المتاحف تتحول إلى مدرسة صيفية.. ماذا يتعلم الأطفال وسط الآثار؟

المتاحف تتحول إلى مدرسة صيفية.. ماذا يتعلم الأطفال وسط الآثار؟

لا تتوقف زيارة المتحف عند مشاهدة القطع الأثرية والاستماع إلى شرح عنها، فخلال الإجازة الصيفية تتحول قاعات عدد من المتاحف المصرية إلى مساحات للتعلم والتجربة، من خلال ورش وبرامج تعليمية وفنية تستهدف الأطفال والشباب، وتمنحهم فرصة للتعرف على الحضارة المصرية من خلال الممارسة والحكي والفن.

وأطلقت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، خلال أغسطس الجاري فعاليات النشاط الصيفي لعام 2026 في عدد من متاحف الآثار على مستوى الجمهورية، وتشمل البرامج أنشطة تعليمية وثقافية وفنية وتدريبية لمختلف الأعمار، في إطار توسيع الدور التعليمي والمجتمعي للمتاحف وربط الجمهور بالتراث المصري.

وتتنوع الفعاليات بين الورش الفنية والتعليمية والندوات والمحاضرات والبرامج التدريبية والأنشطة التفاعلية، داخل المتاحف وخارجها، بمشاركة عدد من المتاحف، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، ومتحف إيمحتب بسقارة.

الأثر يتحول إلى درس عملي

الفكرة التي تقوم عليها الأنشطة الصيفية تختلف عن الزيارة التقليدية التي يتحرك خلالها الطفل بين قاعات العرض ليستمع إلى شرح عن تمثال أو تابوت أو قطعة أثرية؛ فالبرامج تضعه أمام تجربة عملية مرتبطة بما يشاهده.

فبدلًا من أن يعرف الطفل اسم قطعة أثرية أو العصر الذي تنتمي إليه فقط، يمكنه أن يتعرف على الحرفة التي ارتبطت بها، أو يجرب أحد الفنون المستوحاة منها، أو يستمع إلى حكاية مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.

وتستهدف بعض الأنشطة الأطفال تحديدًا، بينما تتوجه برامج أخرى إلى الشباب وطلاب الجامعات، وهو ما يجعل المتحف خلال شهور الصيف مساحة تجمع بين الثقافة والتعليم والتجربة المباشرة.

في المتحف المصري.. النسيج والحلي يحكيان التاريخ

داخل المتحف المصري بالتحرير، يمكن للطفل أن يبدأ رحلة التعرف على الحضارة القديمة من تفاصيل ربما يشاهدها عادة خلف واجهات العرض، مثل الملابس والحلي والزخارف.

ويقدم البرنامج الصيفي بالمتحف ورشة “أنامل مبدعة” للتعريف بفنون النسيج في مصر القديمة، بما يسمح للمشارك بالتعرف على جانب من الحياة اليومية والصناعات التي عرفها المصري القديم.

بينما تركز ورشة “زينة الأجداد” على الحلي المصرية القديمة وكيفية استلهام تصميمات منها.

وهكذا تصبح القطعة الأثرية مدخلًا إلى أسئلة أخرى، كيف صنعت؟ وكيف استخدمها أصحابها؟ وما المواد والتصميمات التي عرفها المصريون؟ وهي أسئلة تنقل معرفة الطفل من حفظ اسم القطعة أو عصرها إلى فهم جزء من الحياة التي أنتجتها.

الهيروغليفية تخرج من جدران المعابد

ومن بين الأنشطة اللافتة التي تقدمها المتاحف والجهات التابعة لقطاع الآثار تعليم الكتابة الهيروغليفية، وهي واحدة من أكثر عناصر الحضارة المصرية جذبًا للأطفال.
وفي إطار فعاليات متحف إيمحتب، نظم المتحف كرنفال “إيمحتب وحكاية حجر رشيد”، وتضمنت فعالياته ورشًا لتعليم الخط الهيروغليفي والرسم الزخرفي والحكي باستخدام العرائس، إلى جانب ورش مرتبطة بصناعة الزجاج والفيانس وعروض للفنون الشعبية والموسيقى.

ويربط عنوان الكرنفال نفسه بين حجر رشيد وقصة فك رموز الكتابة المصرية القديمة، ليصبح تعلم بعض العلامات الهيروغليفية وسيلة لدخول عالم اللغة التي استخدمها المصري القديم، بدلًا من بقائها مجرد رموز يراها الطفل على جدران المعابد والمقابر.

الطفل لا يشاهد المتحف فقط

وفي متحف الطفل بمصر الجديدة، يستمر خلال الصيف برنامج “سفاري في متحف الطفل” الموجه للأطفال من سن 5 حتى 13 سنة، وتشمل فعالياته جولات وتجارب يعقبها نشاط أو ورشة.

وقد أعلن المتحف برنامج الأسبوع الثاني من أغسطس خلال الفترة من 9 إلى 13 أغسطس 2026.

ويكشف هذا النوع من البرامج عن اتجاه يقوم على إشراك الطفل داخل التجربة بدل الاكتفاء بالمشاهدة، بحيث ترتبط الجولة داخل المتحف بسؤال أو تجربة أو نشاط يستطيع تنفيذه بنفسه.

المتحف المصري الكبير.. التاريخ والفن والعلوم

ويتبع المتحف المصري الكبير أيضًا فلسفة تعليمية مشابهة في برامجه الموجهة للصغار؛ إذ يخصص متحفًا للأطفال ضمن قطاع التعلم، ويقدم برامج وجولات تعليمية تربط التاريخ المصري بالفن والعلوم والتكنولوجيا.

كما يتيح برامج للطلاب من سن 6 إلى 16 عامًا تجمع بين الجولة داخل القاعات والأنشطة التفاعلية.

وشهد صيف 2026 كذلك برنامجًا للأطفال من سن 6 إلى 12 عامًا بالمتحف المصري الكبير، تمحور حول اكتشاف عالم توت عنخ آمون عبر أنشطة تعليمية وترفيهية مخصصة للفئات العمرية المختلفة.

وهكذا تتحول المتاحف خلال الإجازة الصيفية إلى مساحات للتعلم بالمشاهدة والممارسة، فيتعرف الطفل على التاريخ من خلال القطعة الأثرية، وعلى الفن من خلال التجربة، وعلى الحضارة المصرية القديمة من خلال الحكاية والنشاط.
فالهدف لا يقتصر على أن يحفظ الطفل اسم التمثال أو تاريخ القطعة، وإنما أن يخرج من المتحف وهو يرى الأثر باعتباره بداية لاكتشاف قصة كاملة عن الإنسان الذي صنعه واستخدمه.