المنجم لـ آدم أوستون.. رواية عن شاعر محاصر يبحث عن الإلهام الأخير

المنجم لـ آدم أوستون.. رواية عن شاعر محاصر يبحث عن الإلهام الأخير

قد تكون الطريقة المثلى لقراءة رواية “المنجم”، ثاني روايات آدم أوستون، هي قراءتها بصوت عالٍ في جلسة واحدة، لتترك إيقاعاتها تتدفق وتتراكم فهي رواية تتألف من جملة واحدة طويلة، وآلاف الجمل الفرعية، والاستطرادات، والروابط، والتعديلات، والتوضيحات.

 

أحداث الرواية

تدور الأحداث حول شاعر مجهول، مدافع عن براري تسمانيا، يبحث عن الإلهام لعمله الأخير، يجد نفسه محاصرًا في منجم مهجور في غابات الجزيرة الجبلية المطيرة، في الظلام تزوره ذكريات وأصوات من ماضيه، ومن التاريخ المؤلم لتلك الأرض المنهوبة التي كرّس لها حياته وعمله حيث يجوب الشاعر عالمًا زاخرًا بتفاصيل تاريخ تسمانيا، وحكايات التعدين، وآثار الماضي، والشعر، والمطر، وسمك السلمون المرقط، متعمقًا في أهوال كارثة جبل لييل الشمالي المعاصرة، وحادثة احتجاز بعثة ماوسون في الجليد القطبي الجنوبي.

تبدأ هذه الرواية من انشغال بطلها الشاعر بنفاد الهواء؛ فرهاب الأماكن المغلقة، والتسمم بأول أكسيد الكربون، وخطابات الهواء النظيف، ورياح تسمانيا العاتية وأمطارها الغزيرة، كلها من بين العديد من الهواجس التي تُسيطر على وعى بطل الرواية.

يمكن تصور رواية “منجمي” كعمل يجمع بين التاريخ البيئي والاجتماعي ويتطلب ذلك من القارئ التمسك بخيط السرد بإحكام بينما تتشابك الرواية عبر متاهة من الإسقاطات والتطابقات والتكرارات والعودة فهذا ليس تاريخًا خطيًا؛ غير أن هناك خطوط رئيسة أحدها مرثية لأحد أصدقاء الشاعر، وسرد لرحلة ماوسون الاستكشافية إلى القطب الجنوبي، ومذكرات رحلة الشاعر على متن كاسحة جليد، وزيارة لمدينة تشيستر المهجورة وتبلغ رواية “منجمي” ذروتها لدى وقوع كارثة منجم نورث ماونت لايل عام 1912، التي أودت بحياة 42 رجلاً.

كثيراً ما تستحضر الرواية “عصر مسارات الاستكشاف”، ذلك الزمن الذي كانت فيه “فرق قطع الأشجار، المسلحة بالمناشير والفؤوس والمناجل والمعاول، تشقّ مسارات الوصول عبر الأمطار الغزيرة وغابات الكينا، وهو ما كان أشبه بحفر الصخور.