اقتصاد الشائعة.. كيف تتحول الأزمات المعيشية إلى وقود دائم في خطاب الإخوان؟
اقتصاد الشائعة.. كيف تتحول الأزمات المعيشية إلى وقود دائم في خطاب الإخوان؟
تجد جماعة الإخوان في الأزمات المعيشية مادة جاهزة لإعادة تقديم خطابها للجمهور فتتحول مشكلة يومية تمس المواطن إلى مدخل لطرح روايات كاذبة من تأليفهم عن الوضع الاقتصادي، وتستفيد المنصات التابعة للجماعة من سرعة تداول الأخبار على مواقع التواصل فتلتقط معلومة أو واقعة محدودة ثم تعيد صياغتها وتداولها بصورة توحي بأنها جزء من أزمة عامة ومتفاقمة، دون الالتزام بالسياق الكامل للبيانات أو التفاصيل المرتبطة بها.
الأزمات المعيشية تتحول لوقود دائم في خطاب الإخوان
قال ثروت الخرباوي، قيادي سابق منشق عن جماعة الإخوان والباحث المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، إن التنظيم الإخواني رغم تشتته جغرافيا نجح في إعادة إنتاج حضوره عبر الشاشات والمنصات الرقمية من خلال مجموعة من المنابر التي تعمل من الخارج من بينها قنوات «الشرق» و«مكملين» و«وطن»، إذ لم تكن هذه المنصات في جوهرها مؤسسات إعلامية بالمعنى المهني وإنما مثلت أذرع وظيفية للتنظيم في محاولة لتعويض فقدان النفوذ السياسي في الداخل من خلال التأثير في السردية المتداولة من الخارج.
وأوضح الخرباوي في تصريحات لـ«الوطن»، أن آلية العمل لدى جماعة الإخوان تعتمد على مستويات متداخلة، في مقدمتها استغلال الفارق الزمني بين وقوع الحدث وظهور المعلومات الموثوقة بشأنه، إذ يجري الدفع بخبر مجتزأ أو غير دقيق في اللحظات الأولى، مستفيدين من حالة الترقب التي يعيشها الجمهور ثم تتوالى التعليقات والتحليلات حوله قبل اكتمال عملية التحقق.
وأضاف أن المستوى الثاني يتمثل في تدوير المصدر بحيث يبدأ الأمر من حساب مجهول أو صفحة محدودة الانتشار وتعيد منصات وحسابات أخرى تداول المحتوى نفسه ليبدو أمام المتلقي وكأنه صادر عن مصادر متعددة رغم أن أصله واحد، وأما والمستوى الثالث هو استدعاء الكتائب الإلكترونية، تلك الجيوش الرقمية التي تتيح لأي رواية أن تتصدر الترند خلال ساعات بصرف النظر عن صحتها.
آلية جماعة الإخوان لنشر الشائعات
وأشار إلى أن هذه العملية تمر بعدة حلقات تبدأ بـ«الرصّاد»، وهو شخص يتابع الأحداث والتصريحات والوقائع المتداولة لحظة بلحظة بحثًا عن مادة يمكن إعادة توظيفها داخل رواية محددة وقد يصل الأمر أحيانا إلى إنشاء حسابات مجهولة لطرح معلومات غير موثقة تكون نقطة البداية لسلسلة من عمليات التداول ثم تأتي مرحلة «الكاتب» الذي يتولى تحويل الواقعة إلى قصة تستهدف المشاعر أكثر من اعتمادها على المعلومات مع اختيار التوقيت الذي يضمن أكبر قدر من الاهتمام والتفاعل.
وتابع أن المرحلة التالية يتولاها «المونتير» و«المصمم»، حيث يجري تقديم القصة في شكل بصري قادر على الانتشار، سواء من خلال اجتزاء مقاطع قديمة وإعادة تقديمها في سياق مختلف، أو استخدام صور حقيقية مصحوبة بتفسيرات مضللة، وصولا إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد مصطنعة للوجه والصوت والحركة، لافتا إلى أن قوة الصورة تكمن في قدرتها على التأثير السريع في المتلقي وهو ما يجعل المحتوى المرئي أحد أهم الأدوات المستخدمة في هذا النوع من الحملات.
وأكد أن الحلقة الأخيرة تتمثل في «التوزيع»، إذ يجري نشر المادة عبر مجموعة من الحسابات والقنوات في توقيتات متقاربة بما يصنع انطباع بوجود اهتمام واسع ومستقل بالخبر بينما تكون غالبية هذه المنصات مجرد حلقات متصلة في سلسلة واحدة.


تعليقات