أكد الدكتور محمد شريف المفتي، أستاذ طب الأسنان بجامعة عين شمس ووكيل الجامعة، عضو مجلس النقابة العامة لأطباء الأسنان، أن فقدان الأسنان لا يقتصر تأثيره على الأسنان نفسها، وإنما يؤدي بمرور الوقت إلى فقدان جزء من عظام الفك وضمورها، ما يجعل إعادة بناء العظام في بعض الحالات ضرورة تمهيدية لإجراء زراعة الأسنان.
وأوضح، خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العالمى لطب الأسنان، أن خلع الأسنان يتبعه عادةً حدوث ضمور تدريجي في العظم الذي كان يحيط بالسن، مشيرًا إلى أن درجة فقدان العظام تختلف من حالة إلى أخرى، وفقًا لفقدان الأسنان وطبيعة الحالة الصحية للمريض.

الدكتور محمد شريف المفتي
وأشار، إلى أن فقدان العظام قد ينتج عن أسباب متعددة، من بينها خلع الأسنان، والحوادث والإصابات، وبعض الأمراض البكتيرية والالتهابات التي قد تؤدي إلى تآكل العظام ثم فقدان الأسنان، موضحًا أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى تقييم دقيق قبل تحديد الطريقة المناسبة لإعادة بناء العظام.
وقال، إن هناك عشرات التقنيات المستخدمة في إعادة بناء عظام الفك، ولا توجد طريقة واحدة تصلح لجميع المرضى، إذ يتم اختيار التقنية وفقًا لحجم ومكان فقدان العظام وطبيعة الحالة، موضحًا أن إعادة بناء العظام قد تتم بشكل رأسي، آو بشكل أفقي للفك ، وأن الحالات الرأسية تعد من أكثر الحالات تحديًا من الناحية الجراحية.
وأضاف ، أن زراعة العظام يمكن أن تعتمد، في بعض الحالات، على عظام مأخوذ من جسم المريض نفسه، سواء من مناطق داخل الفم في حالات فقدان العظام المحدودة، أو من مناطق خارج الفم في الحالات التي تحتاج إلى كميات أكبر من العظام، مثل عظام الحوض، بحسب احتياجات كل حالة.
ولفت، إلى وجود مواد بديلة تُستخدم في عمليات بناء العظام، من بينها مواد صناعية ومواد حيوية ومصادر عظمية مختلفة، موضحًا، أن اختيار المادة يعتمد على الحالة والتقنية المستخدمة، مع مراعاة قبول المريض وطبيعة المواد المتاحة.
وأكد، أن الهدف النهائي من إعادة بناء عظام الفك في كثير من الحالات هو توفير البيئة المناسبة لزراعة الأسنان، مشددًا على أن إجراء بناء العظم دون وجود خطة علاجية واضحة أو دون الحاجة إلى زراعة الأسنان قد لا يكون الخيار المناسب، لأن العظام الذي لا يتعرض لتحفيز وظيفي مناسب يمكن أن يتعرض للضمور مرة أخرى.
وأوضح، أن العظام المزروع أو المواد المستخدمة في بناء العظام لا تبقى بالضرورة بالشكل نفسه إلى الأبد، إذ يمر العظم بعملية طبيعية تعرف باسم إعادة تشكيل العظام (Bone Remodeling)، حيث تقوم خلايا متخصصة بإزالة العظام القديمة أو المادة العظمية الصناعية تدريجيًا، بالتزامن مع تكوين عظام جديدة بواسطة خلايا بناء العظام.
وأشار إلى أن دور الطبيب لا يقتصر على وضع المادة العظمية، وإنما يمتد إلى توفير الظروف البيولوجية والجراحية المناسبة لتسريع التئام العظلم وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، من خلال اختيار التقنية المناسبة واستخدام الوسائل والمواد الحيوية المساعدة وفقًا لاحتياجات كل مريض.
وشدد، على أن نجاح إعادة بناء عظام الفك يعتمد على التشخيص الدقيق، واختيار التقنية المناسبة لكل حالة، والتخطيط الجراحي السليم، ووجود هدف علاجي واضح، خاصة عندما تكون العملية تمهيدًا لتركيب زرعات الأسنان.
واختتم بالتأكيد على أن التطور الكبير في تقنيات إعادة بناء عظام الفك أتاح للأطباء التعامل مع حالات كانت تمثل تحديًا كبيرًا في السابق، إلا أن القرار العلاجي يجب أن يظل قائمًا على تقييم كل حالة بشكل منفصل، وعدم التعامل مع جميع المرضى بالطريقة نفسها.

تعليقات