العثور على مدافن عمرها 1300 عام تكشف أسرار شعب غامض في روسيا

العثور على مدافن عمرها 1300 عام تكشف أسرار شعب غامض في روسيا

كشفت أعمال التنقيب الأثري في مقبرة “زفياغينسكي الثانية” بمنطقة نيجني نوفجورود الروسية، عن مجموعة من أقدم المدافن المعروفة حتى الآن لشعب “الموروم”، في اكتشاف يلقي ضوءًا جديدًا على أصول واحدة من أقل الثقافات فهمًا في منطقة الفولجا وأوكا خلال العصور الوسطى المبكرة.

وبحسب موقع Greek reporter أنه خلال موسم التنقيب الرابع، فحص فريق مشترك من معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومتحف نيجني نوفغورود نحو ألف متر مربع من المقبرة، وعثر على 43 مدفنًا، من بينها 37 حالة دفن، ومدفن واحد بالحرق، إلى جانب بقايا 6 خيول.

ومن بين الاكتشافات اللافتة، قبر احتوى على حصانين مدفونين معًا، في حين ركز الباحثون هذا الموسم على أقدم أجزاء المقبرة، في محاولة لفهم المراحل الأولى لنشأة ثقافة الموروم، بعدما ركزت أعمال التنقيب السابقة بصورة أكبر على الفترة التي شهدت تراجع هذه الجماعة.

غطاء رأس يكشف مكانة امرأة

ومن أبرز الاكتشافات قبر امرأة دُفنت وهي ترتدي غطاء رأس احتفاليًا مزينًا بسبع دبابيس صغيرة على شكل صليب، رتبت حول الجمجمة في شكل يشبه الهالة، بينما وُضعت دبوس أكبر خلف الرأس.

ويعتقد علماء الآثار أن هذه الدبابيس لم تكن تستخدم لتثبيت الملابس، إذ لم تحتفظ بأي دبابيس تثبيت، وإنما كانت جزءًا من الزينة، كما عثر الباحثون على آثار لخرز مصنوع من القصدير والرصاص أسفل الدبابيس، ما يشير إلى أنها كانت مثبتة على قطعة من القماش.

وضم غطاء الرأس أيضًا حبالًا جلدية غُطيت بحلقات برونزية، إلى جانب عصابة رأس مضفورة. ويشير الباحثون إلى أن صغر حجم الحلقات البرونزية مقارنة بما ظهر في مدافن الموروم اللاحقة، التي تعود إلى القرنين الثامن والتاسع، قد يساعد في تحديد المرحلة المبكرة لهذا النوع من الزينة.

ويرجح علماء الآثار أن غطاء الرأس كان علامة على المكانة الاجتماعية للمرأة، خاصة أن نماذج مشابهة نادرة للغاية، ولم يُكتشف آخر مثال معروف منها في مقبرة أخرى للموروم إلا قبل نحو 80 عامًا.

 

أسلحة وأحزمة تكشف علاقات بعيدة

وكشفت أعمال التنقيب أيضًا عن عدد من المدافن التي احتوت على أسلحة، بينها فؤوس ورماح ورؤوس سهام ورماح صغيرة، وهو ما يشير إلى وجود فئة من المحاربين داخل مجتمع الموروم.

كما عثر الباحثون على أجزاء من أحزمة مزخرفة، من بينها 5 مجموعات من الأحزمة المعروفة باسم “الأحزمة الشرقية”، والتي يرجح أنها وصلت إلى منطقة الفولغا نتيجة اتصالات مع مناطق في آسيا الوسطى.

وتظهر تصميمات مشابهة لهذه الأحزمة في أعمال فنية تعود إلى القرنين السابع والثامن، وهو ما يقدم دليلًا إضافيًا على وجود علاقات ثقافية وتجارية بين سكان المنطقة ومجتمعات بعيدة عنها.