سياسة التشكيك وصناعة الإحباط.. كيف تستهدف قيادات «الإخوان» وعي المصريين؟

سياسة التشكيك وصناعة الإحباط.. كيف تستهدف قيادات «الإخوان» وعي المصريين؟


سياسة التشكيك وصناعة الإحباط.. كيف تستهدف قيادات «الإخوان» وعي المصريين؟

لم يعد الصراع الذي تخوضه جماعة الإخوان الإرهابية مع الدولة المصرية يعتمد على الحضور التنظيمي المباشر، بعد سنوات من تراجع قدرتها على التحرك في الشارع، وإنما انتقل بصورة أكبر إلى المجال الإعلامي والرقمي، عبر خطاب يقوم على التشكيك في المؤسسات، وتضخيم الأزمات، وإعادة تدوير الأخبار المضللة، ومحاولة تحويل المشكلات اليومية إلى حالة مستمرة من الإحباط وفقدان الثقة.

كيف تراهن جماعة الإخوان على الإحباط لإعادة التأثير؟

ويأتي هذا الخطاب في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للتأثير في الرأي العام، وهو ما يمنح الجماعة وأنصارها مساحة لإعادة إنتاج رسائلها بأشكال مختلفة، سواء من خلال صفحات ومنصات مرتبطة بها بشكل مباشر أو عبر حسابات تتبنى خطابًا متقاربًا دون الإعلان صراحة عن هويتها.

الإعلام.. من أداة للانتشار إلى وسيلة للتأثير

وفي سياق متصل، قال خالد أحمد عبدالحميد، خبير شؤون الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان تنظر إلى الإعلام باعتباره أحد أهم أدوات التأثير في المجتمع، ولم تتعامل معه باعتباره وسيلة لنقل المعلومات فحسب، وإنما وظفته تاريخيًا في بناء النفوذ، وتوجيه الرأي العام، والترويج لخطاب التنظيم، موضحًا أن أدوات الجماعة الإعلامية تغيرت بتغير طبيعة المشهد السياسي والتكنولوجي، لكنها احتفظت بالهدف نفسه المتمثل في التأثير على وعي الجمهور.

وأضاف عبدالحميد، في حديثه لـ«الوطن»، أن الجماعة، خلال فترة وجودها في الحكم، امتلكت شبكة إعلامية واسعة استفادت منها في الدفاع عن سياساتها ومهاجمة خصومها وتقديم روايتها للأحداث، إلى جانب استخدام المنصات الرقمية في استقطاب المؤيدين والتواصل مع شرائح جديدة من الجمهور، إلا أن خروجها من السلطة وما تبعه من تراجع حضور مؤسساتها الإعلامية أفقدها جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير المباشر.

تراجع المنابر التقليدية بالاعتماد بصورة أكبر على الفضاء الرقمي

وأوضح أن الجماعة عوَّضت تراجع المنابر التقليدية بالاعتماد بصورة أكبر على الفضاء الرقمي، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال إعادة تدوير المحتوى المثير، وانتقاء الوقائع التي تخدم خطابها، والتركيز على الأزمات والمشكلات اليومية، بهدف خلق حالة مستمرة من التشكيك والقلق لدى المواطنين.

وأشار خبير شؤون الإسلام السياسي إلى أن أخطر ما في هذا الخطاب لا يتمثل فقط في نشر معلومة غير دقيقة، وإنما في محاولة بناء حالة ذهنية لدى المتلقي تقوم على فقدان الثقة، بحيث تتحوَّل كل مشكلة إلى دليل على فشل شامل، وكل أزمة إلى مؤشر على انهيار وشيك، وهو ما يجعل المبالغة والتضخيم جزءًا أساسيًا من آلية التأثير.

ولفت إلى أن تكرار هذا النمط الإعلامي على مدار سنوات أضعف مصداقية المنصات التابعة للجماعة، خصوصًا مع انكشاف عدد من الادعاءات التي روجت لها وعدم تحقق النتائج التي بشرت بها هذه المنصات، وعلى رأسها الدعوات المتكررة لتحريك الشارع أو إحداث حالة من الفوضى السياسية.

وأكد عبدالحميد أن فقدان الثقة يمثل أحد أكبر التحديات أمام الإعلام الإخواني حاليًا، لأن الجمهور أصبح أكثر قدرة على مقارنة الروايات المختلفة والتحقق من المعلومات، وهو ما جعل الخطاب القائم على الإثارة والتخويف أقل قدرة على تحقيق التأثير الذي كان يستهدفه.

وشدد على أن مواجهة خطاب التشكيك لا تعني تجاهل المشكلات الحقيقية التي يعاني منها المواطنون، وإنما تقتضي الفصل بين النقد الموضوعي للأداء العام وبين توظيف الأزمات سياسيًا، مع ضرورة إتاحة المعلومات الدقيقة وسرعة الرد على الشائعات، حتى لا تترك المساحة مفتوحة أمام منصات تسعى إلى استثمار القلق المجتمعي وتحويله إلى حالة من الإحباط السياسي.