يُعد منكو خان، رابع خانات الإمبراطورية المغولية، أحد أبرز حكام المغول في القرن الثالث عشر، وهو حفيد جنكيز خان وابن تولوي، وشقيق كل من هولاكو خان وقوبلاي خان وإريك بوك. تولى الحكم عام 1250م، واستمر في قيادة الإمبراطورية حتى وفاته عام 1259م.
اشتهر منكو بصرامته في الإدارة وتمسكه بالقواعد التي وضعها جنكيز خان، كما عُرف بابتعاده عن الترف وإقباله على الصيد، إلى جانب اهتمامه بإعادة تنظيم مؤسسات الإمبراطورية وتعزيز قوتها.
حاكم شديد التمسك بقوانين المغول
تصفه المصادر الواردة في المادة بأنه كان نشيطًا وبارعًا في الإدارة، شديد التمسك بالعدالة، ومتقد الذكاء، وسعى إلى إعادة القوة والانضباط إلى النظم التي أرساها جده جنكيز خان.
كما اتسم عهده بقدر من التسامح الديني، إذ لم يقصر اهتمامه على ديانة واحدة، وسمح لأتباع المسيحية النسطورية والبوذية والطاوية والإسلام والشامانية بممارسة شعائرهم.
وكانت والدته سرقويتي بيكي من أتباع المسيحية النسطورية، لكنها عُرفت أيضًا بتسامحها مع المسلمين، إذ أنشأت على نفقتها مدرسة إسلامية في بخارى، وخصصت لها أوقافًا ومدرسين، كما كانت تتصدق على المسلمين وغيرهم.
مناظرة دينية في بلاط المغول
شهد بلاط منكو في قراقورم عددًا من اللقاءات والمناظرات الدينية التي عكست حالة التنوع التي كانت موجودة داخل الإمبراطورية المغولية.
ومن أبرز ما سجله الراهب الفرنسيسكاني روبروك، الذي أقام في البلاط المغولي نحو خمسة أشهر، مناظرة دينية وفلسفية عقدت في مايو 1254، وجمعت مسلمين ومسيحيين وبوذيين، وناقشت قضايا تتعلق بالعقل وأصل الشر، بحضور الخاقان نفسه.
كما استقبل بلاطه بعثات دبلوماسية من ملوك أوروبا وأرمينيا، في إطار محاولات إقامة علاقات وتحالفات مع الإمبراطورية المغولية.
هولاكو في طريقه إلى بغداد
ارتبط اسم منكو خان بصورة مباشرة بأحد أخطر التحولات في تاريخ المنطقة، بعدما قرر إرسال شقيقه هولاكو خان إلى إيران.
ففي عام 1253م، كلف منكو هولاكو بقيادة حملة عسكرية إلى إيران للقضاء على الإسماعيلية، ثم التوجه نحو الدولة العباسية في بغداد.
ووفق المادة، أمد منكو شقيقه بقوات كبيرة وبأدوات حصار، بينها المنجنيقات وقاذفات النفط، قبل أن يبدأ هولاكو حملته التي انتهت بإخضاع أجزاء واسعة من إيران، ثم إسقاط قلعة ألموت عام 1256.
وبذلك أصبحت القوات المغولية على مقربة من العراق، قبل أن تتجه أنظارها إلى بغداد.
منكو ومشروع التوسع المغولي
لم يكن إرسال هولاكو مجرد حملة عسكرية محدودة، بل جاء في إطار سياسة توسعية أوسع هدفت إلى إخضاع المناطق التي لم تكن قد خضعت بالكامل للسيطرة المغولية.
وفي الوقت نفسه، كان شقيقه الآخر قوبلاي خان يخوض حملات في الصين، وهو ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية للإمبراطورية خلال عهد منكو.
وتوفي منكو خان عام 1259م، قبل أن يشهد بنفسه سقوط بغداد على يد هولاكو في العام التالي.
نهاية عهد منكو وبداية مرحلة جديدة
بعد وفاة منكو، دخلت الإمبراطورية المغولية في صراع على الخلافة بين شقيقيه قوبلاي خان وإريك بوك، وانتهى الصراع بانتصار قوبلاي الذي أصبح أحد أشهر حكام المغول، وأسس لاحقًا أسرة يوان في الصين.


تعليقات