يُعد ضغط الدم من المؤشرات المهمة التي تكشف مدى سلامة القلب والأوعية الدموية، ولا تقتصر قراءة الضغط على الرقم العلوي فقط، إذ يمثل الرقم السفلي أو ضغط الدم الانبساطي مقدار الضغط الواقع داخل الشرايين عندما يرتخي القلب بين الضربات. وقد تبدو الزيادة في هذا الرقم بسيطة أحيانًا، لكنها تستحق المتابعة، خاصة إذا تكررت القراءات المرتفعة.
ووفقًا لما نشره موقع Health في تقرير طبي عن طرق خفض ضغط الدم الانبساطي، فإن تعديل بعض العادات اليومية يمكن أن يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم وتقليل العوامل التي تزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشمل هذه التغييرات التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والسيطرة على التوتر، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
1. اختر نظامًا غذائيًا مناسبًا لصحة القلب
يُعد النظام الغذائي من أهم العوامل التي يمكن التحكم فيها للمساعدة على ضبط ضغط الدم. ويمكن الاعتماد على أنماط غذائية صحية للقلب، وعلى رأسها نظام DASH الغذائي والنظام الغذائي المتوسطي.
تركز هذه الأنظمة على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، إلى جانب مصادر البروتين قليلة الدهون ومنتجات الألبان منخفضة الدسم، مع تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والغنية بالصوديوم والسكريات والدهون غير الصحية.
ويُفضل تقليل الملح المضاف إلى الطعام والانتباه إلى كمية الصوديوم الموجودة في المنتجات الجاهزة، لأن تناول كميات كبيرة منه قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
2. اجعل النشاط البدني جزءًا من يومك
الحركة المنتظمة لا تفيد العضلات واللياقة فقط، بل ترتبط أيضًا بصحة القلب والأوعية الدموية والمساعدة في التحكم في ضغط الدم.
يمكن اختيار نشاط مناسب للقدرة البدنية مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو السباحة، أو الرقص، أو ممارسة تمارين رياضية معتدلة. والأهم هو الانتظام وتجنب الانتقال المفاجئ إلى نشاط شاق دون استعداد مناسب.
وتشير البيانات التي استند إليها تقرير Health إلى أن ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة قد تساعد على خفض الضغط الانبساطي مقارنة بقلة الحركة.
3. اهتم بوزن صحي يناسب جسمك
زيادة الدهون في الجسم، خاصة عندما تكون مصحوبة بعوامل خطر أخرى، قد ترتبط بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
لذلك يمكن أن يكون الاهتمام بنمط حياة صحي، يشمل التغذية المتوازنة والحركة المنتظمة، جزءًا من خطة الطبيب للتحكم في ضغط الدم. ولا ينبغي اتباع حميات قاسية أو خطط لإنقاص الوزن دون تقييم طبي مناسب، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية.
4. احصل على نوم منتظم وكافٍ
لا تتوقف أهمية النوم عند الشعور بالنشاط في صباح اليوم التالي، فالنوم يرتبط أيضًا بتنظيم العديد من وظائف الجسم، ومنها ضغط الدم.
قد يؤدي النوم غير الكافي أو اضطراب مواعيد النوم بصورة مستمرة إلى التأثير سلبًا في ضغط الدم. لذلك احرص على وجود مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ والحصول على عدد ساعات مناسب من النوم.
وإذا كان الشخص يعاني من الشخير الشديد، أو الاستيقاظ المتكرر، أو النعاس الملحوظ خلال النهار، فمن الأفضل التحدث مع الطبيب لتقييم احتمال وجود انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
5. حاول السيطرة على التوتر
يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى تغيرات في الجسم تؤثر في معدل ضربات القلب وضغط الدم، لذلك فإن تعلم طرق صحية للتعامل معه قد يكون مفيدًا ضمن خطة التحكم في الضغط.
ومن الوسائل التي يمكن تجربتها تمارين التنفس العميق، والتأمل، وتمارين الاسترخاء، واليوجا، إلى جانب الحصول على فترات راحة منتظمة خلال اليوم.
كما أن ممارسة نشاط بدني مناسب يمكن أن تساعد في التعامل مع الضغوط اليومية وتحسين الصحة العامة.
6. ابتعد عن التدخين والنيكوتين
يؤثر النيكوتين في الجهاز القلبي الوعائي ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، كما يرتبط التدخين بالعديد من المضاعفات التي تهدد القلب والأوعية الدموية.
لذلك فإن الإقلاع عن التدخين يمثل خطوة مهمة لحماية القلب، ويستحسن طلب مساعدة الطبيب أو المتخصصين في برامج الإقلاع إذا كان التوقف صعبًا.
7. لا توقف أدوية الضغط من نفسك
في بعض الحالات لا تكون تعديلات نمط الحياة وحدها كافية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم، وقد يحتاج الطبيب إلى وصف علاج دوائي.
وتوجد عدة مجموعات من أدوية ضغط الدم، منها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومدرات البول.
إذا وصف الطبيب دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم تناوله وفق الجرعة والمواعيد المحددة وعدم إيقافه أو تغيير جرعته دون الرجوع إليه، حتى إذا أصبحت قراءات الضغط أفضل.
8. انتبه إلى المكملات الغذائية
توجد بعض المكملات التي دُرست لاحتمال تأثيرها في ضغط الدم، ومنها مستخلص الثوم، ومستخلص الشاي الأخضر، وأحماض أوميجا-3 الدهنية.
لكن وجود دراسات حول هذه المواد لا يعني أنها بديل عن العلاج الطبي أو أنها مناسبة للجميع، كما أن بعض المكملات قد تتداخل مع أدوية أخرى أو لا تكون مناسبة لبعض الحالات الصحية.
لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي مكمل بهدف خفض ضغط الدم، خاصة عند تناول أدوية منتظمة.
9. راقب ضغط الدم في المنزل بطريقة صحيحة
قياس ضغط الدم بصورة منتظمة يساعد على اكتشاف استمرار ارتفاع القراءات ومتابعة الاستجابة للتغييرات أو العلاج.
وللحصول على قراءة أكثر دقة، يُفضل تجنب التدخين وممارسة الرياضة وتناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين خلال 30 دقيقة قبل القياس، ثم الجلوس بهدوء لمدة نحو 5 دقائق.
يجب أن يكون الظهر والقدمين في وضع مريح، مع إسناد الذراع بحيث تكون في مستوى القلب، ووضع كفة جهاز القياس على الذراع مباشرة وليس فوق الملابس.
ومن المفيد تسجيل القراءات مع التاريخ والوقت، بدلًا من الاعتماد على الذاكرة، حتى يستطيع الطبيب تقييم النمط العام لضغط الدم.
ماذا يعني الرقم الانبساطي في قراءة الضغط؟
تتكون قراءة ضغط الدم من رقمين: الضغط الانقباضي وهو الرقم الأعلى، والضغط الانبساطي وهو الرقم الأقل.
وبوجه عام، تكون قراءة ضغط الدم الطبيعية أقل من 120/80 ملليمتر زئبق لدى البالغين وفق التصنيفات المذكورة في المصدر. ويُعد الضغط الانبساطي الذي يصل إلى 80-89 ملليمتر زئبق ضمن نطاق ارتفاع ضغط الدم في بعض التصنيفات، بينما تشير القراءات التي تبلغ 90 ملليمتر زئبق أو أكثر إلى ارتفاع أكثر وضوحًا يحتاج إلى تقييم طبي.
ولا ينبغي تشخيص ارتفاع ضغط الدم من قراءة واحدة فقط؛ إذ قد تتأثر النتيجة بالتوتر، أو النشاط البدني، أو الكافيين، أو طريقة القياس.
متى يحتاج ارتفاع الضغط الانبساطي إلى الطبيب؟
إذا تكررت القراءات المرتفعة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتقييم ضغط الدم وتحديد السبب والعوامل المصاحبة، خاصة إذا كان الشخص لديه تاريخ مرضي بالقلب أو الكلى أو السكري.
أما إذا كان ارتفاع ضغط الدم شديدًا ومصحوبًا بأعراض مثل ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق شديد في التنفس، أو صعوبة في الكلام، أو ضعف أو تنميل مفاجئ في جانب من الجسم، فهذه علامات تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.


تعليقات