لم تكن تتوقع أن تتحول تجربة بسيطة مع حقن التخسيس إلى أيام من المرض والندم، بعدما قررت صحفية بريطانية، رغم أنها لا تعاني من زيادة في الوزن، تجربة الدواء بدافع الفضول وتأثير المحيطين بها.
وتروي الصحفية شارلوت جريفيث – حسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية – أنها كانت تتمتع بمؤشر كتلة جسم يبلغ 21.7، أي ضمن المعدل الطبيعي، لكنها قررت الحصول على جرعة من حقن التخسيس من صديقة لها، بعدما أصبح الحديث عن حقن إنقاص الوزن شائعًا بين النساء الراغبات في خسارة بضعة كيلوجرامات سريعًا.
حقن التخسيس تتحول إلى موضة
كشفت جريفيث أن استخدام حقن إنقاص الوزن أصبح موضوعًا متكررًا بين بعض الأمهات في بريطانيا، خصوصًا من يرغبن في خسارة الوزن قبل العطلات أو المناسبات دون اتباع حميات قاسية أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة.
ووصل الأمر إلى إطلاق اسم “حقن تخسيس الأربعاء” على عادة الحصول على الحقنة في منتصف الأسبوع، حتى تكون الآثار الجانبية مثل الغثيان قد هدأت قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت جريفيث إنها أقنعت نفسها بأن الجرعة ستكون مجرد تجربة عابرة تساعدها على العودة إلى مقاس ملابسها قبل الحمل، قبل أن تكتشف سريعًا أن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
من الفضول إلى القيء والإرهاق الشديد
بعد الحقنة، بدأت الأعراض في الظهور في اليوم التالي، حيث وصفت شعورها بأنه يشبه آثار الإرهاق الشديد، إلى جانب ضبابية ذهنية وجفاف في الفم ونفور من الطعام والشراب.
وبعد تناول جزء من لوح بروتين، أصيبت بموجة شديدة من الغثيان واضطرت إلى التقيؤ ثلاث مرات، ثم شعرت بالدوار والصداع والإرهاق، واضطرت للعودة إلى منزلها والاستعانة بمربيات أطفال بشكل طارئ لرعاية أطفالها، وفي اليوم التالي، استمرت حالتها السيئة، حتى إنها لم تتمكن من الاحتفاظ بالطعام، بينما بدأت تشعر بقلق شديد وإحساس بأن حالتها النفسية تتدهور بصورة مقلقة.
اكتشفت أنها حصلت على جرعة كبيرة
ازدادت مخاوفها بعدما علمت من صديقتها أنها حصلت على جرعة كبيرة نسبيًا، رغم أن الاستخدام المعتاد يبدأ بجرعة أقل ثم يجري رفعها تدريجيًا على مدار عدة أسابيع، وتقول جريفيث إنها شعرت بالخوف إلى درجة أنها تساءلت عما إذا كانت قد تعرضت لخطر يهدد حياتها، قبل أن تتعافى في النهاية، لكنها ظلت تعاني من موجات الغثيان وعدم القدرة على تناول الطعام بصورة طبيعية.
مع استمرار تأثير الحقنة، اضطرت الصحفية إلى تناول أدوية مضادة للغثيان، وإلغاء حصصها الرياضية، بل والتوقف عن اصطحاب ابنتها إلى المدرسة، وقالت إنها شعرت بالندم على خضوعها لضغط المحيطين بها وتجربة الدواء رغم عدم حاجتها الطبية إليه، خصوصًا أنها كانت تعتبر نفسها في أفضل حالاتها الصحية قبل التجربة.
وعلى الرغم من أنها تمكنت بالفعل من ارتداء ملابسها القديمة بعد خسارة الوزن، فإن النتيجة لم تمنحها الشعور بالسعادة الذي توقعته، بل أصبحت تلك الملابس بالنسبة إليها تذكيرًا بالتجربة التي ندمت عليها.
تحذيرات من الاستخدام دون إشراف طبى
وتسلط التجربة الضوء على المخاوف المتزايدة من استخدام حقن إنقاص الوزن لأغراض تجميلية أو بدافع الفضول، بعيدًا عن الحاجة الطبية والإشراف المتخصص، وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، سُجلت أكثر من 7200 حالة من الآثار الجانبية الخطيرة المرتبطة بحقن إنقاص الوزن في بريطانيا منذ عام 2019، وفق أرقام حكومية.
كما حذر خبراء من أن استخدام هذه الأدوية دون إشراف طبي قد يسبب أضرارًا خطيرة لبعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم عوامل خطر أو حالات صحية معينة، مؤكدين أن هذه الأدوية يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة للأشخاص الذين يحتاجون إليها طبيًا، لكنها ليست وسيلة تجميلية يمكن استخدامها بلا تقييم طبي.
خسارة الوزن لم تكن المكسب الحقيقى
في النهاية، بدأت شهية جريفيث في العودة تدريجيًا، لكنها قالت إن رغبتها في الطعام تغيرت، وأصبحت تميل إلى الحلويات والرقائق والخبز بدلًا من الأطعمة المغذية التي كانت تستمتع بها من قبل، وبالنسبة إليها، لم يكن الوصول إلى مقاس أصغر هو الإنجاز الذي تخيلته، بل انتهت التجربة بقناعة مختلفة: أن خسارة بضعة كيلوغرامات لا تستحق المخاطرة بالصحة، خصوصًا عندما لا تكون هناك حاجة طبية حقيقية لاستخدام الدواء.
وتبقى الرسالة الأبرز من التجربة أن حقن التخسيس ليست حلًا سريعًا لمشكلة شكلية، وأن استخدامها يجب أن يكون بناءً على حاجة طبية وتحت إشراف متخصص، وليس نتيجة لضغط اجتماعي أو رغبة مؤقتة في ارتداء مقاس أصغر.


تعليقات