ذكرى ميلادها.. نجاة الصغيرة مرسال قصائد نزار قبانى إلى الجمهور

ذكرى ميلادها.. نجاة الصغيرة مرسال قصائد نزار قبانى إلى الجمهور

في كل مرة يعود فيها صوت نجاة الصغيرة إلى الواجهة، لا تعود أغنياتها وحدها، وإنما تعود معها قصائد وشعراء ومرحلة كاملة من تاريخ الأغنية العربية، كانت فيها الكلمة قادرة أن تتركز في وجدان الجمهور مهما مر الوقت.

وفي ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة، التي ولدت في 11 أغسطس عام 1938، تبرز تجربتها مع الشاعر السوري نزار قباني كواحدة من أبرز التجارب التي جمعت بين القصيدة الفصحى الحديثة والأغنية المصرية، خاصة مع ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي حول كلمات نزار إلى أعمال غنائية ارتبطت بصوت نجاة وحققت حضورًا واسعًا.

“أيظن”.. محطة فارقة

كانت “أيظن” واحدة من أهم المحطات في تجربة نجاة الصغيرة مع شعر نزار قباني، إذ غنتها عام 1960 من كلمات نزار وألحان محمد عبد الوهاب، لتصبح من أشهر الأعمال التي جمعت الثلاثي.

جاءت القصيدة بلغة فصحى، لكنها حملت مشاعر قريبة من المستمع، تحكي ارتباك امرأة أمام عودة حبيب قديم، وتنتقل بين العتاب والحنين والتردد والاستسلام للمشاعر، واعتمدت “نجاة” في غناءها علي الإحساس والتعبير ليس على الاستعراض الصوتي.
ولم تكن أهمية “أيظن” في نجاحها الجماهيري فقط، وإنما في الطريقة التي قدمت بها القصيدة الفصحى الحديثة إلى جمهور الأغنية.

ماذا أقول له.. تعاون جديد

بعد نجاح “أيظن”، جاء تعاون آخر بين نزار قباني ونجاة الصغيرة ومحمد عبد الوهاب من خلال “ماذا أقول له”، التي خرجت إلى الجمهور عام 1965.
وتحمل الأغنية مساحة مختلفة من التعبير العاطفي، إذ يكتب نزار القصيدة على لسان امرأة تتساءل عن موقفها من حبيب يعود بعد غياب، بينما يتحول النص في صوت نجاة إلى حديث داخلي مليء بالتردد والحنين.
وبينما كان نزار قباني يتابع خروج “ماذا أقول له” إلى الجمهور، وبعد أن استمع إليها  بصوت “نجاة الصغيرة” عبر عن شدة إعجابه بأداءها بالأغنية، وكيف تحول شعره على شفتيها إلى تجربة مختلفة، وطريقتها في التعامل مع النص الشعري.

“متى ستعرف كم أهواك” ثم “أسألك الرحيل”

امتدت تجربة نجاة مع شعر نزار قباني إلى أعمال أخرى، من بينها متى ستعرف كم أهواك، التي لحنها محمد عبد الوهاب وغنتها نجاة، وارتبطت كذلك بفيلم “جفت الدموع” الذي عرض عام 1975.
وفي هذه الأغنية، يذهب نزار إلى مساحة أكثر انفتاحًا في التعبير عن الحب، بينما تمنح نجاة القصيدة هدوءها الخاص، فتبدو الكلمات أقرب إلى اعتراف شخصي منها إلى قصيدة تغنى على المسرح.
كما غنت نجاة قصيدة “أسألك الرحيل”، من كلمات نزار قباني وألحان محمد عبد الوهاب، وهي من الأعمال التي تظهر فيها العلاقة بين الكلمة واللحن والأداء بصورة واضحة.

لماذا كان صوت نجاة مناسبًا لشعر نزار؟

لم يكن اختيار نجاة لغناء قصائد نزار مجرد اجتماع بين اسمين كبيرين في عالم الفن، وإنما كان هناك توافق واضح بين طبيعة النص وطريقة الأداء.

كتب نزار عن الحب والمرأة والاشتياق بلغة شعرية حديثة، لكنه كان قادرًا على تحويل الموقف العاطفي إلى حوار داخلي قريب من المستمع.
وفي عدد من قصائده التي غنتها نجاة، تتحدث المرأة بضمير المتكلم، وتكشف ترددها واعترافاتها وأسئلتها، وهو ما جعل أداء نجاة جزءًا من بناء القصيدة الغنائية نفسها.
ولم تكن علاقة نجاة بالشعراء مقصورة على نزار قباني، فقد قدمت خلال مسيرتها أعمالًا لعدد من كبار شعراء الأغنية، كما تعاونت مع أسماء بارزة في عالم التلحين.
جدير بالذكر أن نجاة بدأت الغناء في طفولتها، وقدمها والدها في حفل لوزارة المعارف عام 1944، وهي في السادسة من عمرها، قبل أن تبدأ لاحقًا مسيرتها الاحترافية وتصبح واحدة من أبرز أصوات الغناء العربي.