نصادف في حياتنا اليومية بعض الأشخاص الذين يسعون جاهدين لإثبات أنهم مختلفون عن البقية، محاولين تصدير صورة ذهنية توحي بأنهم الأفضل، أو الأهدأ، أو الأكثر بساطة، مرددين عبارات مثل “أنا لست كباقي الفتيات”، وقد أفرزت هذه السلوكيات مصطلحاً اجتماعياً ونفسياً يُعرف باسم “بيك مي جيرل” (Pick Me girl)، والذي يصف الشخصية التي تحاول حصد القبول والاهتمام ولفت الأنظار، حتى وإن كان ذلك على حساب التقليل من شأن الآخرين وانتقادهم.
وفي هذا السياق أوضحت صابرين جابر، خبيرة العلاقات الإنسانية، لـ”اليوم السابع”، أن الاختلاف في حد ذاته طبيعة بشرية محمودة، ولا يمكن إطلاق هذا الوصف على كل شخص يمتلك تفضيلات مغايرة للمألوف، وتبدأ المشكلة الحقيقية عندما يتحول هذا الاختلاف إلى أداة للمقارنة المستمرة، أو وسيلة لطلب الإعجاب واستجداء الانتباه عبر تسفيه اختيارات المحيطين، وللتعامل الصحي مع هذه الشخصية، حددت عدة استراتيجيات للسيطرة على الموقف.
تجنب الدخول في منافسات
تعمد هذه الشخصية إلى طرح مقارنات فجة، كأن تدعي كراهيتها لأساليب الحياة العادية كالخروج أو استخدام مساحيق التجميل لإثبات تميزها، وأشارت خبيرة العلاقات الإنسانية إلى ضرورة عدم الانجرار لمربع المنافسة، فلا يوجد ما يلزمك بإثبات أن خياراتك أفضل أو أكثر قيمة من خياراتها، فكل فرد يمتلك مطلق الحرية في طريقة حياته، وليس بالضرورة أن يتحول الاختلاف في الأذواق إلى معركة لإثبات الذات.
التجاهل وامتصاص الاستفزاز
تتغذى بعض الشخصيات على ردود الفعل، سواء كانت هذه الردود تحمل إعجاباً أو استنكاراً، وأضافت خبيرة العلاقات الإنسانية أن الانخراط في جدال طويل مع هذه الشخصية يمنحها الانتباه الذي تبحث عنه ويضخم من حجم المشكلة، وفي كثير من الأحيان، يكون الهدوء التام والتجاهل الذكي هما أقوى وأبلغ رد لإنهاء هذه المحاولات الاستفزازية المستمرة.
وضع حدود واضحة
عندما يتطور الأمر لتسفيه المحيطين والتقليل من شأنهم، يجب التدخل بحسم ولباقة، ويمكن إدارة هذا الموقف بهدوء عبر استخدام عبارات حاسمة، مثل التأكيد على أن “الاختلاف أمر جميل، لكنه لا يتطلب التقليل من الآخرين لإثبات التميز”، وتعد هذه العبارات البسيطة بمثابة رسالة مبطنة وقوية تضع حداً فاصلاً يمنع التجاوز.
الابتعاد عن محاولات التغيير
لا يقع على عاتق المحيطين مسئولية علاج العقد النفسية للآخرين، أو محاولة إقناعهم بأنهم يستحقون الحب والتقدير دون الحاجة لمنافسة غيرهم. ونصحت خبيرة العلاقات الإنسانية بضرورة الحفاظ على المساحة الشخصية واحترام مساحة الطرف الآخر، وإذا تحولت العلاقة إلى عبء يرتكز على المقارنات واستنزاف الطاقة، يصبح الابتعاد وقطع العلاقة حقاً أصيلاً، مهما بلغت درجة القرابة أو الصداقة.

الشخصية المغرورة

شخصية بيك مي

تعليقات