متى يمكن اللجوء لعلاج جذور الأسنان للتخلص من الألم.. خبير يجيب

متى يمكن اللجوء لعلاج جذور الأسنان للتخلص من الألم.. خبير يجيب

أكد الدكتور عصام زعتر، استشارى علاج  الجذور، خلال  المؤتمر العالمى لطب الفم والأسنان المنعقد حاليا بالقاهرة، إن علاج جذور الأسنان (علاج العصب)، حدثت فيها  تطورات  كبيرة،  وغيّرت كثيرًا من المفاهيم التقليدية المتعلقة بعلاج الأسنان المصابة.

وأشار إلى أن الاتجاه الحديث لا يقوم على اللجوء للجراحة  مباشرة عند وجود خراج أو تآكل كبير في العظام، وإنما يعتمد على التشخيص الدقيق، والعلاج والمتابعة قبل اتخاذ قرار التدخل الجراحي.

وأوضح زعتر، أنه ناقش خلال المحاضرة موضوعًا يُعد من الموضوعات الخلافية في مجال علاج جذور الأسنان، يتعلق بالتعامل مع الحالات التي تظهر فيها الأشعة وجود خراج كبير نسبيًا حول جذور الأسنان.

وقال، إن بعض الأطباء قد يتجهون مباشرة إلى الجراحة عند اكتشاف مثل هذه الحالات، بينما يرى أن علاج جذور السن بشكل جيد ثم متابعة الحالة يمكن أن يكون الخيار المناسب في العديد من الحالات، مؤكدًا أن ذلك يستند إلى ما تدعمه الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة.

وأضاف، أن هذا الاتجاه لا يعني إلغاء دور الجراحة، وإنما يعني عدم اعتبارها  الخيار الأمثل  لكل حالة، موضحًا أن الجراحة تظل ضرورية عندما تكون هناك حاجة حقيقية إليها أو عندما لا ينجح العلاج غير الجراحي.

وشدد على أن نجاح علاج جذور الأسنان لا يعتمد فقط على إجراء العلاج، وإنما على جودة العلاج والمتابعة الدقيقة،  مضيفا،  إن المتابعة لا تكون ذات قيمة إذا كان العلاج الأساسي لم يُجرَ بصورة صحيحة.

التكنولوجيا تدخل بقوة في علاج جذور الأسنان

وأشار زعتر، إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في مختلف مجالات طب الأسنان، ومنها علاج جذور الأسنان، موضحًا أن استخدام الميكروسكوب الطبي أصبح من التقنيات المهمة التي تساعد الطبيب على رؤية تفاصيل دقيقة داخل السن والقنوات الجذرية.

متى يعرف المريض أنه يحتاج إلى علاج جذور؟

وحول الأعراض التي تستدعي توجه المريض إلى طبيب الأسنان، أوضح زعتر أن الألم ليس دائمًا مؤشرًا مبكرًا على وجود المرض، مشيرًا إلى أن بعض أمراض الأسنان يمكن أن تتطور دون ظهور أعراض واضحة.

وقال، إن هناك حالات قد يصل فيها المرض إلى مراحل متقدمة دون أن يشعر المريض بألم، ثم يكتشف المشكلة بالصدفة أثناء إجراء أشعة أو عند ملاحظة تحرك أحد الأسنان أو ظهور مشكلات أخرى، ولذلك شدد على أهمية الفحوصات الدورية للأسنان، لأن بعض المشكلات قد تكون موجودة بالفعل قبل أن يبدأ المريض في الشعور بأعراض واضحة.

وأوضح،  أن أعراض إصابة عصب السن قد تختلف حسب مرحلة المرض، فقد يشعر المريض بالألم عند تناول المشروبات الباردة أو الساخنة، أو يشعر بألم عند المضغ، ومع تطور الحالة قد يمتد الالتهاب إلى المنطقة المحيطة بجذر السن والعظم.

وأكد، أن  ظهور  الإفرازات والالتهاب داخل السن والأنسجة المحيطة به قد يؤدي إلى الشعور بألم نابض، وقد يصف المريض الألم بأنه يتزامن مع نبضات القلب، موضحا، إنه ليس كل سن مصاب يحتاج إلى خلع أو إزالة العصب بالكامل.

وأضلف زعتر ، أن أحد أهم التطورات العلمية في علاج جذور الأسنان يتمثل في زيادة القدرة على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أنسجة العصب السليمة، بدلًا من الاتجاه تلقائيًا إلى إزالة العصب بالكامل في جميع الحالات.

وأوضح أن المفهوم التقليدي كان يقوم، عند تعرض العصب للالتهاب، على إزالة العصب بالكامل ثم تنظيف القنوات وإجراء حشو لها، أما التطورات الحديثة فأصبحت تسمح، في حالات محددة، بمعالجة الجزء المصاب من العصب والحفاظ على الجزء المتبقي إذا ثبت أنه سليم وقابل للحفاظ عليه. وأكد، أن تطبيق هذا الأسلوب يحتاج إلى خبرة كبيرة وقدرة على التمييز بين الجزء السليم والجزء المصاب، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ومواد العلاج المتطورة.

وحذر من أن اختيار العلاج غير المناسب قد يؤدي إلى فشل الحالة، موضحًا أن المشكلة في هذه الحالة لا تكون بالضرورة في تنفيذ العلاج نفسه، وإنما في اختيار نوع العلاج من البداية بصورة غير صحيحة.

وقال إن دور الطبيب يتمثل في تقييم الخيارات المتاحة أمام المريض بدقة، وتحديد متى يكون علاج العصب مناسبًا، ومتى يمكن الحفاظ على جزء من النسيج، ومتى تصبح الجراحة ضرورية، ومتى يكون خلع السن هو الخيار الأفضل.

الحفاظ على السن أصبح هدفًا أساسيًا

وأكد ،  أن التطور في علاج جذور الأسنان يهدف في النهاية إلى الحفاظ على الأسنان الطبيعية لأطول فترة ممكنة، وتقليل التدخلات غير الضرورية، مع الاستفادة من المواد والأجهزة والتقنيات الحديثة.

وأضاف، أن العلاج المبكر للحالات التي يمكن السيطرة عليها في مراحلها الأولى قد يسمح بالحفاظ على جزء أكبر من أنسجة السن، بدلًا من الانتظار حتى تتطور الحالة وتصبح الخيارات العلاجية أكثر تعقيدًا.

وأوضح،  أن مستقبل علاج جذور الأسنان يعتمد بصورة متزايدة على التشخيص الدقيق، والتكنولوجيا، والخبرة الطبية، واختيار العلاج المناسب لكل حالة، وليس على اتباع إجراء واحد بصورة تلقائية مع جميع المرضى.

ويعقد المؤتمر خلال الفترة من 13 إلى 15 أغسطس الجاري، بمشاركة واسعة  من جميع تخصصات  طب الأسنان من مصر ومختلف دول العالم،  تحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان،  و بمشاركة عدد من  الدول.