من أرسطو إلى البيرونى.. كيف فهم القدماء ظاهرة الجاذبية قبل نيوتن؟

من أرسطو إلى البيرونى.. كيف فهم القدماء ظاهرة الجاذبية قبل نيوتن؟

مع انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الأرض ستفقد جاذبيتها لعدة ثوانٍ في أغسطس 2026، عاد الحديث مجددًا عن الجاذبية الأرضية وكيف فهم الإنسان هذه الظاهرة قبل أن يضع إسحاق نيوتن قوانينها الرياضية الحديثة.

ورغم أن الحضارات القديمة لم تعرف «قانون الجاذبية» بالصورة التي نعرفها اليوم، فإن سؤالًا أساسيًا ظل حاضرًا لدى الفلاسفة والعلماء منذ آلاف السنين: لماذا تسقط الأشياء إلى الأرض؟ ولماذا لا يسقط الإنسان عن سطحها؟

أرسطو.. الأجسام تعود إلى مواضعها الطبيعية

في الفلسفة اليونانية القديمة، قدم أرسطو تفسيرًا لحركة الأجسام اعتمادًا على تصوره لطبيعة الكون والعناصر.

ورأى أرسطو أن العناصر الأرضية، مثل التراب والماء، تميل إلى التحرك نحو مواضعها الطبيعية، أي باتجاه مركز الكون الذي اعتقد أنه يقع في مركز الأرض، ولذلك تسقط الأجسام إلى أسفل.

أما النار والهواء فكان يعتقد أنهما يميلان إلى الحركة في الاتجاه المعاكس، أي إلى أعلى.

وهنا كان الاختلاف الأساسي بين التصور الأرسطي والمفهوم الحديث للجاذبية؛ فأرسطو لم يتعامل مع سقوط الجسم باعتباره نتيجة قوة جذب متبادلة بين الكتل، وإنما باعتباره جزءًا من “الحركة الطبيعية” للأجسام.

علماء الحضارة الإسلامية.. أسئلة جديدة حول الثقل

مع تطور العلوم في الحضارة العربية الإسلامية، انتقلت دراسة الأجسام والثقل من التأمل الفلسفي إلى ملاحظات أكثر دقة، وبدأ العلماء يبحثون في طبيعة الوزن ومركز الأرض وعلاقة المسافة بالثقل.

ومن الأسماء التي ارتبطت بهذه المناقشات أبو الريحان البيروني، الذي تناول مسائل تتعلق بالأثقال وميل الأجسام إلى الأسفل في كتابه “القانون المسعودي”.

وتشير المادة إلى أن البيروني تناول فكرة أن الأثقال تتجه إلى أسفل، وربط ذلك بوضع الإنسان والأجسام على سطح الأرض.

الخازني.. الثقل وعلاقته بمركز الأرض

وجاء عبد الرحمن الخازني ليقدم معالجة أكثر ارتباطًا بمفهوم مركز الأرض، إذ تناول في كتابه «ميزان الحكمة» مسائل تتعلق بالأجسام الساقطة والثقل.

وبحسب المادة، رأى الخازني أن الأجسام الساقطة تتجه نحو مركز الأرض، وأن مقدار الثقل يرتبط بالمسافة من هذا المركز.

وهذه الأفكار لا تعني أن الخازني أو البيروني وضعا قانون الجاذبية الكوني بصيغته الرياضية الحديثة، لكنها تكشف عن تطور مهم في التفكير العلمي حول الثقل وحركة الأجسام ومركز الأرض.

نيوتن.. الانتقال إلى القانون الرياضي

جاء التحول الأكبر في القرن السابع عشر مع إسحاق نيوتن، الذي صاغ قانون الجذب العام، موضحًا أن الأجسام ذات الكتلة تتجاذب بقوة تعتمد على كتلتيهما والمسافة بين مركزيهما.

وبذلك انتقل تفسير سقوط التفاحة أو الحجر من مجرد وصف للحركة إلى قانون رياضي يمكن استخدامه في تفسير حركة الأجسام على الأرض وحركة القمر والكواكب.

ومن هنا أصبحت الجاذبية جزءًا أساسيًا من الفيزياء الحديثة، قبل أن تأتي نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين في القرن العشرين وتقدم وصفًا أعمق للجاذبية باعتبارها مرتبطة بانحناء الزمكان.