لماذا تصبح الصداقات نادرة بعد الثلاثين؟.. الزواج والعمل ليسا السبب الوحيد
لماذا تصبح الصداقات نادرة بعد الثلاثين؟.. الزواج والعمل ليسا السبب الوحيد
تتغير الصداقات مع التقدم في العمر بصورة لا يلاحظها كثيرون إلا بعد سنوات، فالعلاقات التي كانت تتشكل بسهولة خلال الدراسة أو بدايات العمل، تصبح أكثر صعوبة مع الزواج والإنجاب وزيادة المسؤوليات اليومية، ولا يبدو أن السبب دائمًا هو تراجع الرغبة في تكوين علاقات جديدة.
وتشير آراء عدد من الباحثين في علم النفس والعلاقات الإنسانية إلى وجود اختلافات ملحوظة في أساليب التواصل الاجتماعي خاصة مع التقدم في العمر، وهو ما يساعد في تفسير ظاهرة تراجع الدائرة الاجتماعية لدى بعض الرجال بعد سن الثلاثين، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير الوحدة والعزلة الاجتماعية على الصحة النفسية، وفقًا لـ«ديلي ميل».
لماذا تصبح الصداقة أصعب بعد سن الثلاثين؟
خلال سنوات الدراسة والجامعة وبدايات الحياة المهنية، تتوافر فرص كثيرة للتعارف بصورة طبيعية؛ فالعمل والدراسة والرياضة والأنشطة المختلفة، تضع الأشخاص في مواقف متكررة تجمعهم، لكن هذه المساحات تبدأ في التقلص تدريجيًا مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد الزواج وتكوين الأسرة، بالتزامن مع زيادة الالتزامات المهنية والعائلية.
ويشير صانع المحتوى الأمريكي تايلور كالموس، المعروف باسم «Dude Dad»، إلى أن كثيرًا من صداقات الرجال تنشأ في الأصل من خلال الدراسة أو ممارسة الرياضة أو العمل، وهي بيئات لا تظل متاحة بالقدر نفسه مع مرور السنوات وبالتالي، فإن المشكلة لا تكون في عدم رغبة الرجال في تكوين صداقات، وإنما في اختفاء الظروف التي كانت تجمعهم بأصدقائهم بشكل تلقائي.
من أبرز الاختلافات التي يسلط عليها الباحثون الضوء، طريقة قضاء الوقت مع الأصدقاء، ففي حين تعتمد بعض صداقات النساء بصورة أكبر على المحادثات والرسائل واللقاءات التي يكون التواصل نفسه هو هدفها الأساسي، ويميل كثيرًا من الرجال إلى بناء روابطهم أثناء القيام بنشاط مشترك يكون ذلك من خلال مشاهدة مباراة، أو ممارسة رياضة، أو إصلاح شيء في المنزل، أو الشواء، أو ممارسة هواية مشتركة.
ويُشار إلى هذا الأسلوب أحيانًا بمفهوم «جنبًا إلى جنب»؛ أي أن الصديقين لا يحتاجان بالضرورة إلى الجلوس وجهًا لوجه والتحدث لفترات طويلة حتى يشعر كل منهما بالقرب من الآخر.
وعلى الجانب الأخر، تتناول الباحثة والمؤلفة ديبورا تانين، هذه الاختلافات في كتابها الشهير «You Just Don’t Understand»، مشيرة إلى أن الحديث يمكن أن يمثل بالنسبة لكثير من النساء وسيلة أساسية لبناء الألفة وتعزيز الشعور بالقرب من الطرف الآخر.
وفي المقابل، يستخدم الرجال الحديث داخل علاقاتهم الاجتماعية بطريقة مختلفة، بحيث لا يكون الحوار الطويل هو الوسيلة الرئيسية للحفاظ على الصداقة وهذا لا يعني أن الرجال لا يتحدثون عن مشاعرهم أو أن النساء لا يستمتعن بالأنشطة المشتركة، وإنما يتعلق الأمر بوجود أنماط اجتماعية أكثر شيوعًا لدى كل مجموعة.
سبب اختفاء الصداقة
من أكثر الأمور اللافتة في صداقات البالغين أن انتهاء التواصل لا يحتاج بالضرورة إلى مشكلة أو خلاف، وتمر أشهر دون أن يتحدث صديقان، ثم يلتقيان ويستأنفان العلاقة بصورة طبيعية، خصوصًا عندما تكون الصداقة مبنية على تاريخ طويل وتجارب مشتركة ويرتبط ذلك بما يصفه بعض الباحثين بطبيعة العلاقات القائمة على التضامن والتجارب المشتركة؛ إذ قد يشعر الصديقان بأن العلاقة لا تحتاج إلى تأكيد مستمر من خلال الرسائل أو المكالمات.
نظرية «التضامن»
يقدم عالم النفس جيفري غريف، تفسيرًا يعتمد على ما يعرف بنظرية التضامن، التي تربط جانبًا من صداقات الرجال بالتجارب والأنشطة المشتركة وبهذا المعنى، قد يكون النشاط نفسه هو وسيلة التواصل؛ فالجلوس لمشاهدة مباراة، أو الذهاب للصيد، أو ممارسة الرياضة، أو العمل على مشروع مشترك يمكن أن يؤدي وظيفة اجتماعية مشابهة لجلسة طويلة من الحديث.


تعليقات