تُروى حرب الدلو باعتبارها واحدة من أغرب الحروب في التاريخ، إذ ارتبط اسمها بحادثة تبدو شديدة التفاهة: سرقة دلو خشبي. لكن القصة في حقيقتها أكثر تعقيدًا؛ فالدلو لم يكن سوى الشرارة التي أشعلت صراعًا سياسيًا وعسكريًا قديمًا بين مدينتي مودينا وبولونيا في شمال إيطاليا.
وقعت الحرب عام 1325م، في وقت كانت فيه إيطاليا تعيش صراعًا طويلًا بين الغويلفيين، المؤيدين للبابوية، والغيبلينيين، المؤيدين للإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكانت بولونيا محسوبة على الغويلفيين، بينما انحازت مودينا إلى الجيبلينيين.
كيف بدأت حكاية الدلو؟
بحسب الرواية الشهيرة، دخلت مجموعة من جنود مودينا إلى أراضي بولونيا، وتمكنت من الاستيلاء على دلو خشبي من بئر عامة، وحملته معها إلى مودينا.
لم تتعامل بولونيا مع الأمر باعتباره سرقة عابرة، بل اعتبرته إهانة لهيبتها، وطالبت مودينا بإعادة الدلو. وعندما رفضت مودينا، تصاعد التوتر بين المدينتين وتحول الخلاف إلى مواجهة عسكرية.
لكن اختزال الحرب في «دلو مسروق» وحده لا يعكس حقيقة الصراع؛ فالتنافس بين المدينتين كان جزءًا من نزاع سياسي وديني أوسع امتد لعقود، وكان الدلو مجرد الشرارة التي فجرت التوتر القائم بالفعل.
معركة زابولينو.. المواجهة الحاسمة
بلغ الصراع ذروته في معركة زابولينو في 15 نوفمبر 1325، وهي المعركة الكبرى المرتبطة بحرب الدلو.
وشاركت فيها قوات كبيرة من الجانبين، وتذكر الروايات أرقامًا تصل إلى نحو 35 ألفًا من المشاة و4 آلاف فارس، بينما تجاوز عدد القتلى ألفي شخص.
وانتهت المعركة بانتصار قوات مودينا، التي تمكنت من هزيمة قوات بولونيا، رغم التفوق العددي الكبير للأخيرة.
الدلو الذي بقي في مودينا
المفارقة أن بولونيا، التي خاضت الحرب لاستعادة الدلو، لم تسترده في النهاية.
وظل الدلو رمزًا للحرب في الذاكرة التاريخية للمدينتين، وتقول الرواية إنه بقي محفوظًا في مودينا، حيث أصبح تذكارًا للصراع الذي ارتبط به.


تعليقات