظلت معظم هذه الفئران خالية من مرض السكري لأكثر من 100 يوم دون الحاجة إلى مثبطات المناعة بشكل مستمر.

وقال وانغ إن النتائج أظهرت فترة فعالية أطول بكثير من علاجات الخلايا غير المغلفة، والتي عادة ما تستمر لمدة أسبوع واحد أو أقل بدون تثبيط المناعة الجهازية.