من الترشيح إلى الفوز.. كيف تمر ملفات جوائز الدولة داخل المجلس الأعلى للثقافة؟

من الترشيح إلى الفوز.. كيف تمر ملفات جوائز الدولة داخل المجلس الأعلى للثقافة؟

أثارت نتائج جوائز الدولة لعام 2026 حالة من الجدل داخل الوسط الثقافى، وتعددت الأسئلة حول بعض الأسماء التي فازت وأخرى خرجت من المنافسة، وطريقة التصويت داخل المجلس الأعلى للثقافة، لكن العودة إلى الطريق الذي يسلكه ملف المرشح تكشف أن التصويت يمثل المرحلة الأخيرة فقط في رحلة أطول تبدأ قبل ذلك بشهور، من الترشيح أو التقدم، وتمر بفحص الشروط والإنتاج والقائمة القصيرة، وتنتهي أمام أعضاء المجلس الذين يملكون الصوت النهائي.

 

البداية من الترشيح

تختلف البداية بحسب نوع الجائزة، فجائزتا النيل والتقديرية تعتمدان على ترشيحات الجهات التي يحددها المجلس الأعلى للثقافة، وتضع القواعد ضوابط للترشيح، بينها أن تقدم الجهة مرشحًا واحدًا لكل فرع، وأن يصدر الترشيح وفق الإجراءات المعتمدة، بينما يعلن المجلس فتح باب التقدم لجائزة الدولة للتفوق، كما يتقدم أصحاب الأعمال بأنفسهم إلى جائزة الدولة التشجيعية.

وهذه البداية مهمة، لأن الاسم في جوائز الترشيح لا يدخل السباق ما لم تختَره إحدى الجهات صاحبة الحق، وبالتالي تمتلك المؤسسة المرشحة أول قرار مؤثر في الرحلة، قبل أن ينتقل الملف إلى المجلس الأعلى للثقافة.

 

ماذا يحدث للملف بعد وصوله؟

تبدأ بعد ذلك مرحلة الفحص، وتشكَّل لجان متخصصة تتولى دراسة الملفات والإنتاج المقدم، ثم تنتهي إلى قائمة قصيرة بأسماء من تقترحهم لمنح الجائزة، على أن تضم القائمة ضعف العدد الذي يجوز منحه الجائزة، وأن تكون الاختيارات مصحوبة بمبررات.

وطبقت هذه القاعدة في دورة 2026K فضمت القائمة القصيرة لجائزة النيل اسمين في كل مجال لأن الجائزة تذهب إلى اسم واحد، بينما ضمت فروع التقديرية والتفوق ضعف عدد الجوائز المخصصة لكل مجال.

وهنا تظهر واحدة من أهم حلقات المنظومة، أعضاء المجلس لا يصوتون على جميع من تقدموا أو رُشحوا، وإنما على الأسماء التي عبرت لجان الفحص ووصلت إلى القائمة القصيرة.

وبذلك تكون لجنة الفحص قد حددت بالفعل الدائرة التي سيخرج منها الفائز، حتى وإن بقي القرار النهائي في يد المجلس.

 

القائمة القصيرة.. من يملك بوابة الوصول؟

هذه النقطة أصبحت محورًا في الأزمة الحالية، فقد انتقد الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، في تصريحات صحفية، آلية القائمة القصيرة، معتبرًا أن اللجنة يمكن أن تضع المجلس أمام اختيارات محددة مسبقًا، وأن القائمة قد لا تضم بالضرورة أفضل من كانوا في السباق، بينما يؤكد مسئولون بالمجلس أن القوائم تمر على لجان جماعية من المتخصصين ولا ينفرد شخص واحد بصنعها.

وهنا لا يتعلق السؤال بصحة اختيار اسم بعينه، بقدر ما يتعلق بالمعايير التي تجعل مرشحًا يعبر هذه البوابة بينما يتوقف ملف آخر عندها.

 

من القائمة القصيرة إلى التصويت

تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة، حيث يصوت أعضاء المجلس أصحاب الحق في التصويت على القوائم القصيرة في جوائز النيل والتقديرية والتفوق، وفق الضوابط والنسب التي تحددها اللائحة.

وفي دورة 2026 انعقد الاجتماع برئاسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة وقتها، وبدأ المجلس باعتماد قوائم جوائز الدولة التشجيعية، ثم انتقل إلى التصويت على القوائم القصيرة للنيل والتقديرية والتفوق.

وبذلك تجمع المنظومة بين مستويين، لجنة متخصصة تقرر من يصل، ومجلس أوسع يقرر من يفوز.

 

أزمة “التفوق” تعيدنا إلى فحص الشروط

أصبح فحص الملفات أكثر أهمية بعد الجدل الذي دار حول فوز الدكتورة منى الحديدي بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، وما أثير بشأن الإنتاج المقدم وشروط الجائزة.

وتحتاج هذه النقطة تحديدًا إلى الدقة، فالإعلان المنشور لجائزة التفوق لعام 2026 يشترط تقديم ما لا يزيد على خمسة أعمال، إلى جانب تقديم ما يثبت مرور خمسة عشر عامًا أو أكثر على بداية النشاط الإبداعي أو الفكري، ولا يعتد برسالتي الماجستير والدكتوراه لإثبات بداية مدة النشاط.

ومن ثم فإن القول المتداول بوجود شرط صريح يلزم المتقدم بأن يكون لديه “خمسة كتب” لا يعبر بدقة عن نص الإعلان المنشور.

في المقابل، قال الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة،  في تصريحات صحفية، إن منى الحديدي قدمت ستة أعمال، كتابين ودراستين وبحثين، وإن لجنة مكونة من 11 عضوًا أجازت الملف قبل انتقاله إلى التصويت، مؤكدًا أنها اجتازت الشروط.

وهنا تظهر نقطة إجرائية تحتاج إلى تفسير واضح، إعلان الجائزة يتحدث عن خمسة أعمال بحد أقصى، بينما تحدث أمين المجلس عن ستة أعمال مقدمة، وقد يكون هناك تفسير يتعلق بمكونات الملف وما خضع منها للتحكيم، لكن توضيح هذه النقطة بصورة رسمية يحسم مساحة كبيرة من الجدل.