باحثة تكشف القيمة الغذائية لحلوى المولد النبوي ولماذا تعد بعض الأنواع أكثر فائدة من غيرها؟

تُعد حلوى المولد النبوي من أبرز المظاهر التراثية المرتبطة بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث تجمع بين المذاق المميز والقيمة الثقافية التي توارثتها الأجيال، ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية الصحية، أصبح المستهلك أكثر اهتمامًا بالتعرف على قيمتها الغذائية ومدى ملاءمتها لمرضى السكري والكوليسترول وأصحاب الحميات الغذائية، خاصة في ظل احتوائها على مكونات تتباين بين المكسرات والبذور، والسكريات المضافة التي تتطلب الاعتدال في استهلاكها.
وفي السنوات الأخيرة، اتجهت الأبحاث الحديثة في التصنيع الغذائي إلى تطوير حلوى المولد الوظيفية (Functional Confectionery) من خلال خفض السكريات المضافة، واستبدال بعض المكونات الصناعية التقليدية بمكونات طبيعية كالألوان والنكهات، إلى جانب تدعيمها بالعديد من المكونات الوظيفية كمضادات الأكسدة والألياف، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث الغذائي وتعزيز الصحة العامة.
تقدم الدكتورة هبة عاطف بيومي، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، لـ”فيتو”، القيمة الغذائية لأشهر أنواع حلوى المولد، ويقدم إرشادات عملية لاختيارها وتناولها باعتدال، مع تسليط الضوء على أحدث الاتجاهات في تطوير إنتاجها بما يتناسب مع الاحتياجات الصحية للمستهلك.
القيمة الغذائية لحلوى المولد ولماذا تعد بعض الأنواع أكثر فائدة من غيرها؟
تختلف القيمة الغذائية لحلوى المولد النبوي باختلاف نوعها والمكونات المستخدمة في تصنيعها، لذلك لا يمكن التعامل معها على أنها منتج غذائي واحد.
فبينما تعتمد بعض الأصناف على المكسرات والبذور الزيتية الغنية بالعناصر الغذائية، تعتمد أصناف أخرى بصورة أساسية على السكر أو الجلوكوز والنشا، وهو ما ينعكس على محتواها من الطاقة والعناصر الغذائية وتأثيرها في الصحة.
أولًا: حلوى المولد المعتمدة على المكسرات والبذور وتشمل السمسمية، والفولية، والحمصية، والبندقية، وعين الجمل، وهي تُعد من أكثر الأنواع قيمةً من الناحية الغذائية، نظرًا لاحتوائها على مكونات طبيعية غنية بالعناصر الغذائية الأساسية منها:
البروتين النباتي
تحتوي المكسرات والبذور على نسبة جيدة من البروتين النباتي، الذي يساهم في بناء وإصلاح أنسجة الجسم، ودعم صحة العضلات، كما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع مقارنة بالحلويات التي تعتمد على السكر فقط.
الدهون الصحية
تتميز هذه الأصناف باحتوائها على الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، والتي تُعد من الدهون المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية عند تناولها باعتدال، كما تدخل في تكوين أغشية الخلايا وتساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتاميني A وE.
الألياف الغذائية
تحتوي البذور والمكسرات على الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتقليل سرعة امتصاص السكريات، وزيادة الشعور بالشبع، مما قد يساهم في الحد من الإفراط في تناول الطعام.
الفيتامينات
توفر هذه الأصناف مجموعة من الفيتامينات المهمة، أبرزها فيتامين هـ (Vitamin E)، الذي يعمل كمضاد للأكسدة ويساعد في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، بالإضافة إلى مجموعة من فيتامينات B التي تلعب دورًا مهمًا في إنتاج الطاقة ودعم الجهاز العصبي.
المعادن
تُعد حلوى المولد المصنوعة من السمسم والمكسرات مصدرًا جيدًا للعديد من المعادن، مثل: الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان، ويتميز السمسم باحتوائه على نسبة مرتفعة منه، المغنيسيوم الذي يشارك في مئات التفاعلات الحيوية داخل الجسم ويساعد في دعم وظائف العضلات والأعصاب، الحديد اللازم لتكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، الزنك الذي يدعم جهاز المناعة ويساهم في التئام الجروح، الفوسفور المهم لصحة العظام وإنتاج الطاقة.
مضادات الأكسدة
تحتوي المكسرات والسمسم على مركبات فينولية وليجنانات وتوكوفيرولات ذات خصائص مضادة للأكسدة، والتي تساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
ثانيًا: الأصناف الغنية بالسكر والتي تشمل بعض أنواع الملبن، والنوجا، والحلوى الهلامية، والتي تعتمد بصورة أكبر على السكر والجلوكوز أو النشا، ورغم أنها تمد الجسم بالطاقة السريعة، فإنها: تحتوي على نسبة مرتفعة من السكريات البسيطة وتفتقر نسبيًا إلى الألياف الغذائية، كما انها تحتوي على كميات أقل من البروتين والمعادن مقارنة بحلوى المكسرات وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى سكر الدم عند تناولها بكميات كبيرة، لذلك يُنصح بالاعتدال في استهلاكها، خاصة لمرضى السكري والأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في وزنهم.
وبالتالي تختلف القطعة الواحدة اختلافًا كبيرًا في محتواها من السكريات والدهون والبروتينات تبعًا لنوعها وطريقة تصنيعها. فعلى سبيل المثال، تكون السمسمية والفولية والحمصية غالبًا أكثر ثراءً بالبروتين، والألياف، والمعادن، والدهون غير المشبعة، بينما ترتفع نسبة السكريات في بعض أنواع الملبن والحلوى الهلامية.

تعليقات