«مش عايز يعالجني».. سيدة تطلب الخلع بعد زواج 50 عامًا
«مش عايز يعالجني».. سيدة تطلب الخلع بعد زواج 50 عامًا
داخل أروقة محكمة الأسرة، وقفت «رضا»، البالغة من العمر 68 عامًا، تحمل أوراق قضيتها بيد مرتجفة، بعدما وصلت علاقتها بزوجها إلى طريق لم تتخيل يومًا أنها ستسلكه بعد نصف قرن كامل من الزواج، لم تكن تشكو خيانة أو خلافات على المال، ولم يكن طلبها نابعًا من رغبة في بدء حياة جديدة، وإنما من جملة واحدة ظلت تتردد في ذهنها كلما اشتد عليها المرض «مش عايز يعالجني».
رضا بدأت حديثها وصوتها المرتجف تظهر عليه علامات الغصة، قالت إنها تزوجت منذ ما يقرب من 50 عامًا، وكانت وقتها فتاة صغيرة لا تعرف من الحياة سوى بيت أهلها، قبل أن تنتقل إلى منزل زوجها وتبدأ معه رحلة طويلة أنجبت خلالها أبناء أصبحت لهم حياتهم الخاصة الآن، حسب تعبيرها لـ«الوطن».
وحيدة في مرحلة المرض
طوال السنوات الماضية، اعتادت أن تضع احتياجات بيتها وزوجها وأولادها قبل نفسها، ولم تكن ترى في ذلك تضحية، بل كانت تعتبره الشكل الطبيعي للحياة التي اختارتها.
لكن السنوات الأخيرة حملت معها تغيرا كبيرا في علاقتها بزوجها، خاصة بعدما بدأت حالتها الصحية في التراجع وأصبحت تحتاج إلى متابعة وعلاج بصورة منتظمة، وتقول إن أكثر ما آلمها لم يكن المرض نفسه، وإنما شعورها بأنها أصبحت وحيدة في الوقت الذي كانت تحتاج فيه إلى أقرب شخص إليها.
«أنا عشت معاه عمري كله، واستحملت كتير، وكنت واقفة جنبه في كل حاجة، لكن لما تعبت حسيت إني بقيت لوحدي»، وتروي رضا أن احتياجاتها الطبية أصبحت تتكرر، ومع كل زيارة للطبيب كانت تعود إلى المنزل وهي تحمل وصفة جديدة أو طلبًا لإجراء فحوصات، لكنها لم تجد من زوجها الدعم الذي كانت تنتظره، وحين كانت تطلب منه مساعدتها في توفير العلاج أو الذهاب معها إلى الطبيب، كانت تشعر بأنه يتعامل مع الأمر باعتباره عبئًا إضافيًا لا يريد تحمله.
«مكنتش مستنية منه حاجة كبيرة، كنت عايزاه يحس بيا بس.. أنا مش بطلب خروجات ولا سفر ولا دهب، أنا عايزة أتعالج»، وبمرور الوقت، لم تعد الخلافات بين الزوجين مجرد مشادات عابرة، إذ بدأت تشعر أن سنوات العشرة الطويلة لم تعد تمنحها الأمان الذي كانت تبحث عنه، وفقًا لتعبيرها.
احتياج إلى الرعاية
حاول الأبناء التدخل أكثر من مرة، بحسب روايتها، وطالبوها بالصبر، خاصة أن والدهم أصبح كبيرًا في السن أيضًا، إلا أن رضا كانت ترى أن المرض جعلها أكثر احتياجًا إلى الرعاية وليس إلى مزيد من الانتظار، «أولادي قالولي اصبري، ده أبوكم وعِشرة عمر، وأنا فعلًا مقدرة العِشرة دي، بس أنا كمان إنسانة وليا حق أعيش وأنا متطمنة إن لو تعبت هلاقي حد جنبي».
لم يكن قرار اللجوء إلى محكمة الأسرة سهلًا عليها، فبعد 50 عامًا من الزواج، أصبحت فكرة الوقوف أمام المحكمة لإنهاء العلاقة الزوجية ثقيلة على قلبها، كانت تعرف أن القضية لن تعيد السنوات التي مرت، لكنها أرادت، كما تقول، أن تضع حدًا لشعورها الدائم بأنها غير مرغوبة في حياة زوجها.
خلع بعد 50 سنة
«أنا مش جاية المحكمة عشان أبدأ من جديد، أنا ست عندي 68 سنة، وعايزة أعيش اللي باقي من عمري من غير وجع نفس كفاية عليا المرض، مش عايزة أحس إني عبء على الشخص اللي عشت معاه عمري كله»،
وفي نهاية حديثها، لم تتحدث رضا عن رغبتها في الانتقام أو تحميل زوجها مسؤولية كل ما حدث طوال السنوات الماضية، بل عادت إلى نقطة واحدة ظلت متمسكة بها: «كنت أتمنى لما أكبر وأتعب ألاقيه بيخاف عليا زي ما أنا خفت عليه طول السنين»، وبينما تنظر المحكمة في دعوى الخلع بمحكمة إمبابة، تبقى قصة رضا بعد نصف قرن من العشرة، لم تعد تبحث عن بداية جديدة بقدر ما تبحث عن قدر من الرحمة والاهتمام في السنوات التي تبقت من عمرها.


تعليقات