خبير إسبانى: التكنولوجيا نجحت فى علاج حالات معقدة لإعادة بناء عظام الفك

خبير إسبانى: التكنولوجيا نجحت فى علاج حالات معقدة لإعادة بناء عظام الفك

ترأس الدكتور عبد الفتاح صدقة أستاذ جراحة الوجه والفكين بطب الفم والأسنان جامعة القاهرة، جلسة خاصة عن علاج الحالات المعقدة لضمور عظام الفك وزراعة الأسنان باستخدام التكنولوجيا الرقمية بحضور عدد من الخبراء الأجانب.

الخبير الاسبانى
الخبير الاسبانى

 

وكشف الدكتور زوران شوشاك بجامعة جوتسه ديلتشيف، شتيب بإسبانيا،  فى محاضرة له بالمؤتمر العالمى لطب الأسنان المنعقد حاليا بالقاهرة، كيف يمكن وضع خطة علاج لـ زراعة الأسنان ناجحة دون حدوث مضاعفات  باستخدام  التكنولوجيا الرقمية،  والتى تعيد رسم خريطة علاج الحالات المعقدة وإعادة بناء عظام الفك.

و أكد الخبير الدولي في مجال زراعة الأسنان وإعادة بناء عظام الفك أن التطور المتسارع في التقنيات الرقمية والطباعة ثلاثية الأبعاد والجراحة الموجهة بالكمبيوتر أحدث تحولًا كبيرًا في التعامل مع الحالات المعقدة، وأتاح تصميم زرعات وأدلة جراحية مخصصة لكل مريض وفقًا لتشريحه واحتياجاته.

وأوضح خلال محاضرته بالمؤتمر أن التخطيط الرقمي يبدأ بالحصول على بيانات دقيقة عن تشريح المريض باستخدام الأشعة المقطعية والمسح الرقمي داخل الفم، ثم نقل هذه البيانات إلكترونيًا إلى فرق متخصصة لتصميم وتصنيع الزرعات والأدلة الجراحية بصورة مخصصة.

د عبد الفتاح صدقه مع الخبير الاسبانى واحد أطباء الأسنان
د عبد الفتاح صدقه مع الخبير الاسبانى واحد أطباء الأسنان

 

وأشار،  إلى أن بعض التطبيقات الحديثة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد للتيتانيوم وتقنيات التلميع والتصنيع الرقمي، بما يسمح بإنتاج منتجات طبية وزراعات مخصصة بدرجة عالية من الدقة،  مؤكدًا أن هذا النوع من التدخلات يحتاج إلى فريق طبي يمتلك معرفة متقدمة بتشريح منطقة الوجه والفكين وخبرة كبيرة في التخطيط والتنفيذ الجراحي.

وشدد،  على أن النجاح في الحالات المعقدة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب الجمع بين المعرفة التشريحية الدقيقة، والتخطيط الجراحي المتقدم، والخبرة العملية، والاستعداد النفسي والذهني للفريق المعالج.

 

حالة لمريضة تبلغ 69 عامًا

واستعرض الخبير حالة سريرية لمريضة تبلغ 69 عامًا، مدخنة وتتمتع بصحة عامة جيدة، كانت تعاني من فقدان كامل للأسنان. وتم الاعتماد على التخطيط الرقمي والأشعة المقطعية والمسح داخل الفم لتصميم خطة علاجية مخصصة.

وأكد،  أن التكنولوجيا الرقمية أتاحت إنتاج الزراعات والأدلة الجراحية وفق تشريح المريضة، بما ساعد على رفع مستوى الدقة والقدرة على التنبؤ بالنتيجة النهائية، وانتهى العلاج إلى تحقيق الهدف ورضا المريضة، و إعادة بناء العظام بتقنية متقدمة.

كما عرض حالة أخرى لسيدة تبلغ 45 عامًا، غير مدخنة ، وتتمتع بصحة جيدة، كانت تعاني من التهاب حول زرعة سابقة ومشكلات مرتبطة بالأنسجة والعظام في المنطقة الأمامية من الأسنان.

وأوضح، أن الفحص كشف عن نزيف حول الزرعة وخروج إفرازات صديدية، إلى جانب عيب عظمي ومشكلة في أحد الأسنان المجاورة، ما استدعى وضع خطة علاجية متعددة المراحل.

وبدأ الفريق بعلاج جذور السن، ثم إزالة الزرعة التي تعرض جزء كبير من سطحها للتأثر بالتهاب ما حول الزرعة، قبل الانتقال إلى إعادة بناء العظام باستخدام تقنية إعادة بناء العظام الموجهة (GBR) وتقنية Modified Screw Tenting، إلى جانب استخدام تطعيم عظمي ذاتي وغشاء كولاجيني.

وبعد 6  أشهر من الجراحة، أظهر فحص الأشعة المقطعية تحسنًا وتجددًا عظميًا جيدًا، ليتم بعد ذلك وضع زرعة جديدة باستخدام الجراحة الموجهة بالكمبيوتر، مع إجراء تطعيم للنسيج الضام لتحسين الأنسجة الرخوة والمظهر الجمالي.

وبعد مرور عام على الجراحة، أظهرت الحالة تحسنًا واضحًا في المظهر الجمالي وخروج الزرعة، مع تحقيق الهدف العلاجي ورضا المريضة.

 

اختيار الحالة أساس النجاح

وأكد الخبير، أن التطور العلمي لم يصل حتى الآن إلى تقنية واحدة يمكن اعتبارها حلًا موحدًا لجميع حالات فقدان الأسنان والعظام، مشددًا على أن اختيار الحالة وتحديد التقنية المناسبة لكل مريض يمثلان العامل الأهم في تحقيق نتائج يمكن التنبؤ بها.

وأضاف، أن اختلاف التشريح والحالة الصحية ودرجة فقدان العظام واحتياجات كل مريض يجعل من الضروري تصميم خطة علاجية فردية، تجمع بين التقنيات الجراحية الحديثة والتخطيط الرقمي والخبرة الإكلينيكية.

واختتم بالتأكيد على أن الهدف النهائي من كل تدخل ليس مجرد تعويض الأسنان المفقودة، وإنما استعادة الوظيفة وتحسين المظهر والحفاظ على صحة الأنسجة، بما يحقق أفضل مستوى ممكن من رضا المريض.