يرتبط القيء والإسهال الشديدان عادةً بالتهابات المعدة والتسمم الغذائي ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى، وبينما يعد الجفاف مصدر قلق واضح، فإن فقدان السوائل لفترات طويلة قد يسبب مشكلة خطيرة أخرى وهى اختلال توازن المعادن، الذي قد يُؤثر على النشاط الكهربائي الطبيعي للقلب، وفقاً لموقع “تايمز ناو”.
بحسب الدكتور بيبينشاندرا بهامري، جراح القلب المقيم في الهند، يعتمد القلب على إمداد متوازن بدقة من الكهارل أو المعادن – بما في ذلك البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم – لتوليد ونقل الإشارات الكهربائية التي تنظم نبضات القلب.
وأضاف: “قد يتسبب القيء أو الإسهال المفرط في فقدان كمية كبيرة من السوائل مع هذه الكهارل وقد يكون الفقدان كبيرًا جدًا أو يكون الخلل شديدًا لدرجة لا تؤثر على النظام الكهربائي للقلب، مما يؤدي إلى تسارع شديد في نبضات القلب أو اضطراب في نظم القلب”.
كيف يؤثر الجفاف على القلب؟
عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل، قد ينخفض حجم الدم، عندها قد يضطر القلب إلى بذل جهد أكبر والنبض بشكل أسرع للحفاظ على تدفق الدم الكافي، ووفقًا للدكتور بهامري، قد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل:
– دقات قلب متسارعة
– خفقان أو إحساس بالرفرفة
– الضعف والإرهاق
– الدوخة أو الدوار
– انخفاض القدرة على تحمل التمارين الرياضية
على الرغم من أن هذه الأعراض يمكن أن تحدث مع الجفاف وحده، إلا أنها قد تشير أيضًا إلى خلل أكبر في توازن الكهارل يتطلب عناية طبية.
لماذا تعتبر الإلكتروليتات مهمة لنظم القلب؟
الإلكتروليتات هي معادن تحمل شحنات كهربائية وتلعب دورًا مهمًا في وظائف الأعصاب والعضلات والقلب.
البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم عناصر بالغة الأهمية للنشاط الكهربائي للقلب ويمكن أن تُؤدي التغيرات الكبيرة في مستوياتها إلى اضطراب النظم الطبيعي للقلب، وفي الحالات الشديدة، تُساهم في حدوث اضطرابات في النظم أو عدم انتظام ضربات القلب.
ويقول الدكتور بهامري: “يمكن أن يسبب الإسهال المطول فقدانًا كبيرًا للكهارل، بينما يُمكن أن يُساهم التقيؤ المتكرر في استنزاف كل من السوائل والكهارل.
كما يُمكن أن يُؤثر التقيؤ الشديد على توازن الحموضة والقلوية في الجسم، مما يزيد من الإجهاد الفسيولوجي الناجم عن الجفاف.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
ليس كل من يعاني من القيء أو الإسهال سيصاب باضطراب في نظم القلب، ومع ذلك قد يكون الخطر أكبر لدى كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض القلب، والأفراد الذين يتناولون أدوية معينة تؤثر على توازن السوائل أو الكهارل.
قد يكون الأشخاص غير القادرين على شرب كميات كافية من السوائل لتعويض الفاقد المستمر أكثر عرضة لخطر الإصابة بالجفاف الشديد.
متى يجب عليك طلب المساعدة الطبية؟
قد يُصبح الجفاف الشديد واضطرابات الكهارل حالات طوارئ طبية تشمل العلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها: الخفقان المستمر، والضعف الشديد، والدوار، والإغماء، وألم الصدر، والتشوش الذهني، أو ضيق التنفس أثناء أو بعد نوبة مطولة من القيء أو الإسهال.
قد يشمل التقييم الطبي فحص ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومستويات الكهارل وبحسب شدة الجفاف، قد يشمل العلاج إعطاء السوائل والكهارل عن طريق الفم، أو في الحالات الأكثر خطورة، إعطاء السوائل والكهارل عن طريق الوريد.
قال الدكتور بهامري: “تعويض السوائل المفقودة مبكراً أمراً بالغ الأهمية أثناء نوبات القيء أو الإسهال وقد يكون تناول كميات صغيرة ومتكررة من السوائل المناسبة أسهل تحملاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة”.
ومع ذلك، فإن استمرار القيء أو الإسهال، أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، أو ظهور علامات الجفاف الشديد، تتطلب تقييماً طبياً بدلاً من الاعتماد فقط على العلاج المنزلي.
لا يقتصر القيء والإسهال دائمًا على مشاكل المعدة. فقد يؤدي فقدان السوائل والكهارل لفترات طويلة إلى زيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي، وفي الحالات الشديدة، إلى اضطراب نظم القلب.
لذا فإن التعرف المبكر على أعراض الجفاف، وأعراض اختلال توازن الكهارل، وعلامات اضطراب النظم القلبي، يُساعد على الوقاية من مضاعفات خطيرة محتملة.


تعليقات