تتنوع مقتنيات المتحف المصري ومنها تلك البردية التي تصور مشهد قاعة المحاكمة، أحد المشاهد البارزة في كتاب الموتى، الذي يضم مجموعة من النصوص والتعاويذ والأدعية الجنائزية التي ارتبطت بالمعتقدات المصرية القديمة حول رحلة المتوفى إلى العالم الآخر.
ويُجسد المشهد محاكمة المتوفى وتقييم أفعاله في حياته الدنيا أمام الآلهة، تمهيدًا للانتقال إلى الحياة الأبدية في العالم الآخر، وفقًا للمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة.
وتعود تلك البردية العصر الانتقالي الثالث، الأسرات 21–25، حوالي 1070–945 ق.م.
ما كتاب الموتى؟
كتاب الموتى المصري هو مجموعة من التعاويذ التي تُمكّن روح المتوفى من اجتياز الحياة الآخرة، وقد أطلق عليه هذا الاسم الشهير باحثون غربيون؛ أما اسمه الحقيقي فيُترجم إلى “كتاب الخروج في النار” أو “تعاويذ الخروج نهارًا”.
الترجمة الأنسب إلى الإنجليزية هي “كتاب الحياة المصري”، إذ يهدف هذا العمل إلى طمأنة المرء، ليس فقط ببقاء الجسد بعد الموت، بل أيضاً بوعد الحياة الأبدية في عالم يشبه إلى حد كبير العالم الذي تركته الروح وقد وفرت التعاويذ هذا الطمأنينة من خلال تفاصيل دقيقة لما ينتظر المرء بعد الموت، ونوع المعرفة اللازمة لبلوغ الجنة.
على الرغم من أن هذا العمل يُشار إليه غالباً باسم “الكتاب المقدس المصري القديم”، إلا أنه ليس كذلك، مع أن العملين يتشابهان في كونهما تجميعات قديمة لنصوص كُتبت في أزمنة مختلفة، جُمعت في النهاية في كتاب وفقا لموسوعة world history.
ولم يُدوّن كتاب الموتى قط، ولا توجد نسختان منه متطابقتان تماماً، لقد صُممت هذه الكتب خصيصاً لكل فرد قادر على شرائها، كدليل يُعينه بعد الموت، هكذا تشرح عالمة المصريات جيراليدين بين: التي تضيف: “كتاب الموتى المصري مصطلحٌ صِيغ في القرن التاسع عشر الميلادي للإشارة إلى مجموعة نصوص عرفها المصريون القدماء باسم “تعاويذ الخروج إلى النهار”.
بعد أن تُرجم كتاب الموتى لأول مرة على يد علماء المصريات، شاع في المخيلة الشعبية باعتباره بمثابة إنجيل المصريين القدماء إلا أن هذه المقارنة غير دقيقة لم يكن كتاب الموتى الكتاب المقدس المركزي في الديانة المصرية، بل كان مجرد واحد من سلسلة من الكتيبات التي وُضعت لمساعدة أرواح نخبة الموتى على بلوغ حياة أبدية كاملة والحفاظ عليها.
كان يُنظر إلى الحياة الآخرة على أنها امتداد للحياة على الأرض، وبعد أن يجتاز المرء صعوباتٍ وحساباتٍ في قاعة الحقيقة، ينتقل إلى جنةٍ تُعدّ انعكاسًا مثاليًا لحياته على الأرض. بعد أن تُبرَّر الروح في قاعة الحقيقة، تنتقل لعبور بحيرة الزنابق لتستريح في حقل القصب، حيث يجد كل ما فقده في الحياة ويتمتع به إلى الأبد. للوصول إلى تلك الجنة، كان على المرء أن يعرف وجهته، وكيفية مخاطبة آلهة معينة، وما يقوله في أوقات محددة، وكيف يتصرف في عالم الأموات؛ ولذا يُعدّ دليل الحياة الآخرة بالغ الأهمية.


تعليقات