أطباء يزرعون جهازين للمخ والقلب لرجل فى عملية واحد نادرة.. اعرف التفاصيل

أطباء يزرعون جهازين للمخ والقلب لرجل فى عملية واحد نادرة.. اعرف التفاصيل

في واقعة طبية نادرة، خضع رجل يبلغ من العمر 75 عامًا في مدينة بنغالورو الهندية لعملية جراحية معقدة تم خلالها زراعة جهاز لتنبيه المخ لعلاج أعراض مرض باركنسون، بالتزامن مع زراعة منظم ضربات قلب لاسلكي لعلاج اضطراب خطير في نظم القلب، وذلك خلال جلسة علاجية واحدة.

ووفقًا لما نشرته صحيفة Times of India في 10 أغسطس 2026، كان المريض يعاني منذ سنوات من مرض باركنسون، إلا أن أعراضه تدهورت مؤخرًا بشكل واضح، مع زيادة شديدة في الرعشة وصعوبة كبيرة في الحركة، ما دفع الفريق الطبي إلى تقييمه لإجراء التحفيز العميق للمخ، المعروف باسم DBS.

فحوصات القلب كشفت مشكلة تهدد حياته

وخلال التقييم السابق للجراحة، خضع المريض لمراقبة كهربائية للقلب باستخدام جهاز هولتر لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة، وكشفت الفحوصات إصابته بما يعرف باسم متلازمة تسرع القلب وبطء القلب “Tachy-Brady Syndrome”، وهي صورة من متلازمة العقدة الجيبية المريضة.

وأظهرت المراقبة وجود نوبات من الرجفان الأذيني مصحوبة بفترات طويلة من توقف النشاط الطبيعي للعقدة الجيبية وبطء شديد في ضربات القلب، حيث انخفض معدل ضربات قلب المريض بشكل خطير إلى ما بين 35 و40 ضربة في الدقيقة، بحسب الفريق الطبي.

وأشار الأطباء إلى أن متلازمة العقدة الجيبية المريضة لدى كبار السن يمكن أن تؤدي، إذا لم تتم السيطرة عليها، إلى مضاعفات خطيرة مثل الإغماء والسقوط وفشل القلب والسكتة الدماغية.

لماذا احتاج المريض إلى جهازين؟

كان المريض بحاجة إلى التحفيز العميق للمخ DBS للمساعدة في السيطرة على أعراض باركنسون، وهي تقنية تعتمد على زرع أقطاب كهربائية في مناطق محددة من الدماغ لإرسال إشارات كهربائية تساعد في تنظيم النشاط العصبي المرتبط بالحركة.

وفي الوقت نفسه، احتاج القلب إلى جهاز لتنظيم ضرباته بسبب بطء القلب وفترات التوقف التي ظهرت خلال المراقبة.

وتكمن صعوبة الحالة في أن وجود جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب مع جهاز التحفيز العميق للمخ قد يفرض تحديات تتعلق بالتداخل الكهرومغناطيسي بين الجهازين، فضلًا عن وجود أكثر من مولد نبضات في منطقة الصدر.

لماذا اختار الأطباء منظم ضربات قلب لاسلكيًا؟

قرر الفريق الطبي استخدام منظم ضربات قلب لاسلكي، وهو جهاز صغير لا يعتمد على الأسلاك التقليدية الممتدة من الجهاز إلى القلب.

وأوضح الأطباء أن اختيار هذا النوع من الأجهزة ساعد على تقليل بعض التحديات المرتبطة بوجود جهازين مزروعين، خاصة فيما يتعلق بالأسلاك والتداخل المحتمل مع نظام التحفيز العميق للمخ.

ووفقًا للمستشفى، تم اختيار نظام Micra كمنظم ضربات قلب لاسلكي، مع التخطيط الدقيق لتوافق الجهازين قبل إجراء العملية.

زراعة الجهازين في جلسة واحدة

أجرى الفريق الطبي الإجراءين خلال جلسة واحدة، وهو ما اعتبره الأطباء إنجازًا نادرًا بسبب التعقيدات المرتبطة بوجود مرض عصبي واضطراب خطير في نظم القلب لدى المريض نفسه.

وقال الأطباء إن إجراء العمليتين في جلسة واحدة ساعد على تجنب الحاجة إلى دخول المستشفى أكثر من مرة والتعرض للتخدير في إجراءات منفصلة، كما ساعد على تسريع فترة التعافي.

تحسن في الحركة ونظم القلب

وبحسب المستشفى، تحسنت حالة المريض بعد نجاح العملية، مع تحسن الرعشة والحركة، إلى جانب السيطرة بصورة أفضل على اضطراب نظم القلب، وهو ما انعكس على جودة حياته.

وأكد الفريق الطبي أن مثل هذه الحالات تحتاج إلى تعاون دقيق بين تخصصات المخ والأعصاب والقلب والجراحة، خاصة عندما يحتاج المريض إلى أكثر من جهاز مزروع في الوقت نفسه.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على التطور المتزايد في التعامل مع المرضى كبار السن الذين يعانون من أكثر من مرض معقد في الوقت نفسه، حيث أصبح التخطيط المشترك بين التخصصات واختيار الأجهزة المتوافقة جزءًا أساسيًا من نجاح الإجراءات الطبية المتقدمة.