قد تلاحظ الأم أن طفلها لا يستطيع التركيز في الواجب أو اللعب لفترة طويلة، أو ينتقل من نشاط إلى آخر بسرعة، أو يحتاج إلى تكرار التعليمات أكثر من مرة. لكن قلة التركيز عند الأطفال لا تعني بالضرورة أن الطفل مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فهناك أسباب كثيرة مؤقتة أو صحية أو نفسية يمكن أن تؤثر في قدرته على الانتباه.
1. قلة النوم
يعد النوم غير الكافي من أهم الأسباب التي قد تؤثر في تركيز الطفل ومزاجه وقدرته على التعلم. وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أهمية حصول الأطفال على عدد ساعات النوم المناسبة لأعمارهم، لأن النوم الجيد يرتبط بالصحة والتعلم والسلوك.
2. كثرة استخدام الشاشات
قد يؤدي قضاء وقت طويل أمام الهاتف أو التابلت والتلفزيون إلى تقليل الوقت الذي يمضيه الطفل في اللعب والحركة والتفاعل المباشر، وهي أنشطة مهمة لتطور مهارات الانتباه.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بوضع حدود مناسبة لاستخدام الشاشات، مع الاهتمام بالنوم والنشاط البدني والأنشطة العائلية.
3. الجوع أو سوء التغذية
قد يجد الطفل صعوبة في التركيز عندما يكون جائعًا أو لا يحصل على غذاء متوازن. ويحتاج الأطفال إلى وجبات تحتوي على مصادر متنوعة من البروتين والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والدهون الصحية، بما يتناسب مع احتياجاتهم.
ولا يعني ذلك أن تناول نوع معين من الطعام سيعالج تشتت الانتباه، لكن النظام الغذائي المتوازن جزء أساسي من صحة المخ والجسم.
4. القلق أو الضغوط النفسية
يمكن أن تؤثر المشكلات الأسرية أو الخوف أو القلق أو التغييرات الكبيرة في حياة الطفل على قدرته على التركيز. وقد يظهر ذلك في صورة شرود أو عصبية أو تغير في النوم أو التعلق الزائد بالوالدين.
لذلك من المهم ملاحظة ما إذا كان ضعف التركيز بدأ بعد حدث معين في حياة الطفل.
5. مشكلات السمع أو النظر
أحيانًا يبدو الطفل وكأنه غير منتبه، بينما هو في الحقيقة لا يسمع التعليمات جيدًا أو لا يرى ما يكتبه المعلم على السبورة.
ولهذا يمكن أن يكون فحص النظر والسمع خطوة مهمة، خاصة إذا كان الطفل يقترب كثيرًا من التلفزيون أو الكتب، أو يطلب تكرار الكلام باستمرار.
6. صعوبات التعلم
قد يبدو الطفل قليل التركيز عندما تكون لديه صعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب، خصوصًا إذا كان يفقد اهتمامه بسرعة عند أداء المهام الدراسية.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن صعوبات التعلم يمكن أن تؤثر في الأداء المدرسي، ولذلك يجب تقييم الطفل بشكل شامل بدلًا من وصفه بأنه “غير مركز” فقط.
7. قلة النشاط البدني
الحركة واللعب جزء مهم من نمو الطفل، وقد يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين الصحة العامة والوظائف التنفيذية والانتباه.
لذلك لا يفضل أن يقضي الطفل معظم يومه جالسًا أمام الشاشات أو المذاكرة دون فترات للحركة واللعب.
8. اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD
إذا كان عدم التركيز مستمرًا لفترة طويلة، ويظهر في أكثر من مكان مثل المنزل والمدرسة، ويؤثر بوضوح في حياة الطفل ودراسته وعلاقاته، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم لاحتمال وجود اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
لكن تشخيص ADHD لا يتم من خلال عرض واحد، ولا بمجرد أن الطفل كثير الحركة أو كثير النسيان، وإنما يعتمد على تقييم متخصص ومعلومات من الوالدين والمدرسة واستبعاد أسباب أخرى قد تشبه أعراض الاضطراب.
ماذا تفعل الأم ؟
ابدأي بتنظيم النوم، وتقليل المشتتات أثناء أداء المهام، وتقسيم النشاط إلى فترات قصيرة مناسبة لعمر الطفل، مع إعطائه فواصل للحركة واللعب. كذلك حاولي إعطاء تعليمة واحدة واضحة في كل مرة بدلًا من إعطائه عدة أوامر متتالية.
وإذا استمر ضعف التركيز أو أثر في تعلم الطفل وتفاعله مع الآخرين، فمن الأفضل التحدث مع طبيب الأطفال لتحديد السبب بدلًا من معاقبة الطفل أو وصفه بأنه كسول.


تعليقات