مع التقدم في العمر، لا يصبح الاهتمام بصحة الجسم وحده كافيًا للحفاظ على جودة الحياة، فالمخ يحتاج أيضًا إلى رعاية مستمرة تساعده على أداء وظائفه بكفاءة، بداية من الذاكرة والانتباه ووصولًا إلى القدرة على التعلم واتخاذ القرارات، والمهم أن حماية صحة الدماغ لا تبدأ عند ظهور مشكلات النسيان، وإنما يمكن دعمها من خلال عادات بسيطة يتم الالتزام بها يوميًا.
وبحسب ما نشره موقع Health، فإن أطباء الأعصاب يشيرون إلى مجموعة من السلوكيات اليومية التي يمكن أن تلعب دورًا في الحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، موضحين أن النوم الجيد، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، إلى جانب تحفيز الدماغ، تمثل ركائز مهمة ضمن نمط حياة داعم لصحة المخ.
1. احصل على نوم كافٍ ومنتظم
النوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل يمثل مرحلة مهمة للدماغ حتى يستعيد نشاطه وينظم العديد من العمليات الحيوية. لذلك، فإن الحصول على ساعات نوم مناسبة بصورة منتظمة يعد من العادات التي ترتبط بصحة الدماغ على المدى الطويل.
وخلال النوم تحدث عمليات تساعد الدماغ على التخلص من بعض نواتج النشاط الأيضي والمواد المتراكمة داخله، ومن بينها بروتينات ترتبط بأمراض التنكس العصبي مثل بيتا أميلويد وتاو.
أما استمرار قلة النوم فقد يؤثر سلبًا في الانتباه والذاكرة والقدرات الإدراكية، ولذلك فإن التعامل مع المشكلات التي تؤثر في جودة النوم، مثل اضطرابات النوم، يمثل جزءًا مهمًا من العناية بصحة الدماغ.
2. اجعل نظامك الغذائي أقرب إلى حمية البحر المتوسط
اختيارات الطعام اليومية يمكن أن يكون لها دور مهم في صحة المخ، ولهذا يوصي خبراء الأعصاب باتباع نمط غذائي متوازن يشبه حمية البحر المتوسط، التي تعتمد بصورة أكبر على الأطعمة الطبيعية والمتنوعة.
ويشمل هذا النمط الإكثار من الخضراوات والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات والبذور، وزيت الزيتون، مع تناول الأسماك ومصادر البروتين الأخرى، والحد من السكريات المضافة والأطعمة شديدة التصنيع والدهون المشبعة.
وترتبط حمية البحر المتوسط في الدراسات الصحية بتحسين عدد من عوامل الخطر التي تؤثر في الأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهي عوامل ترتبط بدورها بصحة الدماغ والوظائف الإدراكية.
ومن مميزات هذا الأسلوب أنه لا يعتمد على حرمان شديد أو نظام مؤقت، وإنما يقوم على نمط غذائي يمكن الاستمرار عليه لفترات طويلة.
3. مارس النشاط البدني بانتظام
الحركة المنتظمة لا تفيد العضلات والقلب فقط، وإنما تصل فوائدها أيضًا إلى الدماغ. ويُعد النشاط الهوائي، مثل المشي وركوب الدراجة والسباحة، من الأنشطة التي يمكن أن تدعم الدورة الدموية وتساعد في وصول الدم والأكسجين إلى المخ.
وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد في تقليل الالتهاب ودعم المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على التكيف والتعلم والاستجابة للتغيرات.
ولا يشترط اختيار رياضة بعينها حتى يستفيد الدماغ؛ فالأهم هو العثور على نشاط مناسب وممتع يمكن المواظبة عليه. ويمكن أن تشمل الخيارات المشي، أو ركوب الدراجة، أو السباحة، أو التمارين الرياضية، أو تمارين المقاومة، بحسب الحالة الصحية والقدرة البدنية.
4. لا تهمل العلاقات الاجتماعية
قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء ليس مجرد وسيلة لتحسين الحالة المزاجية، بل قد يمثل أيضًا تمرينًا مستمرًا للدماغ.
فالتواصل مع الآخرين يتطلب استخدام مهارات متعددة في الوقت نفسه، مثل الاستماع، والتذكر، وفهم المشاعر، والتحدث، والاستجابة للمواقف المختلفة. وهذا النوع من التفاعل قد يساعد على الحفاظ على ما يعرف بـالاحتياطي المعرفي، أي قدرة الدماغ على الاستمرار في أداء وظائفه رغم بعض التغيرات المرتبطة بالعمر.
وفي المقابل، ارتبطت العزلة الاجتماعية المزمنة بزيادة مخاطر التدهور المعرفي في بعض الدراسات، ما يجعل الحفاظ على علاقات اجتماعية ذات معنى جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي للدماغ.ولا يشترط أن تكون الأنشطة الاجتماعية كبيرة أو معقدة؛ فالتحدث مع أفراد الأسرة، أو لقاء الأصدقاء، أو المشاركة في نشاط جماعي يمكن أن يوفر قدرًا من التحفيز الذهني والاجتماعي.
5. حفز عقلك بالألعاب والأنشطة الذهنية
ويحتاج الجسم إلى الحركة، يحتاج الدماغ إلى التحدي المستمر للحفاظ على نشاطه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ألعاب وأنشطة تتطلب التفكير والتركيز وحل المشكلات.
وتعد الكلمات المتقاطعة أحد الخيارات المفيدة؛ لأنها تجمع بين استدعاء المعلومات، واستخدام اللغة، والتعرف على الأنماط. كما يمكن الاستفادة من ألعاب تركيب الصور والألغاز التي تتطلب التركيز والمقارنة والتخطيط وتحديد العلاقات بين الأشكال.
وتشير الدراسات إلى أن بعض هذه الأنشطة قد تدعم مهارات مثل الذاكرة، والاستدلال، والمرونة الإدراكية، والقدرة على التعامل مع المعلومات البصرية.
لكن الفكرة الأساسية ليست اختيار لعبة محددة بقدر ما هي الاستمرار في تقديم تحديات عقلية مناسبة؛ فالنشاط المفيد للدماغ ينبغي أن يحفز التفكير دون أن يكون صعبًا بصورة محبطة.
حماية الدماغ تبدأ من العادات اليومية
صحة الدماغ لا تعتمد على عادة واحدة أو مكمل غذائي بعينه، وإنما تتأثر بمجموعة متداخلة من السلوكيات اليومية. لذلك يمكن أن يكون الاهتمام بالنوم، والطعام المتوازن، والحركة، والعلاقات الاجتماعية، والأنشطة الذهنية جزءًا من استراتيجية طويلة المدى للحفاظ على القدرات الإدراكية.
كما أن الاهتمام بعوامل صحة الجسم عمومًا، مثل ضغط الدم والكوليسترول، يظل مهمًا، لأن صحة الأوعية الدموية ترتبط بصورة وثيقة بوظائف الدماغ. والأفضل أن تتحول هذه العادات إلى جزء طبيعي من نمط الحياة بدلًا من التعامل معها كإجراءات مؤقتة.


تعليقات